كتاب الرأي

تلاحم قيادة وشعب نحو الإنجازات الوطنية

96 عاماً من المجد تحكي قصة وطن. قصة بدأت على يد الإمام الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – حين أدرك أن توحيد الأرض لا يكتمل إلا بتوحيد القلوب. خرج من الرياض يحمل حلماً كبيراً، فصنع من الشتات وحدة، ومن الصحراء دولة، ورفع راية التوحيد لتكون عنواناً للعز والسيادة. تلك اللحظة التاريخية لم تكن تأسيساً لدولة فقط، كانت تأسيساً لعهد وثيق بين قيادة وشعب، عهد توارثه الأبناء عن الآباء.

حمل الأمانة من بعد المؤسس أبناؤه البررة، الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله – رحمهم الله – فكان كل واحد منهم لبنة في جدار الوطن، وخطوة في طريق نهضته. رسخوا التعليم، وعمروا الأرض، ووضعوا المملكة في مكانها المستحق بين الأمم، محافظين على إرث والدهم، مطورين أدوات العصر.

واليوم يبلغ هذا الإرث ذروته في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – حيث التلاحم بين القيادة والشعب أصبح مشروعاً وطنياً نعيشه كل يوم. رؤية 2030 لم تعد وثيقة اقتصادية، أصبحت قصة شاب سعودي وجد فرصة ليحقق حلمه، وفتاة سعودية تقود التحول في المختبر والمصنع والميدان. ما نشاهده من مشاريع نيوم والقدية والبحر الأحمر والدرعية، وما نعيشه من حضور دولي في القمم والمنتديات والرياضة والثقافة، هو نتيجة طبيعية لقيادة تفكر للمستقبل وشعب يثق بقيادته ويلتف حولها.

المواطن السعودي اليوم يدرك أن الإنجاز مسؤولية مشتركة. المعلم في فصله يبني جيل الرؤية، والجندي على الحد يحمي مكتسبات 96 عاماً، ورائد الأعمال يحول الفكرة إلى شركة عالمية. هذا هو جوهر التلاحم الذي أراده الملك عبدالعزيز عندما قال إن قوة الحكم بالشعب وقوة الشعب بالحكم.

ونحن نستقبل 23 سبتمبر ذكرى اليوم الوطني 96، نستحضر سيرة الإمام المؤسس ومسيرة أبنائه البررة الذين صانوا الأمانة، ونستشعر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا جميعاً. الوطن الذي وحد بالعزم والإيمان، سيبقى قوياً بتلاحم قيادته وشعبه، ماضياً بثبات نحو إنجازات أكبر، ليبقى اسم المملكة العربية السعودية عالياً شامخاً بين الأمم في ظل قيادة ورؤية واضحة المعالم.

د. علي محمد الحازمي

خبير وباحث اقتصادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى