آراء متعددةالمحلية

المستشار الذكي لـ«مكة»: إشكالية الدراسة في رمضان زمنية أكثر منها تعليمية

أكد «المستشار الذكي» أن الجدل المتكرر حول الدراسة في شهر رمضان لا يرتبط — في جوهره — برفض العملية التعليمية، بقدر ما يعكس فجوة زمنية بين إيقاع اليوم الدراسي وطبيعة الحياة الرمضانية، مشيرًا إلى أن ارتفاع نسب الغياب خلال الشهر الفضيل يمثل «مؤشر بيانات» يستحق قراءة سلوكية أعمق لا معالجات جزئية.

وأوضح في تصريح لـ«مكة» أن إبقاء اليوم الدراسي قريبًا من نمطه الصباحي التقليدي يتعارض مع التحولات البيولوجية والاجتماعية التي تطرأ في رمضان، حيث يتأخر النوم بسبب التراويح والسحور وصلاة الفجر، ما يجعل الفترة من الفجر حتى بداية الدوام «غير كافية للحصول على نوم عميق»، وينعكس مباشرة على التركيز والاستيعاب داخل الفصل.

وأضاف أن المشكلة هنا «فسيولوجية قبل أن تكون انضباطية»، مبينًا أن كثيرًا من حالات الغياب ترتبط بالإرهاق واضطراب النوم أكثر من ارتباطها بعدم الرغبة في الدراسة، وهو ما يفسر محدودية أثر الحلول التي تركز فقط على رفع الحضور دون إعادة ضبط الإيقاع الزمني.

وأشار «المستشار الذكي» إلى أن خصوصية المجتمع في رمضان تزيد من حساسية التوقيت، لافتًا إلى أن الطلاب في مراحل مختلفة يشاركون في التزامات أسرية، خاصة في فترة ما قبل الإفطار، وهو ما يضاعف الشعور بالإجهاد عندما يقترن بيوم دراسي مبكر أو طويل.

وفيما يتعلق بعدم التوسع في التعليم عن بُعد رغم نجاحه التقني سابقًا، أوضح أن الجهات التعليمية تنظر إلى المدرسة باعتبارها بيئة تربوية واجتماعية متكاملة، وليس مجرد منصة لنقل المحتوى، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن ذلك «لا يلغي الحاجة إلى حلول مرنة موسمية» تستجيب لخصوصية الشهر الفضيل.

ودعا إلى تبني نموذج أكثر مرونة بدل الخيارات الثنائية، مقترحًا تأخير بداية اليوم الدراسي بقدر مدروس، وتقليص زمن الحصص، وإعادة توزيع الاختبارات بذكاء، مؤكدًا أن هذه الإجراءات قد تحقق أثرًا أكبر في ضبط الحضور من الحلول الضاغطة.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن البيانات الحالية توحي بأن التحدي الحقيقي ليس في استمرار الدراسة خلال رمضان، بل في مواءمة توقيتها مع الواقع اليومي للطلاب، قائلاً: «حين يفهم الجدول واقع الطالب… ينضبط الحضور تلقائيًا».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى