المقالات

الوعي المجتمعي حصن الوطن في مواجهة الشائعات والحرب النفسية

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث ، وتتشابك فيه المواقف السياسية، وتعلو فيه أصوات التحليل والتأويل، يجد المواطن والمقيم أنفسهم أمام سيلٍ من الأخبار والصور والمقاطع التي تُبث عبر وسائل التواصل، بعضها يحمل قدراً من الحقيقة، وكثيرٌ منها لا يعدو أن يكون أدوات حربٍ نفسية تُراد بها زعزعة الثقة، وإرباك المشهد، وإثارة الهلع في النفوس.

حين يشعر خصوم الاستقرار بأنهم في لحظة ارتباك أو تراجع، فإنهم يلجؤون إلى أساليب أخرى لا تقل خطراً عن المواجهة المباشرة؛ فيُطلقون سهام الشائعات، ويضخمون الأحداث، ويختلقون صوراً ومقاطع مدبلجة، وربما استعانوا بالتقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي لتزييف مشاهد الدمار، أو إظهار الشوارع خالية، أو تصوير المستودعات فارغة، أو الإيحاء بحالة فوضى عامة. والهدف واحد: بث الذعر، وتشكيك الناس في أمنهم، وإضعاف ثقتهم في دولتهم، وتصوير كل حدث على أنه مقدمة لـ«حرب عالمية ثالثة».

غير أن الوعي هو السدّ المنيع أمام هذه الحملات. فالمواطن الواعي يدرك أن الحرب النفسية أخطر من المدافع إذا وجدت أرضاً خصبة تتلقفها دون تمحيص. ويدرك أن تداول كل مقطع مجهول المصدر، أو إعادة نشر كل تحليل عاطفي، إنما يُسهم – من حيث لا يشعر – في خدمة أهداف المرجفين.

إن أول ما ينبغي في أوقات الفتن: اللجوء الصادق إلى الله تعالى، والاستعاذة به من شرورها، والإكثار من الدعاء؛ فالدعاء سلاح المؤمن، وطمأنينة قلبه، وحبل نجاته حين تضطرب الأمواج. ومع الدعاء، يأتي التعقل، وحسن الظن، والثبات، وعدم الانسياق خلف كل ناعق.

كما أن الالتفاف حول القيادة، والثقة بإدارتها للأزمات، واجب وطني وأخلاقي. فالدول لا تُدار بردات الفعل العابرة، ولا بالتحليلات المرتجلة، وإنما بمؤسسات وخطط ورؤية شاملة. والطعن في الجهود، أو ترويج ما يقلل من شأنها، لا يخدم إلا خصوم الوطن.

ومن أهم مظاهر الوعي: أخذ الأخبار من مصادرها الرسمية الموثوقة، وعدم الاعتماد على حسابات مجهولة أو قنوات تبحث عن الإثارة والسبق ولو على حساب الحقيقة. فالمعلومة حين تخرج من مصدرها الصحيح تكون أدق وأصدق وأبعد عن التهويل.

والواقع – لمن ينظر بعينٍ منصفة – يشهد بأن حياة الناس تسير بأمنٍ وأمان؛ الشوارع عامرة، والأسواق قائمة، وأبواب الأعمال مفتوحة، والناس يمضون إلى مصالحهم دون خوف أو ارتباك. وهذه الحقيقة الماثلة أبلغ من ألف شائعة.

وفي ختام هذا المقال، نتقدم بالشكر والتقدير إلى صحيفة صحيفة مكة الإلكترونية التي كانت – منذ اللحظات الأولى للأحداث – عين المواطن والمقيم، تنقل الخبر بمسؤولية، وتبعث برسائل إيجابية تعزز اللحمة الوطنية، وتدعو إلى التكاتف، وتؤكد أن الأوطان لا تتقدم إلا بصفٍ واحد، وبنيانٍ مرصوص، لا يخترقه إرجاف المرجفين ولا تربص المتربصين.

حفظ الله بلادنا من كل سوء، وكفانا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وجعل كيد من أرادها بسوء في نحره، ورد تدبيره عليه، وأدام علينا نعمة الأمن والإيمان، والاستقرار والاطمئنان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى