أبرز الأخبارالمجتمعمكة - عاجل

القطاع غير الربحي يعيد رسم دوره في منظومة التعليم

قراءة مجتمعية | عهود الزهراني باحثة دكتوراه مهنية

 

تكشف الأرقام التي أعلنها وزير التعليم الدكتور يوسف البنيان خلال المؤتمر الصحفي الحكومي عن توسع لافت في حضور القطاع غير الربحي داخل منظومة التعليم، بما يتجاوز المشاركة التقليدية في المبادرات المجتمعية إلى أدوار أكثر اتصالًا بتقديم الخدمة التعليمية وتمويل المشروعات وتعزيز العمل التطوعي.

فوجود أكثر من 130 مدرسة غير ربحية يتعلم فيها أكثر من 40 ألف طالب وطالبة يعكس انتقال القطاع غير الربحي إلى مساحة تنفيذية داخل التعليم، بحيث يصبح جزءًا من منظومة تقديم الخدمة إلى جانب القطاعين الحكومي والخاص.

ويمتد هذا الحضور إلى العمل التطوعي، بعد تسجيل أكثر من 961 ألف متطوع ومتطوعة بشكل مكرر في منظومة التعليم، وهو رقم يشير إلى اتساع قاعدة المشاركة المجتمعية المرتبطة بالمدارس والمؤسسات التعليمية، وإلى إمكانية تحويل التطوع من نشاط مساند إلى مورد مجتمعي يشارك في دعم البيئة التعليمية.

وتبرز مبادرة «سخاء» الوطنية بوصفها أحد المسارات التي تجمع بين المشاركة المجتمعية والتمويل، مع تنفيذ أكثر من 28 مشروعًا بقيمة تتجاوز 850 مليون ريال، ما يعكس حجم الموارد التي يمكن للقطاع غير الربحي والمساهمات المجتمعية توجيهها إلى مشروعات تعليمية ذات أثر مباشر.

هذه المؤشرات تفتح مساحة جديدة لفهم العلاقة بين التعليم والمجتمع؛ فكلما توسعت مساهمة القطاع غير الربحي، لم تعد مسؤولية تطوير البيئة التعليمية مرتبطة بالجهة الحكومية وحدها، بل أصبحت منظومة تشاركية يدخل فيها المتطوع والمانح والمؤسسة غير الربحية إلى جانب المدرسة والأسرة والقطاع الخاص.

كما أن هذا التحول يمنح المبادرات المجتمعية فرصة للانتقال من الأنشطة قصيرة المدى إلى مشروعات أكثر استدامة، خصوصًا عندما ترتبط بمدارس قائمة أو مشروعات تعليمية واضحة وقابلة للقياس، وهو ما يمكن أن يرفع من أثر المشاركة المجتمعية ويجعلها أكثر ارتباطًا باحتياجات المستفيدين.

وتتصل هذه التوجهات كذلك بأولوية تجربة المستفيد التي أكد عليها وزير التعليم، إذ إن توسع الجهات المشاركة في تقديم الخدمة يتطلب في المقابل وضوحًا في الأدوار، وقياسًا لجودة الخدمات، وسهولة وصول الطالب وولي الأمر إليها.

وبذلك تكشف الأرقام المعلنة أن القطاع غير الربحي في التعليم لم يعد مجرد شريك في المبادرات المصاحبة، بل يتجه تدريجيًا إلى أن يكون أحد مكونات المنظومة التعليمية نفسها، سواء عبر المدارس، أو التمويل المجتمعي، أو التطوع، بما يعزز مفهوم المشاركة المجتمعية في التعليم ويربطها بصورة أكثر مباشرة بجودة الخدمة وأثرها على الطالب والأسرة.

عهود الزهراني

محررة ومراسلة ميدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى