حين يصمت الموظفون… على القائد أن يقلق
ليس أخطر ما يواجه القائد أن يختلف معه موظفوه، بل أن يتوقفوا عن الاختلاف معه.
في بعض بيئات العمل، لا يعني الصمت أن الجميع مقتنع، فقد يكون الموظف يرى خطأً أو يمتلك فكرة أو يعرف حلًا، لكنه يختار الصمت لأنه تعلم أن الحديث قد لا يغيّر شيئًا، أو أن الاعتراض قد تكون له تكلفة.
وهنا يظهر مفهوم الصمت التنظيمي Organizational Silence، عندما يحجم الموظفون عن مشاركة المعلومات أو الآراء والمخاوف التي قد تكون مهمة للعمل.
وقد بيّن Detert وEdmondson في سلسلة من أربع دراسات أن الموظفين قد يطوّرون معتقدات ضمنية تجعلهم يرون التحدث إلى أصحاب السلطة سلوكًا محفوفًا بالمخاطر، حتى عندما تكون مقترحاتهم في مصلحة المؤسسة.
وفي مراجعة علمية نشرتها Morrison عام 2023، تناولت مئات الدراسات حول صوت الموظف وصمته، وأظهرت أن قرار الموظف بالكلام أو الصمت يرتبط بعوامل فردية وتنظيمية وبالبيئة التي يعمل فيها.
كما خلصت مراجعة منهجية حديثة شملت عشرات الدراسات إلى أن القيادة والثقافة والهيكل التنظيمي من العوامل المؤثرة في الصمت، وأن احترام القادة للموظفين واهتمامهم بآرائهم يمكن أن يحد منه، بينما قد يرتفع الصمت عندما يشعر الموظفون بأن آراءهم تُهمَل أو أنهم يُعاملون بصورة غير عادلة.
لذلك، فإن القائد الناجح لا يسأل فقط:
لماذا لا يتحدث فريقي؟
بل يسأل نفسه أولًا:
هل صنعتُ بيئة يشعرون فيها بالأمان عندما يتحدثون؟
فالمؤسسة التي تسمع الأصوات المختلفة تكتشف مشكلاتها مبكرًا، أما المؤسسة التي يختار أفرادها الصمت، فقد تبدو هادئة… لكنها ليست بالضرورة بخير.

