
انتقلت جلسات المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض من النقاش حول الدبلوماسية والتعددية إلى سؤال أكثر عملية: كيف يمكن للدول داخل الإقليم الواحد أن تتعاون في تطبيق حوكمة الذكاء الاصطناعي بدل أن تعمل كل دولة بمعزل عن الأخرى؟
وجاءت جلسة «التعاون الإقليمي في التطبيق» ضمن البرنامج الصباحي لليوم الأول، من الساعة 10:30 حتى 11:00، بعد جلسة «الذكاء الاصطناعي والتعددية والدبلوماسية»، في تسلسل يربط بين الاتفاق على المبادئ الدولية وبين تحويلها إلى تعاون عملي على مستوى الأقاليم.
وتركز الجلسة على أهمية بناء آليات تعاون تسمح للدول بتبادل الخبرات والمعايير والممارسات التنظيمية، خصوصًا في ظل تفاوت مستويات الجاهزية التقنية والقانونية والمؤسسية بين دولة وأخرى.
وتبرز الحاجة إلى هذا التعاون مع توسع استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر الحدود، سواء في الخدمات الرقمية أو البيانات أو التجارة أو التعليم أو الصحة أو الأمن السيبراني، وهو ما يجعل التنظيم الوطني وحده غير كافٍ في كثير من الحالات.
وتطرح الجلسة فكرة أن التعاون الإقليمي يمكن أن يقلل الفجوة بين الدول في تطبيق مبادئ الحوكمة الأخلاقية، من خلال توحيد بعض الأطر المرجعية، وتبادل الخبرات في تقييم المخاطر، وبناء القدرات، وتطوير الأدوات التي تساعد الجهات الحكومية على التعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر مسؤولية.
كما يرتبط التعاون الإقليمي بقضية بناء القدرات؛ إذ لا تمتلك جميع الدول الموارد أو الخبرات أو البنية المؤسسية نفسها، ما يجعل تبادل المعرفة والخبرات الفنية والتنظيمية عنصرًا مهمًا في تقليل الفجوات بين الدول الأكثر تقدمًا في الذكاء الاصطناعي وتلك التي ما تزال في مراحل مبكرة من بناء منظومتها.
ويأتي هذا النقاش ضمن هدف أوسع للمنتدى يتمثل في تحويل توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي من إطار دولي عام إلى ممارسات وسياسات يمكن تطبيقها داخل الدول وعلى مستوى الأقاليم، مع تعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع الأكاديمي.
وتكتسب الجلسة أهمية إضافية في ظل تعدد النماذج التنظيمية للذكاء الاصطناعي عالميًا؛ فاختلاف القوانين والمعايير قد يؤدي إلى فجوات في الحماية والمساءلة، خصوصًا عندما تعمل الشركات والمنصات الرقمية في أكثر من دولة.
وتفتح «التعاون الإقليمي في التطبيق» سؤالًا مهمًا أمام الحكومات: هل يمكن بناء أطر إقليمية مشتركة لحوكمة الذكاء الاصطناعي من دون فرض نموذج موحد على جميع الدول؟ وهو سؤال يرتبط بالتوازن بين السيادة الوطنية والحاجة إلى تنسيق مشترك في قضايا تتجاوز آثارها الحدود.






