الكل يؤمن أن أغلى مايملك الإنسان دينه ثم وطنه وقيادته وما من إنسان إلا ويعتز بوطنه لأنه مهد صباه ومدرج خطاه ومرتع طفولته وملجأ كهولته ومنبع ذكرياته وموطن آبائه وأجداده ومأوى أبنائه وأحفاده .
وذلك ينطبق على كل الأوطان إلا أن وطننا المملكة العربية السعودية له ميزة أصبحت لنا تشريفاً فهو مهبط الوحي وفيه وُلِد الرسول صلى الله عليه وسلم ومنه بُعِث إلى البشرية وفيه قبلة المسلمين قاطبة وإليه يفد ضيوف الرحمن من جميع أصقاع الأرض .
ونحن في المملكة العربية السعودية نستشعر عظيم النعمة وعظيم المسؤولية معًا ونسأل الله الحي القيوم أن يحفظ بلادنا قيادةً وشعبًا وأرضًا وأن يصرف عنها كيد الكائدين ومكر الماكرين وأن ينصر جنودنا البواسل ورجال أمننا المرابطين في كل ثغر من ثغور الوطن وأن يكتب لهم السداد والنصر والتأييد.
و في هذه الأوقات التي تتكاثر فيها التحديات وتشتد فيها الخطوب لا تُقاس قوة الأوطان بما تملكه من عتاد بل بما يسكن في نفوس أبنائها من إيمان وثبات وما يجمع صفوفهم من وحدة ووعي وما يربطهم بقيادتهم ووطنهم من صدق وانتماء ومسؤولية وهذا ما نلمسه ولله الحمد في شعب طويق الشهم العظيم .
وفي مثل هذه الظروف لن يكون المواطن السعودي الصادق متفرجًا على الأحداث بل شريكًا في حماية وطنه كلاً من موقعه فالكلمة مسؤولية والمعلومة مسؤولية والموقف مسؤولية.
ومن واجبنا كشعب مخلص وعظيم أن نلتف حول قيادتنا وأن نكون عونًا لأجهزة الدولة ورجال الأمن وألا نسمح للشائعات أن تجد بيننا طريقًا ولا للخوف أن يتسلل إلى نفوسنا ولا للأخبار المجهولة أن تصبح سلاحًا يوجه إلينا .
إن الأوطان في ساعات الشدة تحتاج إلى المواطن الواعي قبل المواطن المتحمس وإلى الكلمة التي تجمع لا الكلمة التي تفرق وإلى الموقف الذي يبني ولا يهدم.
نحن في المملكة العربية السعودية نستشعر مسؤوليتنا العظيمة تجاه وطننا الغالي الذي أكرمه الله بالحرمين الشريفين والرسالة المحمدية ولدينا سلاح لا تنفد ذخيرته ولا تنقطع قوته وهو صدق التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب.
والتوكل على الله ليست لغة عجز ولا دعوة إلى ترك الأسباب بل إعلانًا بأننا نفعل ما نستطيع ثم نُوَكِّل ما لا نستطيع إلى من بيده ملكوت كل شيء وهذا هو النهج الذي تربينا عليه منذ قيام الدولة السعودية الأولى وحتى الآن .
وهنا يكمن المعنى المهم الذي نحتاج إليه اليوم وهو الجمع بين قوة الإيمان وقوة الموقف وبين التوكل على الله والأخذ بالأسباب وبين الدعاء والوعي وبين الالتفاف حول القيادة والقيام بمسؤولية المواطن تجاه أمن وطنه.
قبل الختام: إن حب الوطن ليس شعارًا يقال عند الرخاء ثم يغيب عند الشدة! بل إن حبه يسري في عروق كل مواطن ومواطنة وحماية الوطن مسؤولية الجميع ووحدة الصف والالتفاف حول القيادة واجب إيماني ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم )
فلنقف صفًا واحدًا خلف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله وأعانهما وسدد خطاهما ولندعُ لجنودنا ورجال أمننا ولمن يسهرون على حماية هذه الأرض المباركة ولنجعل بيوتنا مدارس للطمأنينة لا مجالس لنقل الشائعات ولنعلّم أبناءنا أن الوطنية ليست ضجيجًا في مواقع التواصل بل وعي والتزام ومسؤولية وحفظ لأمن المجتمع.
ولنكن عيوناً واعية مساندة لرجال الأمن بالإبلاغ عن كل ما يهدد أمن الوطن عبر القنوات الرسمية دون تهويل أو اجتهاد أو نشر لما قد يضر بالمصلحة العامة.
فلتلهج ألسنتنا بالدعاء لخادم الحرمين الشريفين و لسمو ولي عهده الأمين ولجنودنا البواسل ورجال أمننا الأوفياء ونسأل الله لهم العون والتوفيق والنصر والتأييد .
اللهم من أراد بلادنا وقيادتنا وشعبنا بسوء فاكفنا شره بما شئت وكيفما شئت اللهم أدم على وطننا أمنه وإيمانه ووحدته واستقراره ورخاءه واجعله عزيزًا منيعًا إلى يوم الدين.
ختاماً : سيعيش وطننا شامخاً عزيزاً رغم أنوف الحاسدين والحاقدين في ظل حكومة رشيدة وقيادة حازمة وشعب وفي وشجاع ولا يعرف المستحيل .
• كاتب رأي ومستشار أمني

