From makkah to the worldالرياضية

صلاح عاد.. لكن هل تكفي عودة النجم الأول لقيادة مصر نحو الدور الثاني؟

عندما دخل محمد صلاح أرض الملعب في الشوط الثاني أمام البرازيل، لم يكن الحدث مجرد مشاركة لاعب تعافى من الإصابة، بل كان رسالة طمأنة لجماهير مصر قبل أيام من انطلاق كأس العالم. فالنجم الذي ارتبطت به أحلام الملايين خلال السنوات الأخيرة عاد في التوقيت المناسب، لكن السؤال الذي يفرض نفسه قبل المونديال: هل تكفي عودة صلاح وحدها لصناعة الفارق؟

الخسارة أمام البرازيل بنتيجة 2-1 في آخر بروفة للمونديال لا يمكن النظر إليها من زاوية النتيجة فقط، فالمباريات الودية في هذه المرحلة غالبًا ما تكون لاختبار الجاهزية الفنية والبدنية أكثر من البحث عن الانتصارات. ومع ذلك، كشفت المواجهة جوانب مهمة في شخصية المنتخب المصري ومستوى استعداده قبل الدخول إلى المنافسات الرسمية.

صلاح.. الورقة الأهم

لا يختلف اثنان على أن محمد صلاح هو اللاعب الأهم في المنتخب المصري منذ سنوات. فهو قائد الفريق وأبرز نجومه وصاحب الخبرة الأكبر في المباريات الكبرى، كما أنه اللاعب القادر على صناعة الفارق من نصف فرصة.

لكن تجارب كأس العالم أثبتت أن المنتخبات التي تبني مشروعها بالكامل حول لاعب واحد تواجه صعوبات كبيرة عندما يتعرض ذلك اللاعب للرقابة أو تراجع المستوى أو الإصابة.

في مونديال 2018 دخلت مصر البطولة وسط ترقب لعودة صلاح من الإصابة، وتحولت كل الأنظار إلى جاهزية اللاعب أكثر من جاهزية المنتخب نفسه. واليوم يبدو المشهد مختلفًا قليلًا، فصلاح جاهز بدنيًا، لكن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة بقية اللاعبين على تحمل المسؤولية معه.

درس البرازيل

أظهرت المباراة أمام البرازيل أن مصر قادرة على المنافسة فترات طويلة أمام المنتخبات الكبرى، لكنها كشفت أيضًا وجود فجوات واضحة عند التحولات السريعة والضغط العالي.

البرازيل لم تعتمد فقط على المهارات الفردية، بل على السرعة في استعادة الكرة واستغلال المساحات، وهي عناصر قد تواجه مصر مجددًا أمام منتخبات قوية في دور المجموعات.

كما كشفت المباراة أن الفريق يحتاج إلى حلول هجومية أكثر تنوعًا، بحيث لا تصبح كل الهجمات مرتبطة بوجود صلاح أو تحركاته.

مواجهة بلجيكا.. الاختبار الحقيقي

عندما وصف المدرب حسام حسن مباراة بلجيكا بأنها الأصعب في دور المجموعات، فإنه يدرك حجم التحدي الذي ينتظر المنتخب.

بلجيكا تمتلك خبرة مونديالية كبيرة وعددًا من اللاعبين المعتادين على أعلى مستويات المنافسة الأوروبية، كما تتميز بالقوة البدنية والتنظيم التكتيكي.

لهذا قد تتحول مواجهة بلجيكا إلى المباراة المفصلية في مشوار المنتخب المصري، فنتيجتها قد تحدد شكل المنافسة على بطاقات التأهل أكثر من أي مباراة أخرى.

هل تغيّر مصر هويتها؟

منذ سنوات طويلة ارتبطت الكرة المصرية بالاستحواذ وبناء اللعب عبر الوسط، لكن كرة القدم الحديثة أصبحت أكثر اعتمادًا على السرعة والانتقال المباشر.

أحد الأسئلة المهمة قبل المونديال هو: هل سيواصل المنتخب اللعب بالطريقة التقليدية، أم سيعتمد على التحولات السريعة لاستثمار سرعة صلاح وقدرات المهاجمين؟

الإجابة عن هذا السؤال قد تكون مفتاح نجاح المنتخب في البطولة.

بين جيلين

ما يميز قائمة مصر الحالية أنها تضم مزيجًا من الخبرة والشباب.

هناك لاعبون يعيشون ربما آخر فرصة لهم في كأس العالم، يقابلهم جيل جديد يبحث عن أول بصمة عالمية. هذا التوازن يمنح المنتخب خيارات متعددة، لكنه يتطلب انسجامًا سريعًا وقدرة على التعامل مع ضغوط البطولة.

ماذا تحتاج مصر للتأهل؟

التأهل إلى الدور الثاني لن يتوقف على أهداف صلاح فقط، بل على مجموعة عوامل متكاملة:

* صلابة دفاعية أمام المنتخبات الكبرى.
* استثمار الفرص القليلة في المباريات الحاسمة.
* وجود أكثر من مصدر للأهداف.
* جاهزية البدلاء لإحداث الفارق.
* الحفاظ على التركيز طوال 90 دقيقة.
* إدارة الضغوط الجماهيرية والإعلامية.

قراءة مكة

عودة محمد صلاح خبر مهم للمنتخب المصري، لكنها ليست الضمانة الوحيدة للنجاح. المنتخبات التي تحقق إنجازات في كأس العالم هي تلك التي تتحول فيها النجومية الفردية إلى قوة جماعية.

مصر تمتلك لاعبًا قادرًا على صناعة الفارق في أي لحظة، لكن الطريق إلى الدور الثاني يمر عبر منظومة كاملة تبدأ من الدفاع وتنتهي عند المهاجمين، لا عبر قدم صلاح وحدها.

ولهذا فإن السؤال قبل انطلاق البطولة ليس: “هل عاد صلاح؟” بل “هل أصبح المنتخب قادرًا على الفوز حتى عندما لا يسجل صلاح؟”. هنا فقط يمكن الحديث عن منتخب جاهز لكتابة قصة جديدة في كأس العالم.

عهود الزهراني

محررة ومراسلة ميدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى