كتاب الرأي

بين أنت تعدي أو ما تعدي حكاية

عندما ينوي المسافر التوجه الي رحلة سياحية ، فإنه يحمل همَّ ما قد يواجهه في في مطارات الدول التي أختارها ، فالتعامل في بعضها أصبح عقدة… أكثر من العقدة التي في المنشار، والتي عندها أعتى نجار يحتار.
فعند الوصول تمضي الأمور بشكل مقبول إلى حدٍّ ما. ولكن المشكلة تبدأ عندما تأتي مغادراً، وتبدأ تحسب حساب النكد الذي ستواجهه منذ أن تضع قدمك على أرضية المطار فزيادة علي الفوضي والزحام . يبتدي المشوار… وآه يا خوفي من آخر المشوار.
يتلقفك “الزفيفة”، ويباصوك من واحد إلى واحد، وكأنك كرة، والمهم أن تنتهي الباصات بتسجيل الهدف المنشود، وهو أن تقول للمدرب سم وتم ، وإلا ستصادف معوقات متعددة، وأنت تغني: يا مين يسهّل لي درب المعاناة.
يأتيك أحدهم، وأنت واقف أمام الطابور، ويقول: “أنت… أنت تعدي.” “I’ll sneak you in.” يعني ستلقى معاملة خاصة، وتعدي من بين الناس، وعلى النظام السلام.
وأنت هنا بين الخجل من بقية الواقفين؛ لأنك ستلقى معاملة خاصة، وبين أن تمتنع أو تقبل. فإن امتنعت فذنبك على جنبك، وإن سايرته بسبب كلمة “أنت تعدي”، فهذا طبعاً إذا عديت!
وهنا كلمة “عديت” لها أكثر من معنى؛ فقد تكون بمعنى مريت، وقد تكون بمعنى عدّيت اللي في الجيب!
وأنت هنا بين عدة خيارات، يمكن تسوي منها سلطة مع شوية محدقات.
الخيار الأول: أن تدهن السير لأجل يسير وحتى تفتك من هذا الترصد المزعج . وهنا قد لا تسلم أيضاً، فقد يظهر أحدهم فجأة ويدعي أنه من إياهم اللي بالي بالك، ويبدأ فيلم الرعب.
كيف تدفع؟! هذه جريمة طبعاً! لكن عليك أن تدفع أكثر، عشان المصيبة التي هببتها! ولا تسوي نفسك شاطر ، لأنه يشوف نفسه أشطر، وبيده الورقة والقلم. فتاخذها من قصيرها … حتى يغضوا عنك طرفهم، وكأنك من نمير!
وأنت… شختك بختك. فقد يطلع فعلاً من الجهة إياها، واللي يخاف من العفريت يطلع له، أو تكون تمثيلية، وكنت أحد نجومها المضطهدين. وفي النهاية تسلك أمورك ، وتغادر وقد تشهدت وحوقلت عدة مرات.
وهناك خيار ثانٍ، يمكن يكون مُرًّا، وهو أن تسير مع النظام من الأساس، وما تحط يدك في جيبك. فإن سلمت، وما حطوا هم يدهم في جيبك، فإن يدهم ستبتدي تنعكش في شنطك، وهات يا تأخير.
وزجاجة قطرة عين سيصير عليها موال: من فين جبتها؟ ورِّينا الوصفة. وإيه اللي جوا العبوة ؟ وورِّينا عينك! وشرط ما تكون حمرا، لأنه يا ويلك ويا ظلام ليلك لو فرضعتها في أحدهم!
وهات مماحكة حتى تطفش حياتك، وتخاف أيضاً من يدٍ عابثة تضع ما يلزم في حقيبة يدك، .
وبين “أنت تعدي” و**“أنت ما تعدي”**، عليك – بالبلدي – أن تطري يدك وأنت لا ترى الطريق، لتتخلص من وجع الرأس، ومن التعطيل، ومن الدخول في متاهة لا نهاية لها.
كثير من الدول التي يعتمد اقتصادها على السياحة، إن لم يُحسم هذا الملف، الذي يظنه البعض أمراً جانبياً، فلن تتطور السياحة، ولو سُفلتت كل الشوارع، وشيدت الكباري على أحدث طراز، وأقيمت أفضل المسارح والملاهي، والذي منه. فهذه العقلية ستنعكس على كل المواقع السياحية. ووين ما تروح… الحبل مزرور.
نعم، كل من يقوم بهذه الأعمال ربما يكون من بسطاء الناس وليسوا من الموظفين الرسميين ، وظروفهم المعيشية صعبة، ولكن لا بد من إيجاد حلول منها ترسيم كل من يعمل في المطار ولا يسمح لمن يعمل في خدمات المسافر إلا من معه بطاقة تخوله ذلك. والعمل علي حصولهم على دخول أفضل، مع الرقابة الصارمة، وإقامة دورات تدريبية مسبقة مع ايجاد زي موحد لائق لهم .ورقم تسلسلي مع الإسم علي صدر كل منهم.
وقد يكون من المناسب إضافة مبلغ بسيط على كل مسافر عند المغادرة، ثم يُصرف على خدمات المسافرين، بحيث ينتفع ذلك الكادر رسمياً، وليس كل من إيده إله، .
وفي الختام، أنا كسائح يهمني حسن المعاملة، فلا نضيع بين “أنت تعدي” و**“أنت ما تعدي”**، وخاصة في أول بوابة دخول للبلد الذي اختاره . فأجمل دعاية سياحية لأي بلد ليست إعلانًا في التلفاز، ولا كوبريًا جديدًا، ولا شارعًا واسعًا… بل معاملة حسنة في المطار. أما إذا كانت أول كلمة يسمعها السائح: “أنت تعدي”… وآخر ما يذكره عند المغادرة: “الحمد لله التي عدّت على خير”، فهنا تستحق الحكاية أن تُروى.
وحتى عندما نغادر، إذا سألنا أحدهم: “هل هذه أول زيارة لهذا البلد ؟” فلا يكون ردنا هذه أول… وآخر زيارة.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى