المقالات

القدوة

لاشك أن من أفضل طرق التربية هي التربية بالقدوة الحسنة فالمعلم قدوة لطلابه يوجههم بالأدب ويعدل سلوكياتهم إلى فضائل الأمور ومحاسنها، والأب قدوة لأبنائه يغرس فيهم السلوكيات الحميدة ويربيهم على الفضيلة والاحترام . ولكن عندما غابت القدوة الصالحة عن المجتمع وقل اهلها غابت التربية بين الشباب والشابات ففقد المجتمع بوصلته وانتشرت القدوات السيئة وأصبح الشباب في حيرة وتيه بمن يقتدون ؟!وعلى منهج من يسيرون ؟! ومن هنا تخطفهم شرار الخلق وزينوا لهم الباطل ليقلدوه فأصبحوا ضحايا لدعاة الشر ومروجو الفتنة وويل للمجتمع من الفتنة والمفتونين .

عندما غاب الأب القدوة بسلوكه وتعامله وكلامه ولباسه وصدقه وعطفه ورحمته بأهله وجيرانه وعندما غاب الأب الموجه والمرشد والناصح داخل بيته فقد الأبناء قدوتهم . ويزداد الخطر إذا غابت الأم القدوة لبناتها بحشمتها وعفتها وسمتها واحترامها لزوجها وأهلها وجيرانها لأن غيابها يضيع القدوة الصالحة للبنات . وعندما غاب الأخ القدوة لإخوانه الصغار وغاب الأح الحنون العطوف ، الأخ الصادق في تصرفاته وسلوكه وسيرته فبمن يقتدي اخوته ؟! وكذلك الأخت الكبرى هي قدوة وصورة حية لأخواتها الأصغر منها توجههن وتغرس فيهن الفضائل الكريمة والخصال السليمة.هذا على مستوى الأسرة وعلى مستوى المدرسة فإن الطالب يقضي مايعادل ثلث يومه مع معلميه وزملائه يتعلم العلوم ويكتسب التربية بالمخالطة معهم وهو في مرحلة المحاكاة والتقليد فينظر إلى سلوكيات معلمه وتعامله معه ومع زملائه وينظر إلى تعامل المعلمين والمدراء وكيف هي سلوكياتهم داخل المدرسة ثم يعود إلى بيته محاكيا كل ماشاهده وماتعلمه من سلوك . فإن كان المعلم قدوة صالحة لطلابه في سلوكه وتصرفاته وعباراته وألفاظه وملابسه كان له الأثر الكبير على طلابه وسلوكياتهم وتربيتهم ، وقد يكون تأثيره بأخلاقه في طلابه يفوق مايعلمهم من السلوكيات نظريا لذلك يجدر بكل معلم أن يحرص على أفعاله وأقواله وأن تكون كل أفعاله سوية وسلوكه حسن لأن طلابه سيقلدونه حتى في مشيته وفي تصفيف شعره أو لبس غترته وعقاله وجميع حركاته داخل المدرسة . لأنهم سيتقمصون شخصية كل معلم يدخل عليهم .

الأبناء أمانة في أيدي المعلمين يغرسون فيهم التربية والأخلاق الحميدة ويصلحون سلوكياتهم ويرشدونهم إلى الصحيح منها وينهونهم عن الضار منها وغير الصحيح . والعيب كل العيب أن يكون سلوك المعلم وأخلاقه عكس مايعلم لطلابه مما يفقدهم الثقة به أو بما يعلمهم إياه من الفضائل والسلوكيات والآداب . فالقدوة الحسنة هي عماد التربية والتزام القدوة بالسلوكيات الحميدة والأخلاق الكريمة له أثره البالغ على المتعلمين .

قال الشاعر أبو الأسود الدؤلي :
لاتنه عن خلق وتأتي مثله ​​​عار عليك إذا فعلت عظيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ​​فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
معلمونا الأفاضل كونوا قدوة حسنة لأبنائكم الطلاب يذكرونكم بالخير ويدعون لكم ، ولاتكونوا قدوة سيئة يذكرونكم ويعيبون عليكم بل قد يدعون عليكم .
ودمتم سالمين

• المدينة المنورة

د. فهد العمري

المدينة المنورة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى