المقالات

العلاقات السعودية الجزائرية.. تاريخ راسخ وإخاء متجذر

لا ينسى الشعب الجزائري الشقيق، حكومةً وشعبًا، مواقف المملكة العربية السعودية الداعمة له خلال ثورة التحرير الجزائرية بين عامي 1954 و1962م؛ إذ كانت مواقف دولة وشعب، امتدت من الدعم السياسي والدبلوماسي إلى المساندة الإعلامية والشعبية.

ومنذ بدايات الثورة، عملت المملكة على طرح القضية الجزائرية في المحافل العربية والدولية، وأسهمت في إدراجها على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1955م، ثم واصلت دعمها في الدورات اللاحقة، رغم الضغوط والمعارضة الفرنسية. وقد شكّل هذا التحرك محطة مهمة في تدويل القضية الجزائرية وإبراز حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره. وكالة الأنباء الجزائرية⁠

وبلغ التضامن السعودي ذروته عقب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، حين قطعت المملكة علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا، وربطت عودتها بإقرار حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره ونيل استقلاله. كما دعت الدول العربية إلى مقاطعة فرنسا اقتصاديًا؛ دعمًا لحل عادل وسلمي للقضية الجزائرية.

وكان للإعلام السعودي دوره في هذه المساندة، إذ تابعت الصحف السعودية، وفي مقدمتها صحيفة «أم القرى»، أخبار الثورة الجزائرية وجرائم الاستعمار الفرنسي، وأسهمت الإذاعة السعودية في إيصال صوتها إلى الرأي العام العربي.

وقال الملك سعود بن عبدالعزيز، رحمه الله، عند إعلان الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية: «إنه ليوم سعيد الذي نرى فيه إعلان حكومة الجزائر الشقيقة المنبثقة عن إرادة شعبها، وإننا لنباركها ونساعدها».

ولا تزال الجزائر تستحضر هذا الموقف. وقد أكد الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون في أكثر من مناسبة تقدير بلاده لمواقف المملكة، ومن عباراته: «السعودية وقفت معنا يوم كنا محتاجين».

وهذه العلاقة ليست مصلحة عابرة، بل أخوة متينة تضرب بجذورها في التاريخ الحديث للبلدين. وتؤكدها الدراسات الأكاديمية التي تناولت مواقف المملكة من الثورة الجزائرية بين عامي 1954 و1962م.

ومن صور هذا الدعم تخصيص «يوم الجزائر» عام 1958م، إذ أصدر الملك سعود بن عبدالعزيز، رحمه الله، أمرًا بتخصيص يوم 15 شعبان من كل عام هجري لجمع التبرعات الشعبية في أنحاء المملكة دعمًا للمجاهدين الجزائريين. كما شُكلت لجنة عليا للإشراف على التبرعات النقدية والعينية، وكان يرأسها الأمير سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض آنذاك.

وهكذا تجلت مواقف المملكة الصادقة مع الجزائر منذ ثورة التحرير وحتى اليوم، لتؤكد أن ما يجمع البلدين أكبر من علاقات دبلوماسية؛ إنه تاريخ راسخ وإخاء متجذر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى