مكة - عاجلالمجتمع

رفع دمج ذوي الإعاقة إلى 40% يرتبط بجاهزية المدارس

وزارة التعليم تحدد ضوابط رفع قبول الطلاب ذوي الإعاقة إلى 40% في المدارس الأهلية والعالمية

حدد الدليل التنظيمي لبرامج ذوي الإعاقة للعام 1448هـ/1449هـ مجموعة من الضوابط التي تتيح للمدارس الأهلية والعالمية رفع نسبة التحاق الطلاب ذوي الإعاقة في فصول الدمج الكلي تدريجيًا واختياريًا من 25% إلى 40% كحد أقصى، مع ربط التوسع بمستويات مرتفعة من الاعتماد والجودة والجاهزية والكفاءة المهنية.

ويضع الدليل الصادر عن وزارة التعليم مسألة زيادة نسبة الدمج ضمن إطار يتجاوز مجرد توفير مقاعد إضافية للطلاب ذوي الإعاقة، إذ يشترط أن تكون المدرسة حاصلة على مستوى متقدم أو متميز في البرنامج الوطني للتقويم والتصنيف والاعتماد الدراسي، وأن تحقق متطلبات الاعتماد المدرسي الكامل. 

 

كما يشترط أن تحقق المدرسة 90% فأعلى في المؤشرات الخاصة بذوي الإعاقة ضمن معايير التقويم المدرسي لمدارس التعليم العام، وأن تسجل النسبة ذاتها أو أكثر في نتائج زيارة الجاهزية المرتبطة بمعايير التربية الخاصة المعتمدة. 

الدليل التنظيمي لبرامج ذوي الإعاقة 1448هـ.pdf

ويمتد معيار الجاهزية إلى مجموعة أوسع من العناصر، تشمل الهيئة الإدارية والتعليمية، والمبنى المدرسي، وعمليات التعليم والتعلم، والخدمات المساندة، والنقل المدرسي، والتواصل والخدمات المجتمعية، إضافة إلى التميز؛ إذ يشترط الدليل تحقيق المدرسة 91% فأعلى في هذه المعايير، إلى جانب امتلاك الخبرة الكافية في التعامل مع الطلاب ذوي الإعاقة بكفاءة. 

ووضع الدليل ضوابط للأعداد داخل فصول الدمج عند الاستفادة من رفع نسبة القبول. ففي المراحل الدراسية الثلاث بالتعليم العام، لا يزيد إجمالي الطلاب في فصل الدمج الكلي عن 15 طالبًا عند دمج طلاب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو طيف التوحد من ذوي الأداء العالي، فيما يصل الحد إلى 20 طالبًا بالنسبة إلى فئات الإعاقة الأخرى المحددة للدمج الكلي. 

كذلك نص الدليل على ألا يتجاوز إجمالي الطلاب ذوي الإعاقة داخل مدرسة التعليم العام 40% من إجمالي طلاب المدرسة، مع اشتراط وجود كادر متخصص في مجال ذوي الإعاقة. 

وتنسجم هذه الاشتراطات مع الإطار الأوسع للدليل الذي يستهدف تنظيم العمل المؤسسي في برامج ذوي الإعاقة، وتعزيز الوعي بحقوق الطلاب، ورفع كفاءة العاملين، وتطوير جودة الخدمات التعليمية والمساندة، إلى جانب تحقيق الوصول الشامل في البيئات الدراسية وفق احتياجات كل طالب. 

 

قراءة مكة

الرقم 40% قد يكون العنوان الأكثر لفتًا للانتباه، لكن جوهر التنظيم يظهر في الشروط المصاحبة له.

فالتوسع في الدمج لا يُطرح باعتباره زيادة عددية في القبول فقط، وإنما باعتباره قرارًا مرتبطًا بجاهزية المدرسة: المبنى، والمعلم، والخدمات المساندة، والنقل، والبيئة التعليمية، والخبرة المهنية، وآليات التقويم.

وهنا يتحول السؤال من: كم طالبًا من ذوي الإعاقة تستطيع المدرسة قبوله؟ إلى سؤال أكثر أهمية: ما مستوى الخدمة التي تستطيع المدرسة تقديمها بعد القبول؟

هذا التحول مهم لأن مفهوم الدمج الذي يتبناه الدليل نفسه يرتبط بتوفير فرص تعليم متكافئة، والوصول الشامل، والبيئة التعليمية المناسبة، وليس بمجرد وجود الطالب داخل فصل التعليم العام. كما يعرّف الدليل إمكانية الوصول بأنها ضمان الوصول الشامل للخدمات التعليمية والبيئية والتقنية بما يمكّن الأشخاص ذوي الإعاقة من الاستفادة منها أسوة بأقرانهم. 

وبذلك يمكن قراءة رفع النسبة إلى 40% باعتباره مسارًا لتحفيز المدارس الأكثر جاهزية على توسيع الدمج، وفي الوقت نفسه وضع سقف نوعي يمنع فصل زيادة القبول عن جودة البيئة والخدمة المقدمة.

 

«التوسع في الدمج لا يقاس بعدد المقاعد وحده؛ بل بقدرة المدرسة على تحويل القبول إلى تعليم وخدمات ووصول فعلي للطالب.»

عهود الزهراني

‏رئيس قسم صحافة البيانات والذكاء الاصطناعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى