
تتجه منظومة العمل التطوعي في المملكة إلى مرحلة جديدة تتجاوز التوسع في أعداد المتطوعين نحو بناء الخبرة الدولية وتعزيز حضور المنظمات السعودية عالميًا، بعد توقيع المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين «UNV»، تتضمن إتاحة فرص للمتطوعين السعوديين لاكتساب خبرات تطوعية مع الأمم المتحدة، وتطوير قدرات المنظمات والكوادر العاملة في القطاع.
وقّع المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين «UNV»، خلال زيارة وفد المركز برئاسة الرئيس التنفيذي أحمد بن علي السويلم إلى المقر الرئيس للبرنامج في مدينة بون الألمانية، ضمن توجه لتعزيز التعاون الدولي في العمل التطوعي وبناء القدرات والتنمية المستدامة.
وتضع المذكرة إطارًا للتعاون يتجاوز تبادل الخبرات التقليدي، إذ تشمل إتاحة فرص للمتطوعين السعوديين لاكتساب خبرات تطوعية مع منظومة الأمم المتحدة بالتنسيق مع المركز، إلى جانب تعزيز الحضور الإقليمي والدولي لمنظمات العمل التطوعي المرخصة في المملكة.
كما تشمل مجالات التعاون بناء القدرات، وإجراء البحوث والدراسات المشتركة، وتبادل المعارف في مجالات الحوكمة والتنمية المجتمعية، والاستفادة من الخبرات والممارسات الدولية في تطوير العمل التطوعي ورفع فاعليته.
وتكتسب المذكرة أهمية إضافية في ظل التحول الذي يشهده العمل التطوعي بالمملكة؛ إذ أعلن المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي في تقريره السنوي لعام 2025 وصول عدد المتطوعين إلى 1.7 مليون متطوع، إلى جانب ارتفاع عدد المنظمات غير الربحية إلى أكثر من 7200 منظمة، فيما بلغت مساهمة المنظمات غير الربحية في الناتج المحلي الإجمالي 1.4%.
ويشير هذا النمو إلى انتقال ملف التطوع من التركيز على الوصول إلى المستهدفات الكمية إلى مرحلة أكثر ارتباطًا بجودة المشاركة، وتنمية المهارات، وتبادل الخبرات، وربط الكفاءات التطوعية السعودية بمسارات ومؤسسات دولية.
وتأتي الخطوة كذلك خلال «السنة الدولية للمتطوعين من أجل التنمية المستدامة 2026»، التي أعلنتها الأمم المتحدة، فيما عيّنت المملكة نقطة اتصال وطنية للسنة الدولية من خلال المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، في خطوة تستهدف توسيع مشاركة السعودية في الحركة العالمية للتطوع وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
وتفتح المذكرة أمام القطاع غير الربحي السعودي مسارين متوازيين؛ الأول يرتبط بإتاحة الخبرة الدولية للمتطوعين السعوديين، والثاني بتمكين المنظمات التطوعية المحلية من توسيع حضورها وشراكاتها خارج المملكة، بما قد يسهم في نقل الخبرات والممارسات الدولية إلى البيئة المحلية، وفي المقابل إبراز التجربة السعودية في إدارة وتنظيم العمل التطوعي.
ولا تزال تفاصيل آلية إتاحة الفرص الأممية للمتطوعين السعوديين، وعددها وتخصصاتها ومعايير الترشيح لها، من الجوانب التي لم تُعلن بصورة تفصيلية حتى الآن، وهي عناصر ستحدد بصورة أكبر حجم الأثر المباشر للمذكرة على المتطوعين والمنظمات السعودية.
«إتاحة فرص للمتطوعين السعوديين لاكتساب خبرات تطوعية مع الأمم المتحدة» تمثل أبرز المسارات العملية التي تضمنتها المذكرة، إلى جانب تعزيز الحضور الدولي للمنظمات التطوعية السعودية.






