في مسيرة حياتنا المتقلبة، قد يظهر في طريقنا أشخاص يشجعوننا على أن نبقى كشمعة تحترق لتضيء ما حولها.
وهذا ما حثني عليه أحدهم ذات مرة، في زمن كنت أعبّر فيه عن حزني ومشاعري السلبية بكل جرأة، عبر الكتابة أو الرسم في مواقع التواصل المختلفة.
نصحني ذلك الشخص بأن لا أسترسل في كتاباتي السوداوية، وأن أُظهر السعادة، لأكون بذلك الشمعة التي تحترق من أجل الآخرين!
ولكن ماذا سيحدث إن جعلت كتاباتي حكرًا على كل ما هو إيجابي وجميل، بينما أنا بشر كغيري؛ أضحك وأبكي، أفرح وأحزن؟
هل عليّ أن أحترق وحدي كي أضيء للآخرين؟
في الحقيقة، أتساءل: هل كان سيوجد رسامون وكتّاب وأدباء وفنانون، لو كانت الحياة خالية تمامًا من الاحتراق والألم؟
فالشمعة إن تركتها تحترق وتضيء طوال الوقت، دون راحة أو ترميم، سينتهي بها المطاف وهي تأكل نفسها شيئًا فشيئًا، حتى تذوب تمامًا، ثم نلقي بما تبقى منها في سلة المهملات.
ولكن ماذا لو أشعلناها قليلًا ثم أطفأناها، وأعدنا إشعالها حين نحتاج إليها؟
حتى وإن ذابت يومًا، فإنها ستستغرق وقتًا أطول بكثير حتى تنتهي، وربما أمكن إعادة تشكيل ما تبقى منها.
أما إن تركناها خامدة إلى الأبد، فلن يكون لوجودها معنى ولا لنورها أثر.
والحقيقة أننا قد نشبه الشموع إلى حد كبير.
فهناك من يطلب منك أن تضيء، لا حبًا فيك، بل ليستفيد من نورك في راحته ورفاهيته، وبمجرد أن تنتهي مصلحته منك، قد يلقي بك في أول حاوية للمهملات.
وهناك من يتجاهلك في الظلام تمامًا، بل ويحثك على البقاء فيه، حتى لا يكون لك نور أو فضل أو منفعة تهدد غروره.
أما من يحبك حقًا، فهو من يريد لك أن تضيء، ولكن باعتدال؛ من يفرح بنورك، وفي الوقت ذاته يخشى عليك من الاحتراق. لا يريدك شمعة تأكل نفسها من أجل الآخرين، ولا شمعة خامدة تخشى أن تضيء، بل يريدك نورًا يعرف متى يتوهج، ومتى يستريح.
نعم، هناك شموع محترقة، وشموع خامدة، وشموع تضيء باعتدال.
فلا تجعل أحدًا يقنعك بأن قيمتك في مقدار ما تحترق من أجله، ولا تسمح لأحد أن يطفئك كي يرتاح لظلامك.
أضئ… ولكن لا تحترق.
استرح… ولكن لا تنطفئ.
واختر الشمعة التي تريد أن تكون.
• أخصائية تغذية ، لاعبة في فريق الشطرنج السعودي






