
تستعد اليونسكو في الرياض لإطلاق النسخة المطورة من منهجية تقييم جاهزية الدول للذكاء الاصطناعي RAM 2.0 في 16 سبتمبر، ضمن أعمال المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بعد تطبيق المنهجية في أكثر من 70 دولة حول العالم.
وتعمل المنهجية كأداة تشخيصية تساعد الحكومات على معرفة مدى جاهزيتها لتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة، من خلال 195 سؤالًا نوعيًا وكميًا موزعة على خمسة أبعاد رئيسة: القانوني، والاجتماعي والثقافي، والعلمي والتعليمي، والاقتصادي، والتقني والبنية التحتية.
ولا تقيس الأداة وجود استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي فقط، بل تبحث في قدرة الدولة على تنظيم التقنية ومراقبتها، ومستوى حماية الحقوق والبيانات، وقدرات البحث والتعليم، والاستثمار والابتكار، واستعداد سوق العمل، إضافة إلى الاتصال والبنية الحاسوبية والحوكمة المؤسسية.
وتنتهي عملية التقييم بتقرير وطني يكشف نقاط القوة والفجوات ويقدم توصيات قابلة للتحويل إلى سياسات وإصلاحات مؤسسية وبرامج لبناء القدرات، ما يجعل النتيجة أقرب إلى «خريطة عمل» منها إلى تصنيف أو ترتيب للدول.
وأظهرت تجارب سابقة قدرة الأداة على التأثير في السياسات الفعلية؛ إذ أسهمت نتائجها في تطوير استراتيجيات الذكاء الاصطناعي في دول من بينها بنغلاديش وكولومبيا وغانا ونيجيريا وزيمبابوي، كما استُخدمت في مبادرات إقليمية مثل استراتيجية الاتحاد الأفريقي للذكاء الاصطناعي وخارطة الطريق لرابطة آسيان للذكاء الاصطناعي المسؤول 2025–2030.
وفي الفلبين، تحولت نتائج التقييم إلى مرجع في تطوير الإرشادات الوطنية للذكاء الاصطناعي، وتبعها تدريب أكثر من ألفي موظف حكومي على محو الأمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما أدخلت نيجيريا نتائج التقييم ضمن تطوير استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي.
وتضيف النسخة الجديدة RAM 2.0 بُعدًا أكثر شمولًا من خلال توسيع إدخال آراء النساء والأشخاص ذوي الإعاقة والشعوب الأصلية في عملية التقييم، في محاولة لتقليل خطر بناء سياسات ذكاء اصطناعي تعكس احتياجات المؤسسات التقنية وحدها ولا تمثل الفئات المتأثرة بالتقنية.
وتكتسب الأداة أهمية إضافية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الخدمات الحكومية والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية؛ إذ يصبح السؤال أمام الدول ليس فقط ما إذا كانت تمتلك تقنيات متقدمة، وإنما ما إذا كانت تمتلك القوانين والمؤسسات والكوادر والبنية التحتية اللازمة لاستخدامها بأمان ومسؤولية.
وتظهر المملكة ضمن الدول التي أكملت تطبيق منهجية تقييم الجاهزية، ما يجعل إطلاق النسخة المطورة في الرياض فرصة لمتابعة كيفية انتقال القياس من تقييم الوضع القائم إلى أداة يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في تصميم السياسات الوطنية للذكاء الاصطناعي.
ومع إطلاق RAM 2.0، ستنتقل المقارنة بين الدول تدريجيًا من سؤال «من يملك أقوى تقنيات الذكاء الاصطناعي؟» إلى سؤال أكثر ارتباطًا بالمجتمع: من يملك منظومة قادرة على إدارة هذه التقنية عندما تدخل التعليم والصحة والعمل والخدمات العامة؟






