
لم تدخل البروفيسورة نورة بنت زيد الرشود مجال حقوق الإنسان من باب المنصب، وإنما جاءت إليه من عمق تخصصها القانوني وإيمانها بأن العدالة تصل إلى الناس عبر المعرفة والعمل.
تعمل الرشود أستاذا للدراسات القضائية والأنظمة بجامعة أم القرى، حيث انطلقت من البيئة الأكاديمية لتجعل من القانون مساحة للفهم والتأثير، لا مجرد نصوص تُدرّس، وفي مسيرتها العلمية والعملية، ظل اهتمامها حاضرًا بالإنسان وحقوقه، وبالأسئلة التي تربط التشريع بالواقع، والمعرفة بالمسؤولية.
وشكّل عملها مديرًا تنفيذيًا لأمانة الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي محطة بارزة في مسيرتها؛ إذ كانت أول مديرة تنفيذية لأمانة الهيئة، وأسهمت في تعزيز حضورها وتعاونها مع المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية.
وقد نجحت في فترة وجيزة من تحويل الهيئة الدائمة المستقلة إلى منصة فكرية تتحدث باسم 57 دولة ، أعادت من خلالها صياغة العلاقة بين الهوية الإسلامية والمعايير الحقوقية الدولية في زمنٍ يزداد فيه الصراع بين الخصوصيات الثقافية والعولمة الحقوقية، قادت خلاله حراكًا حقوقيًا دوليًا واسعًا جعل من الهيئة لاعبًا حاضرًا في المشهد الأممي، لا مجرّد جهاز استشاري، وتركت فيه بصمة فكرية وميدانية، مجسدة وبجدارة حضورًا إنسانيا مؤثرًا في قلب القرار الحقوقي والدبلوماسي؛ إذ أن حراكها الدولي امتد على مساحة واسعة من خريطة العالم فهي تمثل تطلعات 2 مليار شخص يعيشون في أربع قارات حول العالم، في مشهد يعكس رؤية استراتيجية تتجاوز المكاتب المغلقة إلى الميدان الأممي الرحب.
وفي أبريل 2025، مُنحت ميدالية اليوبيل لحقوق الإنسان من مفوض حقوق الإنسان في جمهورية أذربيجان، بموجب مرسوم صادر عن رئيس الجمهورية، تقديرًا لإسهاماتها في هذا المجال، تزامنًا مع مرور عشرين عامًا على تأسيس مؤسسة أمين المظالم في أذربيجان.
واستقبلت الرشود هذا التكريم بروح المسؤولية، ورأت فيه ثقةً تزيدها التزامًا بحمل رسائل الخير والسلام إلى العالم. ورفعت شكرها وتقديرها للقيادة السعودية على الموافقة الكريمة والثقة التي شرّفتها بهذا التكريم.
وتكشف مقالاتها في صحيفة مكة الإلكترونية عن اهتمامات واسعة تمتد من حقوق المرأة والطفل، إلى مكافحة الكراهية والإسلاموفوبيا، والدبلوماسية الثقافية والأكاديمية، والبيئة باعتبارها حقًا أصيلًا للإنسان يرتبط بصحته وأمنه وجودة حياته.
نورة الرشود نموذج للأكاديمية السعودية التي حملت تخصصها من جامعة أم القرى بمكة المكرمة إلى قلب المنظمات الدولية ومنابر المحافل الدولية، وجعلت من القانون لغةً للحوار، ومن المعرفة طريقًا لخدمة الإنسان.






