From makkah to the worldأبرز الأخبارالذكاء الإصطناعيمكة - عاجل

الذكاء الاصطناعي يدخل أجندة الدبلوماسية.. الرياض تبحث فجوة الحوكمة العالمية

وضعت أولى جلسات اليوم الافتتاحي للمنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض ملف الذكاء الاصطناعي والتعددية والدبلوماسية في واجهة النقاش، مع التركيز على سؤال رئيس: هل تستطيع الدول بناء قواعد مشتركة لحوكمة التقنية في ظل اختلاف التشريعات والمصالح ومستويات التطور بينها؟ 

وجاءت الجلسة الحوارية ضمن البرنامج العام للمنتدى، قبل جلسات أخرى تناقش التعاون الإقليمي والانتقال من الحوار متعدد الأطراف إلى التنفيذ وتقارب الرؤى العالمية للحوكمة الأخلاقية، في تسلسل يعكس انتقال النقاش من الاتفاق على المبادئ إلى البحث عن آليات تعاون قابلة للتطبيق. 

ويأتي طرح الدبلوماسية ضمن ملف الذكاء الاصطناعي في وقت تجاوزت فيه التقنية حدود المختبرات والشركات لتصبح مرتبطة بالسيادة الوطنية، والأمن، والاقتصاد، وقدرة الدول على حماية مصالحها وبياناتها وبنيتها الرقمية.

وتبرز إحدى أبرز الإشكالات في غياب إطار عالمي موحد وملزم لحوكمة الذكاء الاصطناعي، مقابل استمرار الدول والتكتلات في تطوير قواعد وتشريعات وطنية وإقليمية مختلفة، وهو ما يفتح الباب أمام نشوء بيئات تنظيمية متباينة يصعب معها التعامل مع تقنيات تعمل بطبيعتها عبر الحدود.

وتناقش الجلسة إمكانية استخدام المسارات متعددة الأطراف لتقليل هذا التشتت، من خلال ربط وضع المعايير الدولية بالتطبيق داخل الدول، بدل الاكتفاء بمبادئ عامة لا تتحول إلى إجراءات أو مؤسسات أو آليات للمساءلة. 

وتزداد أهمية هذا الملف مع دخول الذكاء الاصطناعي في مجالات تتجاوز الاستخدامات التجارية المباشرة إلى الأمن السيبراني، والخدمات العامة، والتعليم، والصحة، والاقتصاد، ما يعني أن قرار دولة واحدة بشأن تنظيم التقنية قد يمتد أثره إلى دول وأسواق ومستخدمين خارج حدودها.

كما تطرح المنافسة بين القوى التقنية الكبرى تحديًا إضافيًا أمام العمل متعدد الأطراف، إذ قد يقود السباق على تطوير النماذج والبنية التحتية والقدرات الحاسوبية إلى ظهور كتل تقنية مغلقة أو معايير متعارضة، وهو ما يحول حوكمة الذكاء الاصطناعي إلى قضية دبلوماسية بقدر ما هي قضية تقنية. 

وتسعى اليونسكو من خلال المنتدى إلى ربط هذه النقاشات بتوصيتها بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح المبادئ المتعلقة بحقوق الإنسان والشفافية والمساءلة والعدالة نقطة مشتركة يمكن للدول البناء عليها عند تطوير سياساتها الوطنية.

ولا يعني ذلك بالضرورة توحيد تشريعات العالم في نموذج واحد؛ فالأنظمة القانونية والاقتصادية والاجتماعية تختلف من دولة إلى أخرى، لكن التحدي يتمثل في بناء حد أدنى من المبادئ وآليات التعاون التي تمنع تحول الاختلاف التنظيمي إلى فجوة تسمح بأنظمة ذكاء اصطناعي غير خاضعة للمساءلة.

وتفتح الجلسة بذلك سؤالًا يتجاوز حدود المنتدى: هل يستطيع المجتمع الدولي الاتفاق على قواعد أساسية للذكاء الاصطناعي قبل أن يصبح الانقسام التقني والتنظيمي واقعًا يصعب تجاوزه؟

عهود الزهراني

‏رئيس قسم صحافة البيانات والذكاء الاصطناعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى