«مستشار المعالي» (2)
تحدثت في مقال سابق عن «مستشار المعالي»، وخبرته التراكمية في الفول والفلافل، ومعرفته بما يحب معاليه وما لا يحب، حتى أصبحت كلمة «المعالي» حاضرة في تفاصيل لا علاقة لها بمعاليه.
لكن ما حدث قبل أيام أثبت أن مهام المستشار أكبر من ذلك بكثير.
في أحد أيام العمل، دخل المستشار مكتبه، وأمامه ملفات تنتظر المراجعة، ومعاملات تحتاج إلى متابعة، وموظفون ينتظرون توجيهات، لكنه كان ينتظر الفطور.
صباح يوم الاثنين وصل المندوب يحمل مجموعة من الساندويتشات، وبدأت عملية التوزيع.
هذا فول.
وهذا فلافل.
وهذا بيض.
وبينما انشغل الجميع بالتوزيع، مر أحد الموظفين، أخذ كيسًا من فوق الطاولة، ومضى إلى مكتبه.
لم يكن اسمه ضمن قائمة الطلبات.
جلس المستشار، فتح الكيس، قلب الساندويتشات، ثم أعاد عدها.
نظر إلى السكرتير وقال:
وين البيض؟
قال:
أي بيض؟
قال:
بيضي!
بحث السكرتير في الأكياس.
لا يوجد.
اتصلوا بالمندوب.
أكد الرجل أنه سلّم الطلب كاملًا، وأن البيض خرج من المطعم بالعدد المطلوب، وأن مسؤوليته انتهت عند باب المكتب.
بدأ التحقيق.
من استلم الطلب؟
من وزع الساندويتشات؟
من أخذ بيض المعالي؟
ومن أخذ بيض المستشار؟
وبعد البحث، توصل المستشار إلى المعلومة الخطيرة:
أحد الموظفين أعطى المعالي بيض المستشار.
سكت المستشار قليلًا.
فبيضه أصبح عند المعالي، واستعادته في هذه المرحلة قد تفتح ملفًا إداريًا لا تحمد عقباه.
لكنه انتبه إلى مشكلة أكبر.
نظر إلى السكرتير وقال:
طيب…
وين بيض المعالي؟
هنا تغير مسار القضية.
لم يعد البحث عن بيض المستشار، فموقعه أصبح معروفًا.
المشكلة الآن أن بيض المعالي مفقود!
وجّه المستشار السكرتارية بالبحث.
وانتقل السؤال بين المكاتب:
شفتوا بيض المعالي؟
لا.
يمكن عند المدير؟
اسألوه.
المدير يقول ما وصلني شيء.
والمندوب؟
يحلف أنه سلّم البيض كاملًا.
اتسعت دائرة البحث.
موظف يراجع الأكياس، وآخر يسأل من استلم الطلب، وثالث يبحث بين المكاتب.
حاول أحد الموظفين العودة إلى مكتبه.
ناداه المستشار:
وين رايح؟
قال:
عندي معاملات متأخرة.
قال:
خل المعاملات الحين…
دوروا بيض المعالي أول!
مر وقت الفطور.
وجاء وقت الظهر.
وكان اهتمام المستشار بالعثور على البيض يزداد مع مرور الوقت.
دخلت معاملات جديدة، وبقيت أخرى تنتظر، وعقدت اجتماعات وانتهت اجتماعات.
وكلما مر أحد بمكتب المستشار سأله:
لقيتوا البيض؟
والإجابة واحدة:
حتى الآن لا.
استمر البحث.
وانتهى يوم العمل، وبقيت بعض المعاملات على المكاتب، وجمع الموظفون أوراقهم استعدادًا للمغادرة.
أما المعالي…
فخرج بدون بيض، وقد بدا أثر الصيام على وجهه!


