المجتمعFrom makkah to the worldتحقيقات وتقارير

ما المهارات الخضراء التي يحتاجها الشباب السعودي حتى 2030؟

مع تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة والصناعة المستدامة والمدن الذكية، لم تعد المهارات الخضراء مقتصرة على المعرفة البيئية، بل أصبحت منظومة تجمع المهارات الهندسية والرقمية والإدارية، وتربط الاستدامة بالتقنية والإنتاج وسوق العمل.

ويرى د. علي حكمي، الحاصل على دكتوراه في الهندسة الكهربائية «الاتصالات المتقدمة»، والمدرب التقني والخبير في التقنيات الخضراء المستدامة، أن إعداد الشباب السعودي لوظائف المستقبل يتطلب الانتقال من البرامج النظرية إلى تدريب تطبيقي مرتبط بالمشروعات والاحتياجات الفعلية للقطاعات.

مهارات تتجاوز المعرفة البيئية

يوضح حكمي أن قطاعات الطاقة النظيفة وكفاءة الطاقة والصناعة المستدامة ستحتاج حتى عام 2030 إلى كوادر تمتلك خبرات في الطاقة المتجددة، وإدارة الانبعاثات الكربونية، والاقتصاد الدائري، وتقنيات الهيدروجين الأخضر.

وبالتوازي مع ذلك، ستصبح المهارات الرقمية عنصرًا أساسيًا في إدارة البنية التحتية المستدامة، وفي مقدمتها:

  • الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
  • إنترنت الأشياء.
  • الأمن السيبراني.
  • شبكات الجيلين الخامس والسادس.
  • الألياف الضوئية.
  • الاتصالات البصرية اللاسلكية.

وتتيح هذه التقنيات مراقبة استهلاك الطاقة، وتحليل أداء المنشآت، وإدارة المرافق والمدن الذكية بصورة أكثر كفاءة، إلى جانب تقليل الهدر وتحسين القرارات التشغيلية.

ويؤكد حكمي أن المهارات الشخصية لا تقل أهمية عن الجانب التقني، خصوصًا التفكير التحليلي، والابتكار، والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات، وإدارة المشروعات.

«المهارات الخضراء أصبحت مزيجًا من المهارات التقنية والرقمية والإدارية التي تدعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة».

التدريب العملي بدلًا من تراكم الشهادات

بحسب حكمي، لا يتمثل التحدي في زيادة أعداد الدورات، وإنما في تحويل المعرفة إلى خبرة يستطيع المتدرب تطبيقها داخل بيئة العمل.

ويتطلب ذلك إعادة تصميم البرامج لتقوم على التعلم بالممارسة، من خلال إشراك الشباب في مشروعات حقيقية داخل قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والمدن الذكية، بدلًا من الاكتفاء بالمحاضرات والمحتوى النظري.

ويشمل النموذج التطبيقي المقترح:

  • التدريب التعاوني داخل الشركات.
  • المعسكرات التقنية المتخصصة.
  • المختبرات التطبيقية.
  • مشروعات تخرج مرتبطة بتحديات القطاعات.
  • شهادات مهنية تتضمن تقييمًا عمليًا.
  • تدريبًا ينتهي بفرصة توظيف أو مشروع قابل للتنفيذ.

ويشير حكمي إلى أن مشاركة الشركات في تصميم البرامج تساعد على مواءمة المهارات مع الوظائف المتاحة، وتختصر الفجوة بين التعليم والتوظيف.

«التحدي الحقيقي ليس في زيادة عدد الدورات، بل في تحويل المعرفة إلى خبرة عملية».

شراكة تبدأ من تصميم المنهج

يرى حكمي أن النموذج الأكثر فاعلية يقوم على شراكة مستدامة تجمع الجامعات والجهات التدريبية والقطاع الخاص والجهات الحكومية.

وفي هذا النموذج، لا تنتظر الشركات الخريجين عند نهاية المسار التعليمي، بل تشارك منذ البداية في تحديد المهارات المطلوبة، وتطوير المناهج، وتوفير التدريب، ثم ربط المتدربين بالفرص المهنية.

ويُفترض أن يبدأ المسار بالتدريب الأساسي، ثم ينتقل إلى التدريب التعاوني والشهادات الاحترافية، وصولًا إلى التوظيف المباشر أو المشاركة في المشروعات الوطنية.

كما يقترح حكمي إنشاء منصة وطنية تجمع الجامعات والوزارات والشركات، وتعمل على تحديث احتياجات سوق العمل بصورة مستمرة، وتحديد التخصصات المطلوبة، وربط برامج التدريب بالفرص الفعلية.

قياس النجاح بالتوظيف والإنتاجية

لا ينبغي قياس نجاح برامج المهارات الخضراء بعدد المسجلين أو الشهادات الصادرة فقط، بل بالنتائج التي تحققت بعد التدريب.

ومن أبرز المؤشرات المقترحة:

  • نسبة توظيف الخريجين.
  • سرعة انتقال المتدرب إلى الوظيفة.
  • مستوى الإنتاجية بعد التوظيف.
  • عدد المشاركين في المشروعات الوطنية.
  • نسبة الحصول على شهادات مهنية معتمدة.
  • عدد الحلول أو المشروعات التي طورها المتدربون.
  • مدى رضا الشركات عن مهارات الخريجين.

كما يمكن ربط التمويل والحوافز المقدمة للمؤسسات التدريبية والشركات بقدرتها على تأهيل الكفاءات وتوظيفها وتحقيق أثر قابل للقياس.

الخلاصة

تتطلب الوظائف الخضراء جيلًا يجمع بين فهم الاستدامة والقدرة على استخدام التقنيات المتقدمة وتحويل البيانات إلى قرارات عملية.

وتؤكد قراءة د. علي حكمي أن بناء هذا الجيل لا يتحقق من خلال الدورات النظرية وحدها، بل عبر منظومة تربط التعليم بالمشروعات، والتدريب بالوظائف، والشركات بتطوير المناهج، والتمويل بالأثر الفعلي.

فالمهارات الخضراء ليست مسارًا تدريبيًا منفصلًا، وإنما قاعدة بشرية ضرورية لقيادة التحول في الطاقة والصناعة والمدن والبنية التحتية حتى عام 2030.

توصيات عملية

  1. تطوير مسارات تدريبية تجمع الاستدامة بالذكاء الاصطناعي والبيانات والاتصالات.
  2. إلزام البرامج بمشروعات تطبيقية داخل القطاعات.
  3. إشراك الشركات في تصميم المناهج وتقييم المتدربين.
  4. إنشاء منصة وطنية لتحديث احتياجات الوظائف الخضراء.
  5. قياس النجاح بالتوظيف والإنتاجية، لا بعدد الشهادات.

«المهارات الخضراء لم تعد معرفة بيئية فقط، بل أصبحت مزيجًا من التقنية والرقمنة والإدارة».

«الشركات يجب أن تكون شريكًا في تصميم التدريب، لا جهة تستقبل الخريجين بعد انتهائه».

«نجاح البرامج يُقاس بالتوظيف والإنتاجية والمشاركة في المشروعات، لا بعدد الدورات».

بقلم: د. علي حكمي
دكتوراه في الهندسة الكهربائية «الاتصالات المتقدمة»، ومدرّب تقني وخبير في التقنيات الخضراء المستدامة.

عهود الزهراني

محررة ومراسلة ميدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى