
دخل المستشار الإعلامي صالح العمودي على خط الجدل الدائر حول الوثيقة التي استند إليها المؤرخ الرياضي محمد القدادي بشأن قرار حل نادي الاتحاد في بدايات الحركة الرياضية السعودية، مؤكدًا أن الوثيقة وحدها لا تروي كامل تفاصيل الواقعة، وأن القصة سبق أن وثقها في كتابه «الاتحاد أسطورة الزمن» استنادًا إلى رواية مباشرة من الأمير عبدالله الفيصل -رحمه الله-.
وقال العمودي: «رغم ابتعادي عن الإعلام الرياضي، إلا أن القصاصة التي نشرها الزميل عثمان أبو بكر مالي أثارت اهتمامي، فهي وثيقة الحقيقة الواردة في كتابي (الاتحاد أسطورة الزمن)، والكلام الذي قاله لي الأمير عبدالله الفيصل -يرحمه الله- كان في لقائي به وحواري معه في مجلسه الخاص بقصر الروضة، حيث روى لي بعض القصص الرياضية».
وتضمنت القصاصة المنشورة من الكتاب حوارًا للعمودي مع الأمير عبدالله الفيصل، قال فيه الأمير إنه كان اتحاديًا قبل أن يكون أهلاويًا، وإن مشاعره كانت كلها مع «شيء اسمه الاتحاد»، مؤكدًا أنه وقف إلى جانب الاتحاديين في مواقف كثيرة، وساعدهم وقدّم لهم الدعم في مراحل مختلفة.
وفي تفاصيل القصة، سأل العمودي الأمير عبدالله الفيصل عن واقعة أمره بحل نادي الاتحاد، فأجابه الأمير بأنه أمر بحله وشطب اسمه بسبب ما وصفه بتعنت الاتحاديين في قضية لا يحق لهم فيها، ومحاولتهم فرض رأيهم على الجهة المسؤولة.
وأوضح الأمير أن الواقعة تعود إلى عام 1377هـ، عندما نظمت أول بطولة لكأس ولي العهد التي لا يشارك فيها إلا اللاعب الوطني، والتقى فريقا الاتحاد والثغر، وهو الأهلي حاليًا، في مباراة الدور النهائي. وشارك مع الثغر لاعب اسمه «عبد الخير»، كان موظفًا في جمارك جدة، وقدم شهادة من جهة عمله تفيد بأنه سعودي الجنسية، وبناءً على ذلك قُبلت مشاركته في المباراة.
وفاز الثغر في اللقاء وحقق كأس البطولة، غير أن الاتحاديين اكتشفوا بعد ذلك أن اللاعب عبد الخير غير سعودي، فقدموا احتجاجًا وطالبوا بإعادة المباراة مع الثغر. وردت الجهة المسؤولة بأن نادي الثغر لم يخطئ لأنه قدم شهادة رسمية صادرة من الدائرة التي يعمل فيها اللاعب تفيد بسعوديته، وأن الخطأ في الأساس كان من اللاعب وإدارته، وعلى هذا الأساس صدر قرار بإيقاف اللاعب عن اللعب مدى الحياة.
وبحسب رواية الأمير عبدالله الفيصل، رفض الاتحاديون هذا القرار وأصروا على إعادة المباراة، وأبلغوا الجهة المسؤولة بأنهم لن يشاركوا في بطولة الدوري القادم ما لم يُقبل احتجاجهم وتُعاد المباراة.
وقال الأمير إن هذا الموقف جعله ينظر إلى المسألة من زاوية أخرى، مضيفًا أن التراجع أمام هذا الاعتراض كان سيجعل تطبيق النظام على بقية الأندية أمرًا صعبًا، خاصة أن الحركة الرياضية السعودية كانت في بداياتها. واحترامًا لهذا المبدأ، قال: «الحل عندي.. حلوا نادي الاتحاد».
وتشير القصاصة إلى أن قرار الحل صدر فعلًا، قبل أن يتم التراجع عنه لاحقًا بعد وساطات ومراجعات، لتبقى الواقعة واحدة من أكثر المحطات إثارة في تاريخ العلاقة بين الاتحاد وبدايات التنظيم الرياضي في المملكة.
ويأتي تعليق العمودي بعد الجدل الذي أثاره حديث المؤرخ محمد القدادي في «بودكاتست» مع مسفر الخثعمي، حين ذكر تفاصيل وثيقة رسمية قال إنها تثبت صدور قرار بحل نادي الاتحاد في أواخر سبعينيات القرن الهجري.




