From makkah to the worldأبرز الأخبارالذكاء الإصطناعيمكة - عاجل

قبل لقاء ترامب وشي.. الذكاء الاصطناعي يدخل معادلة القوى العظمى

يضع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي التقنية في قلب العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، مع تصاعد الدعوات إلى التعامل مع النماذج المتقدمة باعتبارها قضية أمن دولي، لا مجرد سباق اقتصادي وتقني.

وطرح مقال رأي في صحيفة وول ستريت جورنال تصورًا للذكاء الاصطناعي باعتباره عاملًا جديدًا في ميزان القوى العالمي، بالتزامن مع لقاء مرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ خلال سبتمبر.

ويشير المقال إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة أظهرت خلال الأشهر الأخيرة قدرات متزايدة في اكتشاف ثغرات أمنية كانت مخفية سابقًا ومحاولة استغلالها بقدر محدود من التوجيه البشري، في تطور يعزز المخاوف المرتبطة بالأمن السيبراني واستقلالية الأنظمة.

ولا تتوقف المخاوف عند القدرات الحالية؛ إذ يبرز ما يعرف بـ**«التحسين الذاتي التكراري»** بوصفه أحد السيناريوهات المستقبلية الأكثر حساسية، ويعني قدرة الأنظمة على الإسهام بصورة متزايدة في تطوير أجيال أكثر تقدمًا من الذكاء الاصطناعي. ولا تزال هذه المرحلة احتمالًا تقنيًا محل نقاش، وليست قدرة مثبتة بشكل مستقل في الأنظمة الحالية.

ويتزامن ذلك مع اتساع المنافسة الأمريكية الصينية في النماذج المتقدمة والرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة، ما يحول الذكاء الاصطناعي تدريجيًا من ملف تقني إلى عنصر مؤثر في الأمن القومي والسياسة الدولية.

من سباق تقني إلى قضية أمن دولي

السؤال الذي يفرض نفسه لم يعد متعلقًا بمن سيتصدر سباق الذكاء الاصطناعي فقط، بل بما إذا كانت المنافسة نفسها قد تدفع الشركات والدول إلى تسريع تطوير قدرات يصعب ضبطها لاحقًا.

وتتزايد في هذا السياق الدعوات إلى إنشاء إطار أمريكي صيني للتعاون في مخاطر الذكاء الاصطناعي، ووضع قواعد مشتركة للاستخدامات الأكثر حساسية، خصوصًا في المجالات العسكرية والسيبرانية والبيولوجية والبنية التحتية الحيوية.

وتستند هذه الدعوات إلى منطق مشابه للاتفاقات التي وضعتها القوى الكبرى سابقًا للحد من أخطار التقنيات الاستراتيجية، حتى في ظل التنافس وعدم الثقة بينها.

«قوة ثالثة» بين واشنطن وبكين

وتبرز أهمية الطرح في أنه لا ينظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة تمتلكها الدول فقط، بل كقوة قد تؤثر في قراراتها واقتصاداتها وموازينها الأمنية.

فإذا استمرت قدرات الأنظمة في النمو بوتيرة أسرع من الأطر التنظيمية، فقد يصبح التحدي أمام واشنطن وبكين ليس كيفية التفوق على بعضهما فحسب، وإنما كيفية منع التقنية التي تتنافسان عليها من تجاوز قدرتهما على السيطرة عليها.

ويأتي هذا النقاش بالتوازي مع تحذيرات حديثة لباحثين في شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى بشأن سباق تطوير الأنظمة الأكثر قدرة واستقلالية، وهو ما ينقل القضية من داخل المختبرات والشركات إلى مستوى السياسات الدولية.

وبذلك يتغير السؤال من: من سيفوز بسباق الذكاء الاصطناعي؟ إلى سؤال أكثر تعقيدًا: هل تستطيع القوتان الأكبر عالميًا الاتفاق على حدود هذا السباق قبل ظهور قدرات يصبح التحكم فيها أكثر صعوبة؟

عهود الزهراني

‏رئيس قسم صحافة البيانات والذكاء الاصطناعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى