نقلت وكالة الأنباء السعودية خبراً مفاده استقبال سمو وليّ العهد، رئيس مجلس الوزراء، الأمير المُلهِم/ محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود -وفقه الله وسدّده- لوفدٍ من العاملين في خدمة كتاب الله العظيم؛ قَدمُوا لِسموِّه بُغيَة تكريم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله ورعاه- نظير دعمه ورعايته لجمعيات تحفيظ القرآن الكريم في المملكة على مدى أكثر من 60 عاماً.
وقد تناول الخبر تفاصيل هذا اللقاء وما اشتمل عليه التكريم، والذي تضمّن كما نقلت واس: “لوحة خاتِم القرآن المتضمنة: (خبر ختم الملك سلمان بن عبدالعزيز للقرآن وهو في سن العاشرة من عمره)” ا.هـ
وما إن قرأت الخبر، وما تضمنته تفاصيله، إلا وتجسّد أمامي قولاً مأثوراً لحبر هذه الأمة، عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- والذي قال فيه: “من قرأ القرآن قبل أن يحتلم، فهو ممن أوتي الحكم صبيا”، تعليقاً منه على قول المولى عزَّ شأنه: “وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا”، فقراءة القرآن العظيم وتعلُّمه وحِفظه وإدراكُ معانيه، سبب في رجاحة العقل، ودقة الرأي، مع ما يصاحبهما من قوة الإيمان وتزكية النفس، ولعل هذا يُفسِّر، لدى كثيرين، سبب اختيار ملوك هذه البلاد السابقين -رحمهم الله- للملك سلمان مستشاراً لهم، وأميناً لسرهم.
وعوداً إلى أصل الخبر، فإن اهتمام الملك سلمان -حفظه الله- بالقرآن بدأ مبكراً كقارئٍ نهمٍ له في صغره، وخادمٍ معظِّمٍ له في كبره، خاصةً بعد توليه مقاليد إمارة الرياض، حيث تولّى في حينها الرئاسة الفخرية لجمعية تحفيظ القرآن الكريم بالرياض منذ العام (1386هـ) إلى العام (1436هـ).
وقد زاد اهتمامه بعد تولّيه مقاليد حكم هذه البلاد المباركة -حرسها الله-، حيث تضاعفت -بفضل الله تعالى- جهود تحفيظ القرآن الكريم وتعليمه حتى شملت مسابقات تحفيظ القرآن الكريم المحلية والدولية، ومن ذلك اتساع باب المسابقة للبنين والبنات، وزيادة أعداد المتسابقين فيها، ورفع قيمة الجوائز المرصودة للمتسابقين أضعاف ما كانت عليه، كما زادت القوة الإنتاجية لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بنسبة 100%، حتى بلغت هذا العام (18.150.000) نسخة من مختلف الإصدارات والأحجام وتراجم معاني كلمات المصحف الشريف
كما أن اهتمام الملك سلمان -حفظه الله- بالوحي الأول، لم يشغله عن الاهتمام بالوحي الثاني (السنة النبوية) فنالت قدراً كبيراً من اهتمامه، حتّى تجسّد هذا الاهتمام في أعظم صوره بإصدار أمره الكريم عام (1439هـ) بتأسيس مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود للحديث النبوي الشريف، والذي أُنيط به العناية بالحديث النبوي الشريف وعلومه جمعاً وتصنيفاً وتحقيقاً ودراسة.
وإني إذ اختم مقالي بالقول: إن مما أنعم الله به على هذه البلاد المباركة أن منَّ عليها بولاة أمرٍ صالحين، جعلوا كتاب الله في أولى اهتماماتهم، حتى باتت هذه البلاد -بفضل الله- في أعلى مراتب التصنيف عالمياً، وكيف لا، وقد قال رسول الله ﷺ: “إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين”.
0






