
اتسعت خلال الساعات الأخيرة دائرة التحذيرات الصادرة عن باحثين حاليين وسابقين في شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، بعد استقالة الباحث جاكوب كوكسون من Anthropic وانتقاده سباق تطوير أنظمة فائقة القدرة، ليتبعه عدد من المتخصصين في السلامة والمحاذاة بتصريحات علنية تتحدث عن مخاطر قد تصل، في أسوأ السيناريوهات، إلى تهديد وجودي للبشرية.
كان جاكوب كوكسون، الذي عمل خلال السنوات الثلاث الماضية في أبحاث ما قبل التدريب لدى OpenAI وAnthropic، نقطة انطلاق الموجة الأخيرة بعد إعلانه الاستقالة وانتقاده الشركتين، معتبرًا أنهما تتجهان نحو تطوير «ذكاء فائق ذاتي التحسين» دون وجود ضمانات كافية للتحكم في نتائجه.
التحذير اللافت جاء بعد ذلك من إيفان هوبينغر، قائد علم المحاذاة في Anthropic، الذي أيد جانبًا أساسيًا من مخاوف كوكسون، وقدّر شخصيًا احتمال تسبب أنظمة مستقبلية فائقة الذكاء في القضاء على البشر بأكثر من 10% خلال العقد المقبل. وأوضح في الوقت نفسه أن حديثه لا يتعلق بالنماذج الحالية بقدر ما يرتبط باحتمال ظهور أنظمة فائقة الذكاء تتطور ذاتيًا بصورة متكررة.
كما نشر سامويل ماركس، الذي يعمل في أبحاث الإشراف القابل للتوسع لدى Anthropic، تعليقًا بصفته الشخصية قال فيه إن بعض مطوري الذكاء الاصطناعي أنفسهم يعتقدون بإمكانية وصول المخاطر إلى نتائج كارثية، مشيرًا إلى أن مستويات القلق قد تكون أعلى لدى بعض كبار العاملين في المجال.
وانضم إلى النقاش أليكس تيرنر، الباحث السابق في Google DeepMind، الذي قال إن عددًا من الباحثين داخل المجال يتعاملون بالفعل مع احتمال الخطر الوجودي بوصفه مسألة بحثية جدية، وإن جزءًا من عمله السابق كان متعلقًا بكيفية منع مثل هذه السيناريوهات.
أما الصورة الأوسع التي تجمع هذه التصريحات، فهي أن الخلاف لم يعد يدور فقط حول «هل الذكاء الاصطناعي خطير؟»، بل حول سؤال أكثر تحديدًا: هل تتقدم قدرات النماذج بسرعة أكبر من قدرة المختبرات على ضمان المحاذاة والسلامة والرقابة؟ وتؤكد التغطيات الحديثة أن هذه المسألة أصبحت موضع خلاف معلن حتى بين العاملين داخل الشركات نفسها.
وفي المقابل، يحذر باحثون آخرون من أن التركيز المفرط على سيناريو «انقراض البشرية» قد يصرف الانتباه عن مخاطر قائمة بالفعل، مثل التضليل، وفقدان الوظائف، والأمن السيبراني، وتركيز القوة التقنية والاقتصادية في عدد محدود من الشركات.
زاوية مكة
القيمة الصحفية هنا ليست في العبارات المخيفة وحدها، بل في أن بعض التحذيرات تصدر هذه المرة من أشخاص يعملون أو عملوا داخل مختبرات تبني النماذج نفسها. وهذا يجعل الملف أقرب إلى نقاش حول الحوكمة والمساءلة وتوازن السرعة التجارية مع السلامة، وليس مجرد سجال نظري عن مستقبل بعيد.






