المقالات

مواسم الحج

الحمد لله القائل :
” وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ”
بينما يتحرك الناس من كل حدب وصوب نحو هذه البقاع الطاهرة لتأدية الركن الخامس من أركان الإسلام ، نجد – وبوضوح- أن الخدمات ذات الجودة العالية والمناسبة لإدارة الحشود قد عُملت وفقًا لنتائج الأعوام المتتالية ، وكل حاج يهنأبفضل الله ثم بما وُفِّر له من خدمات وجهود من كل مؤسسات هذه البلاد الغالية .
قد يرى الإنسان العادي أن تنظيم أمور الحج والعمرة من السهولة بمكان ، وربما كتب البعض على الورق في مجال الترتيب والتنظيم لكن الذي لا يقبل الشك أن العمل الميداني للتعامل مع كافة الحجيج وبكل اختلاف اللغات والسلوكات والقناعات ليس بالأمر اليسير إلا لمن يسّره الله له ، ولله الحمد أصبح لدى كل المسوولين في بلدنا القدرة والخبرة والرغبة في تسيير وتيسير وتطوير هذه الأعمال .
والحقيقة الدامغة أن قادة هذه البلاد الغالية المملكة العربية السعودية وكل الرجال المخلصون في كل المؤسسات الحكومية والخاصة الرسمية والتطوعية لا يألون جهدًا في سبيل توفير كل ما يعين الحاج على تأدية النسك والتنقل في أماكن وأزمنة محددة وبأعداد مليونية كل هذا يؤدى في يسر وسهولة وطمأنينة بفضل الله ثم بفضل تلك الجهود التي لا تجد لها مثيلًا في كل أصقاع المعمورة .
•بفضل الله كنت ممن يسّر الله له الحج في العام الماضي ١٤٤٦هـ ، واذا تحدث عن جمال وجودة التنظيم وسلاسة تسيير الحشود بدقة وتعاون ومهنية عالية لا يلمسها إلا من كان ضمن تلك الحشود من الناس باختلاف مشاربهم .
•أن يكون صحن الطواف مخصصًا للمعتمر والحاج فقط فان هذا من الأمور التي بنيت على أساس متين ومن خبرات السنين .
•وان يزوّد المسعى والطواف بأدوات ووسائل معينة لذوي الهمم وأصحاب الظروف الصحية والجسمية المتنوعة وكبار السن فإن ذلك لم يكن لولا فضل الله ثم ما تبذله حكومة هذا البلد الكريم .
•تعاون كل الأفراد بكل مناصبهم ومواقعهم ومناشطهم الأمنية والتنظيمية والصحية والوقائية والإرشادية ، شيء لا يوصف ، والجميل أن من يقدم الخدمة تعلو وجوههم الابتسامة مع يعانونه من تعب ونَصَب ووقوف في الشمس طوال اليوم ، وسهر بالليل ومع عدم تعاون بعض الحجيج ،ومع ذلك يبذلون جهدهم سعيًا للحفاظ على سلامة الحجيج وتوفير أقصى درجات الراحة والطمأنينة .
•أماكن الحملات مزودة بكل ما يمكن من أدوات التكييف والمصليات ومواقع التغذية المناسبة وغيرها من الخدمات ، ويتواجد المرشدين القادرين على التعامل مع كل حاج حسب ظروفه واحتياجاته .
ليس هذا في المواقع المخصصة للحملات فقط ، فقد رأيت كما رأى غيري في كل مواقع سير الحجيج وفي كل أركان وزوايا متعددة ومجهزة للطوارئ الخدمية العامة والصحية بشكل خاص وما توفير المراكز الصحية وبأعداد هائلة من الممارسين والأطباء إلاّ دليلًا قاطعًا على ذلك ، ولقد شاهدت بأم عيني في أكثر من موضع حرص وسرعة تعامل الأطباء مع بعض من حصل لهم ظروف صحية طارئة ، وهم ( الأطباء والمساعدين) متواجدين طوال ساعات الليل والنهار وفي كل المواقع وعلى جنبات الممرات والطرقات ولديهم الأدوات الصحية التي تعينهم – بعدالله- على تأدية مهامهم .
•تعدد الأدوار المخصصة لرمي الجمرات لا يشعر بقيمة هذا العمل الجبار إلاّ من سبق له الحج قبل وجودها .. هذا العمل يسّر ومنع ونظم وسهل عمليات رمي الجمرات مع وجود دائم لرجال الأمن ما يعزز ويسهل على الحجاح ، كان التدافع لرمي الجمرات همًا لا ينفك ، واليوم لك أن تتخيل أنك تلمس أو تكاد تلمس طرف الجمرات وترمي بسهولة ودون خوف من زحام على ضعيف جسم أو كبير سن .
•الفرق واضح والبون شاسع بين ما كانت عليه أماكن الحج وبين ما شهدته وتشهده من تطور دائم ، والملفت أنك تسمع وترى كل هذه التطورات الجميلة وما أن ينتهي موسم الحج حتى يبدأ الاستعداد للموسم الذي يليه .
ودولتنا أيدها الله بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين والحكومة الرشيدة وكل المسوولين يبذلون الغالي والنفيس لنجاح مواسم الحج ، ويتلطعون دومًا لتحقيق النجاحات المستمرة والمتوالية مؤملين أن كل ما يقدم من جهود تكتب في موازين حسناتهم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى