
تعمل منصة «واثق» التعليمية على تطوير آلية استعداد الطلاب للاختبارات الوطنية والمعيارية، عبر الانتقال من حل التدريبات المتفرقة إلى مسار يبدأ بتشخيص مستوى الطالب، وتحليل نقاط القوة والضعف، ثم بناء خطة تدريب مخصصة، مع إتاحة متابعة الأداء للمعلم والمدرسة.
وقال حسن الزهراني، مؤسس منصة «واثق»، وباحث دكتوراه في المناهج وطرق التدريس، ومعلم ومدرب في التطوير المهني وخبير مايكروسوفت MIE، إن المشكلة الجوهرية التي قادت إلى تطوير المنصة تتمثل في عشوائية التحضير وغياب التغذية الراجعة الدقيقة.
وأوضح الزهراني أن الطالب قد ينشغل بحل تجميعات وأسئلة متباينة دون أن يمتلك معرفة دقيقة بمواطن القوة والضعف لديه، فيما يواجه المعلم والمدرسة صعوبة في رصد مستوى الجاهزية الفعلية لكل طالب بصورة مستمرة.
وأضاف: «جاءت منصة واثق لتحويل الاستعداد من مجرد حل تدريبات متفرقة إلى مسار تشخيصي وعلاجي منظم؛ يبدأ باختبار تشخيصي يقيس المستوى الفعلي، ثم يترجم النتيجة إلى خطة دراسية واضحة ومجدولة توجه الطالب مباشرة لما يحتاجه بدلًا من إهدار الوقت».
وأشار الزهراني إلى أن ما يميز «واثق» عن منصات التدريب وبنوك الأسئلة التقليدية هو بناء رحلة تعليمية قائمة على تحليل البيانات وتكامل الأدوار بين الطالب والمعلم والمدرسة.
وتعتمد المنصة على الخريطة الحرارية الذكية، التي تعرض أداء الطالب بصريًا عبر المعايير والموضوعات المختلفة، وتساعده على تحديد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التدريب.
وقال الزهراني إن الخريطة تهدف إلى أن تكون «بوصلة لمذاكرة الطالب»، بما يساعده على توجيه الوقت والجهد إلى المهارات الأكثر حاجة إلى التطوير بدل الاستمرار في التدريب العشوائي.
وأوضح أن المنصة لا تتوقف عند مرحلة التشخيص، بل تنتقل إلى بناء جدول ذكي مخصص يضع خطة تدريب ذاتية تتناسب مع مستوى الطالب ووتيرته والمهارات المستهدفة قبل موعد الاختبار.
كما توظف «واثق» عناصر الألعاب التعليمية والتحفيز، من خلال النقاط والأوسمة والشارات ولوحات المتصدرين، بهدف رفع مستوى التفاعل وتشجيع الطلاب على مواصلة التدريب.
وأشار الزهراني إلى أن أحد المحاور الرئيسة في المنصة هو الربط المباشر بين الطالب والمعلم والمدرسة، إذ يمكن ربط الطلاب بالمعلمين عبر رمز QR، مع توفير لوحات تحكم تساعد على متابعة مستوى الإنجاز والتقدم بصورة مباشرة.
وقال إن أثر المنصة بالنسبة للمعلم يتمثل في توفير الوقت والجهد في الإعداد والرصد، إلى جانب إتاحة بيانات أكثر دقة يمكن استخدامها في بناء الخطط العلاجية والإثرائية وفق احتياجات الطلاب الفعلية.
أما على مستوى المدرسة، فتتيح «واثق» تقارير ورسومًا بيانية لمتابعة تطور الأداء عبر الزمن، مع إمكانية تصديرها وطباعتها والاستفادة منها في قياس جاهزية الطلاب ومتابعة نواتج التعلم.
وعن النتائج الأولية، كشف الزهراني أن إحدى التجارب التطبيقية في ثانوية طليطلة سجلت إنجاز أكثر من 17,700 سؤال عبر مئات المحاولات التدريبية، فيما تجاوز معدل التقدم الجماعي 80%.
وأضاف أن المؤشرات أظهرت تصاعدًا في منحنى الأداء مع استمرار التدريب، معتبرًا أن ذلك يشير إلى ارتفاع مستوى التفاعل والدافعية لدى الطلاب للمواصلة.
وتظل هذه النتائج مؤشرات أولية مرتبطة بالتجربة المشار إليها، فيما يتطلب إثبات أثر المنصة المباشر على الدرجات والتحصيل النهائي قياسات أوسع ومقارنات موثقة لنتائج الطلاب قبل الاستخدام وبعده.
وتبرز تجربة «واثق» تحولًا في وظيفة التقنية التعليمية، إذ لا تتوقف القيمة عند تحويل الاختبار من الورق إلى الشاشة، بل تمتد إلى تحويل إجابات الطالب إلى بيانات تساعد في توجيه القرار التعليمي التالي.
وبذلك يصبح السؤال الأهم ليس فقط: كم سؤالًا حل الطالب؟ بل: ماذا تكشف إجاباته عن مستوى تعلمه؟ وأين توجد الفجوة؟ وما المهارة التي ينبغي أن يركز عليها بعد ذلك؟






