المقالات

الدرعية نقطة التحوَّل في تاريخ بناء الدولة السعودية الحديثة

منذ أن اختار عبيد بن ثعلبة حجر اليمامة مستقرًا له ولعشيرته عام 430م على ضفاف وادي حنيفة وثمامة بن أثال صاحب القصة الشهيرة مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ حيث تعاقبت الأحداث على شبه جزيرة العرب حتى عاشت أزمانًا من الفرقة والانقسام والصراعات حتى تأسست الدرعية على يدي الأمير مانع بن ربيعة المريدي 1446 الجد الثالث عشر للملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -أمد الله- في عمره، والتي تعد الدرعية ماضيًا تليدًا ضاربًا بجذوره في عُمق التاريخ.
كان تأسيس الدرعية بمثابة نقطة تحوَّل في تكوين الدول، كما كان لنشأة المدينة المنورة في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- لتكوين دولة النبوة، حتى تأسست الدولة السعودية الأولى في عهد الإمام محمد بن سعود عام 1727 وعاصمتها الدرعية، وهذا بدوره أدى إلى خنق الدولة العثمانية التي كانت تخشى على فقدان هيمنتها على الحرمين الشريفين؛ وبذلك تفقد شرعية سيطرتها على المنطقة العربية.
ثم تأسست الدولة السعودية الثانية على يد الإمام تركي بن عبد الله بن محمد آل سعود 1818 حتى مجيء الدولة السعودية الثالثة، وهي وريثة الدولتين السعوديتين الأولى والثانية في 15 يناير 1902 الموافق 5 شوال 1319، والذي تمكن من استعادة مدينة الرياض ليؤسس الدولة السعودية الحديثة والمعاصرة.
كان يمتلك الملك عبد العزيز مشروعًا توحيديًا الذي سيقضي على الفوضى والاضطراب ومحاربة الجهل والأمية الذي ساد البلاد أثناء غياب الدولة السعودية، فقوي كيانها وسيادتها، وتثبيت أركانها حيث تعد وقعة “الشنانة” بداية النهاية للوجود العسكري العثماني التركي 29 سبتمبر 1904 جعلت الدولة العثمانية تفتح باب المحادثات معه، والدولة البريطانية التي ظلت تُراقب الحوادث في قلب الجزيرة العربية، وهي في نفس الوقت تعرف تاريخ الدولة السعودية، ولها معها أكثر من اتصال حول مسائل كثيرة تهم المناطق الخليجية.
لتبدأ مرحلة جديدة في وضع لبنة الوحدة العظيمة التي وحَّدت معظم أجزائها، تلك الوحدة التي لم تعرفها شبه الجزيرة العربية بل العرب جميعهم منذ قرون طويلة التي أضحت فخرًا واعتزازًا لكل العرب والمسلمين، أقلقت أعداء العرب والإسلام.
وحفاظًا على إرث الآباء والأجداد، وملاحم البطولة التي خاضتها مدينة الدرعية، والأدوار الكبيرة التي اضطلعت بها بدءًا من تأسيس الدولة السعودية الأولى حتى عصر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله- وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان ورئيس مجلس الوزراء عرَّاب الرؤية وقائد مسيرة السعودية المتجددة؛ لتصبح في مصاف الدول المتقدمة الاحتفاء بيوم بدينا .. يوم التأسيس السعودي 2023 احتفالًا بأمجاد 3 قرون في 22 من فبراير كل عام اعتزازًا بالجذور الراسخة والتاريخ العريق إلى جانب احتفال السعودية باليوم الوطني في 23 من سبتمبر من كل عام، الذي يرسخ ليس فقط البناء والوحدة التي لمت شمل شتات الوطن تحت راية واحدة، وفرض وجودها في العالم عبر قيادة طموحة تسير بالوطن إلى مصاف الدول العُظمى برؤية متجددة وبصيرة نافذة، بل أيضًا جعلت المواطن يعتز بالانتماء لهذا الوطن الشامخ ذي الجذور الراسخة، ويلتحم بقيادته التي أرست العدل، وساهمت في تحقيق الأمن والتنمية من أجل تحقيق الاستقرار ورفاهية ورخاء كل من يزور ويسكن على هذه الأرض الطاهرة، وبشكل خاص هذه المناسبة تجعل الناشئة تعايش هذا التاريخ المجيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى