أخبار العالمFrom makkah to the worldتحقيقات وتقارير

64% من غايات التنمية خارج المسار.. ماذا تكشف المخرجات العالمية لمنتدى 2026؟

مخرجات المنتدى السياسي رفيع المستوى 2026: 64% من غايات التنمية متعثرة وفجوة التمويل تبلغ 4 تريليونات دولار

دخل العالم السنوات الأربع الأخيرة قبل موعد أجندة التنمية المستدامة 2030 وهو يحمل سجلًا مزدوجًا؛ فقد أثبتت أهداف التنمية المستدامة قدرتها على تحسين حياة مليارات الأشخاص، لكنها لم تنجح حتى الآن في تحقيق السرعة والاتساع اللازمين للوفاء بالتعهدات التي اعتمدها المجتمع الدولي عام 2015.

ويكشف تقرير أهداف التنمية المستدامة 2026، الذي يمثل الوثيقة الأممية الأساسية لرصد التقدم العالمي، أن 36% فقط من 139 غاية تتوافر لها بيانات اتجاهية تسير على المسار الصحيح أو تحقق تقدمًا متوسطًا، بينما تتحرك 49% ببطء شديد، وتراجعت 15% إلى ما دون مستويات خط الأساس لعام 2015. وهذا يعني أن نحو 64% من الغايات القابلة للتقييم لا تسير بالوتيرة المطلوبة أو تراجعت بالفعل.  

ولا تقف دلالة هذه النتائج عند حدود التأخر الإحصائي، بل تكشف عن أزمة أعمق تتعلق بقدرة النظام الدولي على تمويل التنمية، وتحويل المعرفة والتقنيات المتاحة إلى سياسات واسعة النطاق، وحماية المكتسبات التنموية من النزاعات والديون والتغير المناخي وتراجع التعاون الدولي.

أعدّت صحيفة مكة الإلكترونية هذه المادة بوصفها قراءة تحليلية أولية لأبرز ما خرج به المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة عالميًا حتى وقت إعدادها، واستندت إلى تقرير أهداف التنمية المستدامة 2026 والوثائق الرسمية المتاحة.

وتأتي المادة تمهيدًا للتقرير التحليلي الشامل الذي تعمل الصحيفة على إعداده، والذي سيتناول مخرجات المنتدى بصورة أكثر تفصيلًا، ويربط بين المؤشرات العالمية، والمراجعات الوطنية الطوعية، ومشاركة المملكة العربية السعودية، والنتائج المرتبطة بالأهداف الخمسة التي خضعت للمراجعة المتعمقة.

 

تقرير 2026 يعيد تعريف المشكلة: العالم يعرف الحلول لكنه لا يوسع نطاقها

انعقد المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة في نيويورك خلال الفترة من 7 إلى 15 يوليو 2026، تحت مظلة المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، وركزت دورته على الإجراءات التحويلية والعادلة والمبتكرة والمنسقة اللازمة لتنفيذ أجندة 2030.

وخضعت خمسة أهداف لمراجعة متعمقة، هي: المياه والصرف الصحي، والطاقة النظيفة، والصناعة والابتكار والبنية التحتية، والمدن والمجتمعات المستدامة، والشراكات من أجل تحقيق الأهداف. كما قدمت 36 دولة مراجعاتها الوطنية الطوعية، ومن بينها المملكة العربية السعودية.  

غير أن الرسالة الأبرز التي فرضها التقرير على مناقشات المنتدى لم تكن أن أهداف التنمية فشلت، بل أن التدخلات الناجحة لم تصل إلى الحجم والسرعة المطلوبين.

فالتقرير يوثق تقدمًا حقيقيًا منذ عام 2015، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن هذا التقدم ظل متفاوتًا بين الدول والأقاليم والفئات الاجتماعية، وأن الأزمات المتداخلة بدأت تهدد بإضعاف بعض المكاسب التي تحققت خلال العقد الماضي.  

أولًا: ماذا يعني أن 36% فقط تحقق تقدمًا مقبولًا؟

تشمل عملية التقييم 139 غاية تتوافر لها بيانات تسمح بمقارنة اتجاهاتها مع مستويات عام 2015. ومن بين هذه الغايات:

  • 36% تسير على المسار الصحيح أو تحقق تقدمًا متوسطًا.
  • 49% تتحرك ببطء شديد لا يتناسب مع الموعد المحدد لعام 2030.
  • 15% تراجعت إلى ما دون مستويات عام 2015.  

وبالتحويل التقريبي إلى أعداد، فإن نحو 50 غاية فقط تحقق تقدمًا مقبولًا، في مقابل قرابة 68 غاية تتحرك ببطء شديد، ونحو 21 غاية سجلت تراجعًا.

 

لا يعني رقم 36% أن أكثر من ثلث أهداف التنمية أصبح مضمونًا؛ لأنه يجمع بين الغايات التي تسير فعليًا على المسار والغايات التي تحقق تقدمًا متوسطًا قد لا يكون كافيًا للوصول إلى المستهدف بحلول عام 2030.

أما النتيجة الأكثر دلالة فهي أن ما يقارب ثلثي الغايات المقيسة عالميًا لا يزال خارج المسار المطلوب. وبذلك لم تعد المشكلة مجرد تأخير يمكن تعويضه بإجراءات تدريجية، بل أصبحت الحاجة قائمة إلى تغيير حجم التدخلات وطريقة تمويلها وإدارتها.

كما أن هذه النسب تمثل متوسطًا عالميًا قد يخفي تفاوتات شديدة؛ فقد يتحسن مؤشر معين عالميًا، بينما تبقى الدول الأقل نموًا أو المجتمعات المتأثرة بالنزاعات والمناخ بعيدة عن هذا التحسن.

ثانيًا: عشر سنوات من أهداف التنمية حققت نتائج فعلية

رغم الصورة المقلقة للمسار العام، يقدم تقرير 2026 أدلة واضحة على أن أهداف التنمية المستدامة ليست مجرد إطار نظري.

فمنذ عام 2015:

  • حصل قرابة مليار شخص على خدمات مياه شرب مدارة بأمان.
  • حصل 1.2 مليار شخص على خدمات صرف صحي مدارة بأمان.
  • وصلت الكهرباء إلى 92% من سكان العالم.
  • ارتفع استخدام الإنترنت من 40% إلى 74%.
  • أصبحت الحماية الاجتماعية تغطي أكثر من نصف سكان العالم للمرة الأولى.
  • تراجعت الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية والوفيات المرتبطة بالإيدز بنحو الثلث.  

وتؤكد هذه النتائج أن السياسات العامة والاستثمارات والتعاون الدولي قادرة على إحداث تحول واسع عندما تتوافر لها الإرادة السياسية والتمويل والقدرة المؤسسية.

القراءة التحليلية

تكمن الأزمة إذن في الفجوة بين نجاح النموذج وانتشاره. فالعالم يمتلك حلولًا مجربة في المياه والطاقة والصحة والحماية الاجتماعية والاتصال الرقمي، لكنه لم يتمكن من إيصالها بالسرعة نفسها إلى جميع الدول والفئات.

ولهذا تحول خطاب تقرير 2026 من البحث عن حلول جديدة بالكامل إلى الدعوة إلى توسيع نطاق ما ثبت نجاحه.

ما أبرز ما خرج به المنتدى عالميًا حتى الآن؟

1. التمويل أصبح محور أجندة التنمية وليس ملفًا مساندًا

تصدرت فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة المخرجات العالمية، مع تقدير الاحتياجات غير الملباة في الدول النامية بنحو 4 تريليونات دولار سنويًا.

ولا تعني هذه الفجوة نقص الأموال على المستوى العالمي بقدر ما تعكس ضعف توجيه الموارد نحو التنمية، وارتفاع تكلفة التمويل على الدول النامية، وتراجع المساعدات، وتزايد خدمة الديون، وتمركز الاستثمارات في الاقتصادات والأسواق الأقل مخاطرة.  

وفي عام 2025، انخفضت المساعدات الإنمائية الرسمية بنسبة قياسية بلغت 23.1%، وهو أكبر تراجع سنوي مسجل، بالتزامن مع وصول الديون الخارجية للدول منخفضة ومتوسطة الدخل إلى 8.9 تريليونات دولار في عام 2024.  

ماذا تعني هذه الأرقام؟

تعني أن عددًا متزايدًا من الدول يواجه مفاضلة قاسية بين:

  • سداد الديون والفوائد.
  • تمويل التعليم والصحة.
  • تطوير المياه والطاقة والبنية التحتية.
  • توسيع شبكات الحماية الاجتماعية.
  • الاستثمار في مواجهة المخاطر المناخية.

وفي هذه الحالة، قد تمتلك الدولة الخطط والمشروعات، لكنها لا تمتلك الحيز المالي الكافي لتنفيذها.

الخلاصة التحليلية

لم يعد إنقاذ أجندة 2030 ممكنًا عبر المنح المحدودة أو المبادرات المنفصلة فقط، بل يتطلب إعادة توجيه التدفقات المالية الدولية نحو التنمية، وتحسين قدرة الدول النامية على الحصول على تمويل طويل الأجل وميسر.

2. إصلاح النظام المالي الدولي أصبح جزءًا من العدالة التنموية

ربط تقرير 2026 سد فجوة التمويل بتنفيذ التزام إشبيلية وإصلاح الهيكل المالي الدولي، بما يشمل تحسين إدارة الديون، وزيادة التمويل الميسر، وتوسيع قدرة مؤسسات التمويل متعددة الأطراف على الإقراض، وإتاحة تمثيل أوسع للدول النامية في صناعة القرارات المالية العالمية.  

القراءة التحليلية

تظهر المخرجات أن المجتمع الدولي بدأ يتعامل مع النظام المالي العالمي نفسه باعتباره أحد محددات تقدم أهداف التنمية.

فالدول لا تدخل سباق 2030 من نقطة انطلاق متساوية؛ إذ تواجه بعض الاقتصادات تكاليف اقتراض مرتفعة ومخاطر مناخية ونقصًا في التمويل، بينما تحصل اقتصادات أخرى على الموارد بتكلفة أقل.

ومن هنا، فإن مطالبة جميع الدول بتحقيق النتائج نفسها من دون معالجة الفوارق في شروط التمويل تعني استمرار عدم المساواة حتى داخل منظومة التنمية المستدامة.

3. الذكاء الاصطناعي انتقل إلى صلب السياسات التنموية

وضع تقرير 2026 التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن الأدوات المطلوبة لتسريع التقدم، إلى جانب التمويل والطاقة والبيانات والسلام.

ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم:

  • التنبؤ بالمخاطر والكوارث.
  • إدارة شبكات المياه والطاقة.
  • تخطيط المدن والنقل.
  • تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.
  • تحديد الفئات الأكثر احتياجًا.
  • تحليل البيانات وقياس أثر البرامج.
  • رفع كفاءة الإنفاق والعمليات الحكومية.  

لكن إدخال الذكاء الاصطناعي في التنمية يفتح في الوقت نفسه قضايا تتعلق بحماية البيانات، والتحيز الخوارزمي، والفجوة الرقمية، وملكية التقنيات، وقدرة الدول النامية على المشاركة في تطوير الأنظمة لا الاكتفاء باستخدامها.

القراءة التحليلية

لم يعد السؤال العالمي: هل نستخدم الذكاء الاصطناعي في التنمية؟

بل أصبح: كيف نستخدمه بصورة عادلة ومسؤولة، ومن يضع قواعده، ومن يملك البيانات، ومن يتحمل مسؤولية قراراته؟

وبذلك أصبح الذكاء الاصطناعي أداة محتملة لتسريع التنمية، لكنه قد يتحول أيضًا إلى عامل جديد لتوسيع الفجوات إن بقي الوصول إليه محصورًا في الدول والمؤسسات الأكثر قدرة.

4. البيانات أصبحت بنية تحتية للعدالة الاجتماعية

قبل عقد، كانت البيانات غائبة عن نحو نصف مؤشرات أهداف التنمية المستدامة. أما اليوم، فتضم قاعدة البيانات العالمية أكثر من 3 ملايين نقطة بيانات تغطي معظم المؤشرات، ما يمنح الدول قدرة أفضل على تحديد الفجوات وتوجيه البرامج وقياس النتائج.  

وربط التقرير هذا التقدم بضرورة تطبيق إطار ميديين للبيانات، وتعزيز الأنظمة الإحصائية الوطنية، وتوفير بيانات حديثة ومفصلة بحسب العمر والجنس والدخل والموقع والإعاقة وغيرها من المتغيرات.

لماذا أصبحت البيانات قضية اجتماعية؟

لأن المتوسطات العامة قد تخفي الفئات التي لم تستفد من التنمية.

فقد تسجل مدينة ارتفاعًا عامًا في الوصول إلى الخدمات، بينما تبقى أحياء بعينها محرومة. وقد يتحسن معدل التوظيف، بينما تظل فئات الشباب أو الأشخاص ذوي الإعاقة خارج سوق العمل.

ومن دون بيانات مفصلة، لا تستطيع الجهات العامة الإجابة عن الأسئلة الأساسية:

من تُرك خلف الركب؟
أين يوجد؟
ما نوع الحرمان الذي يواجهه؟
وهل وصلت إليه البرامج فعلًا؟

الخلاصة التحليلية

أصبحت جودة البيانات شرطًا لتحقيق العدالة والمساءلة، وليست مجرد متطلب فني لإعداد التقارير الدولية.

5. الطاقة المتجددة تتقدم.. لكن الفجوة بين الدول تتسع

وصلت الكهرباء إلى 92% من سكان العالم، وأصبحت المصادر المتجددة توفر أكثر من 30% من استهلاك الكهرباء عالميًا.

كما ارتفعت حصة الطاقة المتجددة من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة من 15.6% عام 2015 إلى 18% عام 2023. لكن التقدم في التدفئة والنقل لا يزال أبطأ، كما تستمر فجوة واسعة في القدرة الإنتاجية المتجددة بين الدول مرتفعة ومنخفضة الدخل.  

ففي عام 2024 بلغت القدرة المتجددة المركبة للفرد 1,224 واط في الدول مرتفعة الدخل، مقابل 34 واط فقط في الدول منخفضة الدخل.  

القراءة التحليلية

تؤكد هذه الأرقام أن التحول في الطاقة لا يتقدم بالسرعة نفسها في جميع المناطق. فالدول التي تمتلك التمويل والتقنية وشبكات الكهرباء الحديثة تستفيد بصورة أكبر، بينما تواجه الدول الأقل دخلًا صعوبة في تمويل البنية التحتية ونقل التقنية وتطوير قدرات التخزين والشبكات.

ولهذا لم يعد الانتقال إلى الطاقة المتجددة قضية بيئية فقط، بل أصبح قضية مرتبطة بالتصنيع والوظائف والأمن الاقتصادي وعدالة الوصول إلى التقنية.

6. الشراكات تحولت من توقيع الاتفاقيات إلى قياس الأثر

جاء الهدف السابع عشر، المتعلق بالشراكات ووسائل التنفيذ، ضمن الأهداف التي خضعت للمراجعة المتعمقة في منتدى 2026. ويعكس ذلك إدراكًا بأن تحقيق بقية الأهداف لا يعتمد على الحكومات منفردة، بل على منظومة تضم القطاع الخاص والمجتمع المدني والجامعات والمنظمات الدولية والمجتمعات المحلية.  

لكن الشراكة المطلوبة عالميًا لم تعد تُقاس بعدد مذكرات التفاهم أو الجهات المشاركة، بل بما تنتجه من:

  • تمويل قابل للاستمرار.
  • نقل للتقنية والمعرفة.
  • بناء للقدرات الوطنية.
  • مشروعات قابلة للتوسع.
  • بيانات مشتركة.
  • نتائج قابلة للقياس.
  • أثر يصل إلى الفئات المستهدفة.

القراءة التحليلية

الشراكة الناجحة في مرحلة ما قبل 2030 هي الشراكة التي تقلل فجوة تنفيذ محددة، لا التي تكتفي بإعلان التعاون.

فالعبرة لم تعد بحجم الحضور المؤسسي، بل بما تغيره الشراكة فعليًا في حياة الناس أو في كفاءة الخدمات والسياسات العامة.

7. السلام عاد إلى قلب أجندة التنمية

ارتفعت النزاعات العنيفة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، وتجاوز عدد النازحين قسرًا عالميًا 117.8 مليون شخص بنهاية عام 2025. كما أدت الحروب والتوترات إلى تدمير بنى تحتية وخدمات ومكتسبات تنموية استغرق بناؤها سنوات.  

لماذا يمثل ذلك قضية تنموية؟

لأن النزاع لا يؤثر في هدف السلام والمؤسسات وحده، بل يمتد مباشرة إلى:

  • الفقر والجوع.
  • التعليم والصحة.
  • المياه والطاقة.
  • فرص العمل.
  • المساواة بين الجنسين.
  • المدن والسكن.
  • النزوح والهجرة.
  • قدرة الحكومات على الإنفاق والاستثمار.

وقد تحققت بعض المكاسب التنموية خلال سنوات، ثم فقدتها مجتمعات كاملة خلال أشهر بسبب النزاعات.

الخلاصة التحليلية

رسالة المنتدى واضحة: لا يمكن بناء تنمية مستدامة في بيئة دولية تتوسع فيها الحروب وتتراجع فيها الثقة والتعددية والتعاون.

ولهذا وضع تقرير 2026 السلام في مقدمة الشروط اللازمة لحماية التقدم، وليس باعتباره قضية سياسية منفصلة عن التنمية.

8. المساواة بين الجنسين أصبحت مقياسًا لاختبار جدية التحول

كشف التقرير أن أيًا من غايات المساواة بين الجنسين لا يسير حاليًا على المسار المطلوب، رغم الإصلاحات القانونية والتقدم المسجل في تمثيل النساء داخل البرلمانات وبعض المؤسسات.  

القراءة التحليلية

لا يمكن تحقيق تقدم شامل في الفقر والصحة والتعليم والعمل والمجتمعات المستدامة مع استمرار الفجوات التي تحد من وصول النساء والفتيات إلى الموارد والفرص والقيادة والحماية.

ولهذا لم يعد التعامل مع المساواة بين الجنسين مقتصرًا على الهدف الخامس، بل أصبحت قضية عابرة لجميع الأهداف ومحركًا رئيسيًا لرفع أثر السياسات التنموية.

ماذا تكشف الأهداف الخمسة التي راجعها المنتدى؟

تبدو أهداف المياه والطاقة والصناعة والمدن والشراكات منفصلة من الناحية التنظيمية، لكنها في الواقع تمثل سلسلة تنموية مترابطة.

فلا يمكن بناء مدن مستدامة من دون مياه مأمونة وطاقة موثوقة وبنية تحتية قادرة على الصمود. ولا يمكن تطوير الصناعة والابتكار من دون تمويل وتقنية ومهارات. كما لا يمكن لأي دولة معالجة هذه الملفات منفردة من دون شراكات ونقل معرفة وتعاون دولي.

القراءة التحليلية

اختيار هذه الأهداف الخمسة يعكس انتقالًا في التفكير العالمي من معالجة كل هدف بصورة منفصلة إلى بناء منظومات تنفيذ مترابطة.

فعلى سبيل المثال، يمكن لمشروع واحد للطاقة المتجددة أن يحقق أثرًا في:

  • الوصول إلى الكهرباء.
  • خلق الوظائف.
  • خفض الانبعاثات.
  • دعم الصناعة.
  • تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.
  • رفع قدرة المدن على الصمود.

وهذا النهج المتكامل هو ما يحتاج إليه العالم لتعويض الوقت المتبقي قبل عام 2030.

ما الذي تغير في الخطاب العالمي خلال منتدى 2026؟

من إعلان الأهداف إلى توسيع الحلول

لم تعد الأولوية صياغة تعهدات جديدة بقدر ما أصبحت توسيع التدخلات التي أثبتت نجاحها.

من المساعدات إلى إصلاح التمويل

انتقل النقاش من حجم المساعدات الدولية إلى بنية النظام المالي، وتكلفة الاقتراض، والديون، وتوجيه رؤوس الأموال.

من الرقمنة إلى الحوكمة الرقمية

لم يعد الاهتمام بالتقنية مقتصرًا على إدخال الأدوات، بل امتد إلى حماية البيانات والعدالة والمساءلة والقدرات الوطنية.

من البيانات العامة إلى البيانات المفصلة

أصبح قياس التقدم مرتبطًا بالقدرة على معرفة الفئات والمناطق التي لم تصل إليها التنمية.

من الشراكات الشكلية إلى شراكات النتائج

أصبح الأثر القابل للقياس هو المعيار الحقيقي لنجاح التعاون بين القطاعات.

من السلام كهدف إلى السلام كشرط

أكدت النزاعات أن التنمية لا تستطيع الصمود من دون استقرار وتعاون دولي ومؤسسات قادرة على حماية المكتسبات.

ماذا لا تخبرنا به نسبة 36%؟

رغم أهميتها، لا تقدم النسبة وحدها صورة كاملة عن واقع التنمية العالمية.

أولًا، يقتصر التقييم على 139 غاية تتوافر لها بيانات اتجاهية، وليس جميع الغايات الواردة في أجندة 2030.

ثانيًا، يدمج رقم 36% بين الغايات التي تسير على المسار الصحيح وتلك التي تحقق تقدمًا متوسطًا، ما يعني أن نسبة الغايات المضمونة الإنجاز أقل من الرقم العام.

ثالثًا، تخفي المتوسطات العالمية تفاوتات كبيرة بين الدول والأقاليم والفئات الاجتماعية.

رابعًا، قد يتحسن المؤشر الكمي من دون أن يتحسن توزيع النتائج بعدالة؛ فقد ترتفع نسبة الوصول إلى خدمة معينة بينما يبقى الفقراء والمناطق الريفية والأشخاص ذوو الإعاقة خارج نطاقها.

خامسًا، تقيس المؤشرات اتجاه التقدم، لكنها لا تقيس دائمًا جودة الخدمة أو استدامتها أو قدرة المجتمعات على المشاركة في تصميمها ومراقبتها.

القراءة النهائية

أبرز ما خرج به المنتدى عالميًا حتى الآن ليس قائمة جديدة من التعهدات، بل تشخيص أكثر وضوحًا لمشكلة التنفيذ.

فالعالم لا يعاني من نقص في الأهداف، ولا من غياب كامل للحلول أو البيانات أو التقنيات. بل يعاني من ست فجوات رئيسية:

  1. فجوة التمويل.
  2. فجوة القدرة المؤسسية والتنفيذية.
  3. فجوة الوصول إلى التقنية.
  4. فجوة البيانات المفصلة.
  5. فجوة التعاون والشراكات المنتجة.
  6. فجوة السلام والاستقرار.

ويؤكد تقرير 2026 أن أهداف التنمية حققت نتائج واسعة عندما اجتمعت الإرادة السياسية والاستثمار والابتكار والتعاون الدولي. لكن استمرار المسار الحالي سيجعل عددًا كبيرًا من الغايات بعيدًا عن الإنجاز بحلول عام 2030.  

ومن هنا، تتمثل الرسالة الأساسية للمنتدى في أن السنوات الأربع المتبقية ليست مرحلة لإعادة مناقشة الأهداف، بل مرحلة لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن التمويل، وإصلاح النظام المالي الدولي، وتسريع الطاقة المتجددة، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، وتقوية البيانات، وتفعيل الشراكات، ووضع السلام في صدارة القرار التنموي.

الخلاصة

لا يقول تقرير أهداف التنمية المستدامة 2026 إن أجندة 2030 فقدت جدواها، بل يقدم دليلًا على أن العمل المنظم حقق نتائج ملموسة، ويحذر في الوقت نفسه من أن هذه النتائج قد تتوقف أو تتراجع إن لم تتوسع بسرعة.

فالرقم الأهم ليس أن 36% من الغايات تحقق تقدمًا مقبولًا، بل أن 64% منها تتحرك ببطء شديد أو تراجعت عن مستويات عام 2015.

وبذلك أصبحت المسألة العالمية في السنوات المتبقية لا تتعلق بمعرفة الطريق، بل بالقدرة السياسية والمالية والمؤسسية على السير فيه بالسرعة المطلوبة.

اقتباسات بارزة

«فلنعطِ معًا دفعة أخيرة حاسمة لإنجاز أهداف التنمية المستدامة وبناء مستقبل صحي ومزدهر للجميع».
— الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.  

«المهمة الآن هي توسيع نطاق ما ينجح، بالسرعة والاستثمارات والتعاون اللازم للوفاء بوعد خطة 2030».
— وكيل الأمين العام للشؤون الاقتصادية والاجتماعية لي جون هوا.  

عهود الزهراني

محررة ومراسلة ميدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى