كتاب الرأي

وداعًا عبدالرحمن الجريفاني.. الساحة الثقافية تبكيك

ليس سهلًا أن نكتب عن رحيل رجلٍ كان حضوره جزءًا من المشهد، ثم أصبح غيابه هو الخبر الذي يثقل القلب.

عبدالرحمن الجريفاني.. رحلت عن هذه الدنيا، لكنك تركت في الساحة الثقافية ما هو أبقى من الحضور؛ تركت أثرًا في ذاكرة من عرفوك، وابتسامةً في وجوه من جمعتك بهم المجالس، ومواقف إنسانية لا تُنسى.

الساحة الثقافية اليوم لا تودّع اسمًا عابرًا، بل تودّع إنسانًا كان للحضور معه معنى آخر. كان وجوده في الفعاليات الثقافية يتجاوز مقعدًا في قاعة أو مشاركةً في مناسبة؛ كان حضورًا يضيف للمكان دفئًا، وللآخرين شعورًا بأن الثقافة قبل أن تكون منبرًا وفكرة، هي إنسان وأخلاق وعلاقة جميلة بالناس.

ولعل أصعب ما في الرحيل أن الذين اعتدنا رؤيتهم في تفاصيل المشهد يصبحون فجأة جزءًا من الذاكرة. نفتقد وجوههم في المقاعد، أصواتهم في المجالس، تحيتهم التي اعتدناها، وتلك التفاصيل الصغيرة التي لم نكن ندرك قيمتها إلا حين غابت.

عبدالرحمن الجريفاني، سيبقى اسمك حاضرًا كلما اجتمع أهل الثقافة، وكلما مرّ أحدهم بمكانٍ شهد حضورك، وكلما تحدّثنا عن أولئك الذين صنعوا أثرهم بهدوء، دون ضجيج أو ادعاء.

الساحة الثقافية تبكيك اليوم، لكنها ستظل شاهدةً لك.

شاهدةً على حضورٍ كان يحمل سماحة الوجه، ونبل التعامل، وصدق المحبة.

رحلتَ يا عبدالرحمن، لكن بعض الناس لا يغادرون تمامًا؛ يرحلون بأجسادهم، وتبقى سيرتهم تمشي بيننا، وتبقى ملامحهم في الذاكرة، وتبقى مواقفهم شاهدةً لهم.

رحمك الله رحمةً واسعة، وغفر لك، وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنة، وألهم أهلك ومحبيك الصبر والسلوان.

وداعًا عبدالرحمن الجريفاني..
غاب وجهك عن الساحة، لكن أثرك باقٍ فيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى