ستظل المملكة بقيادنها الحكيمة وشعبها الوفي وثباتها اللافت، ورسوخ أمنها وديمومة استقرارها ورسوخ نظامها ووحدتها الوطنية نموذج متفرد بين بلدان العالم في العصر الحديث. لذا عندما تحتفل المملكة بالذكرى 96 ليومها الوطني فإنها إنما تحتفل بمناسبة وطنية بخصوصية تاريخية لا مثيل لها في العصر الحديث، هي مزيج من الأسطورة والمعجزة والخيال، عندما جاء الواقع الذي صنعه القائد المؤسس جلالة الملك عبد العزيز يرحمه الله- من خلال مسيرة التأسيس وتوحيد الكيان وبناء الإنسان وإرساء قاعدة تنموية شاملة- أجمل من الحلم وأكبر من الأسطورة وأروع من الخيال.
اليوم ونحن نعيش العصر الذهبي في المسيرة السعودية المباركة في هذا العهد الميمون ، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده المحبوب سمو الأمير محمد بن سلمان، وقد تحققت بحمد الله وتوفيقه غالبة أهداف الرؤية 2030 يتعين علينا أولاً أن نؤكد أن ما حققته المملكة من إنجازات ضخمة، وما وصلت إليه من مكانة مرموقة على الخريطة الدولية عندما أصبحت الرياض إحدى عواصم القرار إقليميًا ودوليًا، وعندما أصبحت المملكة العربية السعودية عضوًا بارزًا في مجموعة العشرين وفي مجموعة بريكست، وفي سائر المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية، وعندما أصبحت تلعب دورًا محوريًا وفاعلاً في العمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في منطقتها وفي العالم، إنما يعود الفضل فيه في الأول والأخير للقائد المؤسس والباني العظيم الملك عبد العزيز الذي أشرف بنفسه على رسم هيكل الدولة وبناء مؤسساتها وأنظمتها ومرافقها من الصفر.
احتفالنا بالذكرى الـ 96 ليومنا الوطني يتيح لنا فرصة العودة إلى ذكرى القائد المؤسس الملك عبد العزيز لنستلهم منها كيف حققت التجربة السعودية حلمها الأكبر في هذه المسيرة المباركة الطويلة التي توجت الوطن السعودي وحولته من دولة نامية إلى دولة متقدمة لها وزنها الاقتصادي وثقلها السياسي في المجتمع الدولي.
وعندما نتحدث عن الملك عبد العزيز، فإن خير ما نبدأ به إلقاء الضوء على أبعاد شخصيته القيادية التي اتسمت بالكاريزما والجاذبية. ولعل أهم ما اتسمت به تلك الشخصية
اقتدائه بالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وبره بوالديه، وتحليه بالشجاعة والحكمة والكرم والعدل والتواضع والعفو والتسامح وبعد النظر وعبقريته السياسية والعسكرية . يضاف إلى ذلك البعد الإنساني الذي شكل الملمح الرئيس في هذه الشخصية الفذة. وقد تحدث عن هذه الشخصية مئات القادة والمفكرين والكتاب والصحفيين وألفت فيها عشرات الكتب بمختلف لغات العالم.
وعندما نلقي الضوء على المسيرة الوطنية لجلالته الحافلة بالعطاء والتضحية والإنجاز، فسنبدأ من ملحمة استرداد الرياض عام 1902 وحتى اعلان قيام المملكة العربية السعودية عام 1932 مرورًا بتوحيد البلاد والعباد ونشر الأمن والتعليم وتحقيق الاستقرار في ربوع الوطن على امتداد رقعته.
وتتجلى ملامح العبقرية السياسية والعسكرية للملك عبد العزيز التي جعلته يحقق كل ما حققه من إنجازات لفتت أنظار وإعجاب العالم كله في فترة زمنية قياسية. وتظهر العبقرية السياسية أكثر ما تظهر في تمكن جلالته من الانتصار على الأتراك وطردهم من الإحساء عشية الحرب العالمية الأولى (عام 1913)، ولو تأخر عامًا واحدًا لآلت الأحساء إلى تركة الدولة العثمانية، ومن مظاهر عبقريته العسكرة استرداده الرياض بقوة عسكرية لا تتجاوز ستين مقاتلاً. ومن المظاهر الأخرى قيادته لعشرات المعارك وانتصاره فيها جميعًا باستثناء معركة أو معركتين فقط كانتا بلا نصر وبلا هزيمة.
ولقد تصدرت صورة جلالته العديد من صجف ومجلات العالم التي أفردت الصفحات عنه ، مثل صحيف “لايف” و “التايم”، والعديد من الصحف والمجلات العربية.
وقد اشتهر جلالته – يرحمه الله- بأقواله وآرائه الحكيمة التي تكشف عن نظرته البعيدة للأمور. من ذلك نصيحته بأن لا يخوض العرب حرب 48 وأن يتركوا الفلسطينيين يحاربون بمفردهم وأن يكتفوا بتزويدهم بالمال والسلاح، مع انه وقف إلى جانب الإجماع العربي وشارك في تلك الحرب التي سقط فيها مئات الشهداء والجرحى السعوديين.
ولابد ونحن نتذكر هذه السيرة العطرة للملك عبد العزيز أن نكتشف كلمة السر في نجاح التجربة السعودية لندرك أن ذلك السر هو حبل المحبة الذي يربط القيادة السعودية الملهمة بالشعب السعودي النبيل ، والذي قدم النموذج الأفضل والأروع في تجسيد الوحدة الوطنية التي ظلت دائمًا تشكل اللافتة الأساس لعنوان هذا الوطن الشامخ الذي بنى وحدته الوطنية على أساس الرباط الوثيق، رباط الولاء الذي يربط الشعب السعودي النبيل بقيادته الوطنية المخلصة التي تولي مصلحة الوطن ورفاهية الشعب الأولوية في أجندتها الوطنية. وإننا ننتهز هذه المناسبة الوطنية التي نفخر ونعتز بها لنرفع أسمى آيات التهنئة والتبريكات لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان ونقول بصوت واحد ومشاعر جامعة : كل عام وأنتم والوطن وشعبنا العظيم بخير وأمن وأمان ورخاء.
0



