
في حر الصيف وبرده الشتاء في اخضرار الربيع وتناثر الشجر وفي الخريف تظل يا موطني أجمل الفصول على مر السنين، أنت يا موطني موطن الأمن والأمان حباك رب العالمين من الخيرات والنعم ما لا يعد ولا يحصى. وها أنت يا موطني كبير في عيون كل الشعوب، وقدرك ثقيل في الميزان الدولي فلتبق علمًا يرفرف على مر الزمان، ولتبق دومًا الموطن الإسلامي العربي السعودي الهام الذي لا تهزه الرياح بإذن الله.
يا موطني يا موطن الأوفياء يا موطنًا تلهفوا إليه النفوس وتحن إليه القلوب وتشتاق لرؤيته العيون. يا موطن الرجال الأقوياء يا موطن الحكماء يا موطنًا من الله عليه بأسد الجزيرة فكانت الوحدة العظيمة. يا موطنًا يقوده ملك الإنسانية بكل حكمة واتزان يا موطنًا يسابق الزمن في تحقيق التقدم والرخاء والنماء.
لكن دعني اليوم يا وطني أحدثك بقلب آخر حيث أشتاق إليك يا موطني وأطرب فرحًا وسعادة عندما أسمع الآخرين يتحدثون عن تطورك وتقدمك. ولكنني أدرك اليوم أن هذا الشوق يجب أن يتحول إلى شيء أعظم إلى ممارسة يومية إلى سلوك نعيشه إلى قيم نحيا بها. فحب الوطن ليس شعاراً نرفعه ولا عبارات نرددها في المناسبات. إنه حب ينبغي أن يتحول إلى ممارسات صادقة، وسلوكيات إيجابية، وقيم نبيلة تنبع من أعماق الانتماء والولاء. فأن تحب وطنك يعني أن تكون منضبطًا في عملك محترماً للنظام الذي ينظم حياتنا جميعاً لا خوفاً من عقاب بل إدراكاً واعياً بأن احترام النظام هو أرقى صور احترام حقوق الآخرين وحماية لمقدرات هذا الوطن الذي نحب. إن حب الوطن في جوهره هو حب للإنسان الذي يسكنه. ولهذا أدرك تماماً أن كل فرد من أفراد هذا الوطن هو عضو فاعل ومؤثر فالجميع يسهم في بناء المجتمع وكل منا يسد لبنة في بناء هذا الصرح العظيم. فلا يوجد دور صغير في هذه المنظومة الوطنية الشاملة. فالطبيب الذي يتقن تشخيصه والمعلم الذي يغرس المعرفة والسائق الذي يلتزم بأنظمة المرور ورب الأسرة الذي يربي أبناءه على القيم والموظف الذي ينجز عمله بأمانة جميعهم يضعون لبناتهم بإتقان ليرتفع بذلك بنيان الوطن شامخاً وقوياً. حين يدرك كل مواطن أنه (لبنة) أساسية، يتغير شعوره تجاه عمله وتجاه نفسه ويصبح الجميع أعضاءً نافعين منتجين يساهمون بكل إخلاص في مسيرة التنمية.
وفي خضم ما نعيشه اليوم من تطور شامل في كل جوانب الحياة يظل لماضينا بوحدتنا الوطنية المباركة ذلك الأثر الفعال وتلك الصورة المثلى التي جعلتنا وطناً واحداً متراصاً من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب والوسط. إنها وحدة عظيمة لم تكن مجرد خطوط على خريطة بل كانت لحمة إنسانية ونسيجاً اجتماعياً. تلك الوحدة التي أرسى دعائمها الملك الموحد رحمه الله هي اليوم الأمانة التي بين أيدينا. فلنحافظ على وحدتنا ولنصن وطننا ولنلتف حول قيادتنا الرشيدة. وأن نعمق ولاءنا وانتماءنا لبلاد الحرمين الشريفين، مهبط الوحي ومهوى أفئدة المسلمين،
فهذا ليس مجرد واجب بل هو شرف نعتز به. ومن هنا تأتي مسؤوليتنا الكبرى تجاه أجيالنا القادمة فمن المهم جداً أن نغرس فيهم أهمية حب الوطن ليس بكلمات عابرة بل بقدوة صادقة وأن نعلم أبناءنا أن التفاني في خدمة الوطن، والذود عنه، وصون أمنه هو أسمى معاني الرجولة والمواطنة الصادقة.
فأدم يا رب سعده وأمنه واحفظ اللهم حكامه وأقصم أعداءه، وأخرس ألسنة حساده. وعشت يا وطن الشموخ والسلام وأعاد الله هذه المناسبة على الوطن والقيادة والمواطنين أعواماً عديدة وأزمنة مديدة والجميع يرفل بالأمن والأمان وطاعة الرحمن.
ومع كل صباح جديد فما أجمل شروق الشمس في الصباح الباكر وهي ترسل أشعتها الذهبية في أرجاء الدنيا. وكم سيكون هذا الصباح جميلاً لو حاولنا استقباله وقلوبنا مليئة بالمحبة والأخوة. ولنجعل من حب الوطن عهداً يومياً نؤديه لأنفسنا ولأوطاننا. ولنكن مواطنين صادقين ومخلصين، نترجم ولاءنا بإتقان العمل، ونبرهن انتماءنا بحسن السلوك.
فالوطن يحتاج إلى مواطنين مخلصين يضعون لبناتهم بإتقان ليظل نبضه حياً ومجده عالياً وإنسانيته مشرقة. (ودامت راية العز بالعز خفاقة).
وما أجمل أن يكون يومنا الوطني شعلة من الأنشطة والفعاليات والبرامج التي يلتقي فيها الجميع بالقدوات من رجال المجتمع وبالخبراء والقيادات وأصحاب التجارب لنقلها للأجيال الحاضرة.

