السياحة والترفيه

 من «الألبوم السوري» إلى تكريم وزارة الثقافة.. أصالة تستعيد مسرح الشام بصوت الوطن

بعد غياب امتد نحو 16 عامًا عن إحياء الحفلات في سوريا

شهدت العاصمة السورية دمشق، مساء الخميس 17 سبتمبر 2026، عودة الفنانة السورية أصالة نصري إلى المسرح في وطنها، بعد غياب امتد نحو 16 عامًا عن إحياء الحفلات في سوريا، في أمسية فنية حملت عنوان «عودة الأصالة» وأقيمت في صالة الفيحاء، برعاية وزارة الثقافة السورية ونقابة الفنانين السوريين، ضمن فعاليات «صيف سوريا 2026».

عودة وجدانية إلى الشام

بدت أصالة خلال وصولها إلى دمشق وفي التحضيرات السابقة للحفل شديدة التأثر والارتباط بالمكان، إذ عبّرت عن سعادتها بالعودة إلى مدينتها ولقاء أهلها وأصدقائها وجمهورها السوري. ونقلت تقارير إعلامية عنها حديثها عن شوارع دمشق وذكرياتها فيها، في مشهد عكس طبيعة العودة الشخصية والوجدانية، التي تجاوزت كونها مجرد مشاركة فنية إلى استعادة صلة مباشرة مع المدينة التي ولدت فيها.

وتأتي هذه العودة بعد آخر ظهور غنائي لأصالة أمام جمهور سوري في حفل خيري أقامته بدار الأوبرا في دمشق عام 2010، قبل أن تغادر البلاد عام 2011، إثر مواقفها العلنية المؤيدة لمطالب السوريين بالحرية ومعارضتها للنظام السوري السابق. ووفق وكالة الأنباء السورية، رأت وزارة الثقافة في عودتها استعادة لحضور فنانة سورية بارزة على مسارح مدينتها، واحتفاءً بالمبدعين السوريين وعودة النشاط الثقافي والفني إلى البلاد.

واكتسبت الأمسية أهمية إضافية بسبب ارتباطها بمشروع «الألبوم السوري»، الذي أطلقته أصالة بالتعاون مع شركة روتانا للموسيقى، ويضم 14 أغنية مستوحاة من التراث الغنائي لمختلف المحافظات السورية. ويقدم الألبوم ألوانًا من حلب والسويداء وحوران ودمشق وريفها وإدلب والساحل والبادية والمنطقة الشرقية والجزيرة، في محاولة لجمع التنوع الموسيقي السوري داخل مشروع واحد.

 30 أغنية وتكريم رسمي

قدمت أصالة خلال الحفل، على فقرتين، أغنيات الألبوم السوري كاملًا، إضافة إلى مجموعة من أشهر أعمالها التي شكلت محطات بارزة في مسيرتها الفنية، لتبلغ حصيلة ما غنته قرابة 30 أغنية، وتنوع البرنامج بين الأغنية التراثية السورية والأعمال العاطفية والوطنية التي رسخت حضورها لدى الجمهور العربي على مدى أكثر من ثلاثة عقود.

كما شهدت الأمسية تكريم أصالة من جانب وزارة الثقافة السورية، إذ سلّمها وزير الثقافة محمد ياسين صالح درعًا يحمل رموز المحافظات السورية، في إشارة إلى ارتباط مشروعها الغنائي بالتنوع الثقافي والجغرافي للبلاد. وعبّرت أصالة في ختام الحفل عن شكرها لوزارة الثقافة والقائمين على الأمسية وشركة روتانا، مؤكدة مكانة الشركة في مسيرتها الفنية ووصفها إياها بأنها «بيتها الغالي على قلبها».

كما أن الحفل حظي بحضور جماهيري واهتمام واسع داخل سوريا وخارجها، حيث نُقل مباشرة عبر قنوات ومنصات متعددة، من بينها  روتانا موسيقى وقنوات سورية وعربية أخرى. وأسهم البث الفضائي في توسيع نطاق المتابعة، وتحويل الحفل إلى حدث فني عربي يتجاوز جمهور القاعة إلى المشاهدين في مختلف الدول.

تفاعل عربي واسع.. ومواقف سورية انسانية

تصدر اسم أصالة قوائم البحث وموضوعات النقاش على منصات التواصل الاجتماعي بالتزامن مع الحفل، وتداول الجمهور مقاطع من أدائها وعودتها إلى دمشق، وسط تعليقات ركزت على قيمة اللحظة وارتباطها بالحنين إلى الوطن وبالتراث السوري.

ومع ذلك، غلب على المشهد العام الطابع الاحتفائي، إذ رأى مؤيدو الحفل في عودتها استعادة لصوت سوري بارز، وعودة للفن إلى مسارح دمشق، فيما تعامل كثير من المتابعين العرب مع الأمسية بوصفها لحظة فنية وإنسانية لافتة جمعت بين الحنين والهوية والذاكرة الموسيقية.

روتانا تدعم المشروع.. وتركي آل الشيخ يروّج للبث

برز دور شركة روتانا في دعم المشروع الفني من خلال إنتاج «الألبوم السوري» والترويج المتزامن للحفل، الذي جاء بوصفه امتدادًا بصريًا وغنائيًا لفكرة الاحتفاء بالتراث السوري. كما شاركت «روتانا موسيقى» في نقل الأمسية والتعريف بها عبر منصاتها وحساباتها الرسمية.

وأعلن معالي المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ عبر حسابه في منصة «إكس» عن بث الحفل ومتابعته عبر قنوات ومنصات تابعة لشبكة MBC، من بينها MBC Mood وشاهد، كما روّج لحظة أخرى للبث عبر «روتانا موسيقى». ويؤكد ذلك حضورًا إعلاميًا سعوديًا داعمًا لوصول الحدث إلى الجمهور العربي، وقد أسهم التعاون الإعلامي بين روتانا ومنصات البث العربية في توسيع دائرة المشاهدة، بينما حافظ الحفل من الناحية التنظيمية والرسمية على ارتباطه بالجهات الثقافية السورية.

ليلة تتجاوز الغناء

لم تكن «عودة الأصالة» حفلًا غنائيًا تقليديًا، بل بدت مناسبة استثنائية التقت فيها سيرة الفنانة بمشهد التحول الثقافي في سوريا. فالأغنيات التي قدمتها أصالة استحضرت ذاكرة المحافظات السورية، بينما منح التكريم الرسمي عودتها بعدًا ثقافيًا ووطنيًا، وعبّر الحضور الجماهيري عن رغبة في استعادة المسارح والفعاليات الفنية إلى الحياة العامة.

وبينما تواصل أصالة تقديم مشروعها السوري عبر 14 أغنية تحمل ملامح جغرافية وثقافية متعددة، رسخت عودتها إلى دمشق حضورها بوصفها واحدة من أبرز الأصوات السورية والعربية. كما أعاد الحفل اسمها إلى صدارة الاهتمام الرقمي، وجعل من «عودة الأصالة» واحدة من أكثر الفعاليات الفنية تداولًا في المنطقة خلال سبتمبر 2026.

وفي ختام الأمسية، بدت سعادة أصالة بعودتها إلى الشام واضحة في حديثها وتفاعلها مع الجمهور، لتغادر المسرح وقد جمعت بين فرحة اللقاء واعتزاز الفنانة بجذورها، في ليلة استعاد فيها صوتها دمشق، واستعادت دمشق عبرها جزءًا من ذاكرتها الغنائية.

عاطف هوساوي

مكة المكرمة - محرر صحفي ومصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى