From makkah to the worldالرياضية

65 ألف متطوع.. الجيش الصامت للمونديال

عندما تنطلق مباريات كأس العالم، تتجه أنظار الجماهير إلى النجوم والمدربين والحكام، لكن خلف الكواليس يوجد جيش آخر لا يظهر كثيرًا أمام الكاميرات. عشرات الآلاف من المتطوعين يعملون يوميًا لضمان وصول الجماهير إلى مقاعدهم، وتوجيه الزوار، وتقديم المعلومات، والمساعدة في تنظيم واحدة من أكبر الفعاليات الرياضية على وجه الأرض.

وفي بطولة كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، سيشارك نحو 65 ألف متطوع في تشغيل الحدث العالمي، ليشكلوا العمود الفقري لتجربة المشجعين في الملاعب والمدن المستضيفة.

الجيش الذي لا يرتدي الزي الرياضي

خلال البطولة سيعمل المتطوعون في عشرات المواقع المختلفة:

* الملاعب.
* مراكز الإعلام.
* المطارات.
* محطات النقل.
* مناطق المشجعين.
* مراكز المعلومات السياحية.
* مواقع التدريب والمعسكرات.

ورغم أن معظمهم لا يظهر في النقل التلفزيوني، فإنهم يتعاملون يوميًا مع مئات الآلاف من الزوار والمشجعين القادمين من مختلف أنحاء العالم.

ويصف خبراء إدارة الفعاليات المتطوعين بأنهم “الواجهة البشرية الأولى” لأي بطولة دولية.

ماذا يفعل المتطوعون؟

تطورت مهام المتطوعين بشكل كبير مقارنة بالبطولات السابقة.

فهم اليوم يشاركون في:

* استقبال الجماهير.
* الإرشاد داخل الملاعب.
* تقديم المعلومات السياحية.
* المساندة اللوجستية.
* إدارة الحشود.
* دعم ذوي الإعاقة.
* المساعدة في خدمات الإعلام والبث.
* التنسيق بين الفرق التشغيلية.

وفي بعض المواقع يتعامل المتطوع الواحد مع مئات الأشخاص خلال يوم واحد فقط.

 

التدريب قبل البطولة

العمل التطوعي في كأس العالم لم يعد نشاطًا عفويًا يعتمد على الرغبة فقط.

فالمتطوعون يخضعون لبرامج تأهيل تشمل:

* خدمة العملاء.
* التواصل بين الثقافات.
* إدارة الحشود.
* الإسعافات الأولية الأساسية.
* التعامل مع الطوارئ.
* استخدام الأنظمة الرقمية.
* معايير السلامة والأمن.

وتستمر بعض برامج التدريب لأشهر قبل انطلاق البطولة لضمان جاهزية الفرق الميدانية.

 

اللغات.. مهارة أساسية

مع مشاركة 48 منتخبًا وتوقع حضور ملايين الجماهير، أصبحت اللغات أحد أهم معايير الاختيار.

وتشمل اللغات المطلوبة عادة:

* الإنجليزية.
* الإسبانية.
* الفرنسية.
* العربية.
* البرتغالية.
* لغات آسيوية متعددة.

ويبحث المنظمون عن متطوعين قادرين على التواصل مع جماهير متنوعة ثقافيًا ولغويًا، خصوصًا في المطارات ومحطات النقل ومراكز المعلومات.

 

قصص إنسانية خلف الشارات

في كل نسخة من كأس العالم تظهر مئات القصص الإنسانية المرتبطة بالمتطوعين.

بعضهم يسافر من دول أخرى للمشاركة في البطولة.

وبعضهم يرى التطوع فرصة لاكتساب الخبرة المهنية أو تحسين المهارات اللغوية.

وهناك من يشارك بدافع الشغف بكرة القدم فقط، ويعتبر وجوده في المونديال حلمًا شخصيًا تحقق بعد سنوات من الانتظار.

وفي كثير من الأحيان تنشأ صداقات وشبكات علاقات دولية تستمر لسنوات بعد انتهاء البطولة.

 

الأثر الاقتصادي للتطوع

رغم أن المتطوعين لا يتقاضون أجورًا مباشرة، فإن تأثيرهم الاقتصادي كبير.

فوجود عشرات الآلاف من المتطوعين المدربين يساهم في:

* خفض التكاليف التشغيلية.
* تحسين تجربة الزوار.
* رفع كفاءة الخدمات.
* تعزيز صورة المدن المستضيفة.
* دعم قطاع السياحة.

وتشير دراسات الفعاليات الكبرى إلى أن جودة تجربة المشجع ترتبط غالبًا بمستوى الخدمة البشرية التي يتلقاها خلال رحلته، وليس بالمباراة وحدها.

 

الأثر الاجتماعي.. صناعة رأس مال بشري

بعيدًا عن الجوانب التشغيلية، أصبحت برامج التطوع أداة لبناء رأس المال الاجتماعي.

فالفعاليات الرياضية الكبرى تساعد على:

* تطوير المهارات الشخصية.
* تعزيز العمل الجماعي.
* رفع الثقة بالنفس.
* بناء شبكات مهنية.
* اكتساب خبرات دولية.

ولهذا أصبحت برامج التطوع جزءًا من استراتيجيات التنمية المجتمعية في كثير من الدول المستضيفة.

 

من متطوع إلى محترف فعاليات

التحول الأهم خلال السنوات الأخيرة يتمثل في أن إدارة المتطوعين لم تعد نشاطًا تنظيميًا بسيطًا، بل أصبحت صناعة احترافية متكاملة.

فالبطولات الكبرى باتت تمتلك:

* أنظمة رقمية لإدارة المتطوعين.
* منصات تسجيل وفرز إلكترونية.
* برامج تدريب معتمدة.
* مسارات تخصصية.
* مؤشرات أداء وقياس أثر.

وأصبحت خبرة التطوع في الأحداث الرياضية الكبرى عنصرًا مهمًا في السير الذاتية للعاملين في مجالات السياحة والفعاليات وإدارة المشاريع.

 

زاوية مكة

بالنسبة للمختصين في المشاركة المجتمعية والعمل التطوعي، فإن كأس العالم يقدم نموذجًا عالميًا متقدمًا لكيفية تحويل التطوع من جهد فردي إلى منظومة احترافية تدار بالأهداف والمؤشرات والتدريب والتأهيل.

ولعل الدرس الأهم أن نجاح البطولات العالمية لا يصنعه اللاعبون فقط، بل آلاف المتطوعين الذين يعملون بصمت خلف المشهد.

 

 

“وراء كل مباراة يشاهدها الملايين، يقف آلاف المتطوعين الذين لا يعرف الجمهور أسماءهم، لكن البطولة لا يمكن أن تعمل من دونهم.”

 

عهود الزهراني

محررة ومراسلة ميدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى