كثيرًا ما يتداول أبناء الوطن في السعودية عبارة: «ارفع رأسك أنت سعودي»، وكذلك «السعودية العظمى»، وغيرها من عبارات الافتخار والشعور بالزهو والعزة والمجد.
ولعل أحد أسرار هذه المشاعر العاطفية مبعثه دوافع الانتماء المتوارث، والاحتضان النفسي والأمني منذ ولادة المواطن وحتى الكبر، وكذلك العيش الرغيد والسمعة المحلية والإقليمية والعالمية.
فمن عاش خارج الوطن للدراسة، أو لمهمة عمل، أو زيارة، أو سياحة، يجد تعزيزًا لهذه السمعة العالية للسعودية؛ فهي تحمل مكانة وثروة وتأثيرًا اقتصاديًا كبيرًا، كما تتمتع بتأثير سياسي وموقع جغرافي استراتيجي مميز.
إلا أن أحد أسرار العظمة التي تتفرد بها هذه البلاد، وتزيد من الافتخار والاعتزاز بالانتماء إلى هذا الوطن، هو المكان والمكانة الدينية.
فالسعودية تحتضن أقدس بقاع المسلمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويتجه المسلمون في صلواتهم الخمس كل يوم نحو الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، ويقصدون المملكة للحج والعمرة وزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة. وهو شرف ما بعده شرف لهذا الوطن.
وقد آمن حكام هذا الوطن، منذ الدولة السعودية الأولى، بهذا الشرف وقداسة المكان، وسخروا مقدرات المملكة المالية والبشرية لرعاية هذه المقدسات وخدمتها.
وتشرف ملوكها بحمل لقب «خادم الحرمين الشريفين» بدلًا من الألقاب المتعارف عليها والمتداولة. يا له من لقب، ويا له من شرف، ارتبط بخدمة حقيقية للحرمين الشريفين وقاصديهما، حتى أصبح من يفد إليهما يلمس حجم ما يقدم وما يبذل.
أليس هذا سرًا مهمًا من أسرار عظمة هذا الوطن؟
ولو تمعنا في المنظمات والمراكز الدولية والإسلامية والعربية التي تحتضنها السعودية، لأدركنا جانبًا آخر من سر العظمة والاعتزاز بالمكان والمكانة.
فنأخذ على سبيل المثال منظمة التعاون الإسلامي، التي تضم 57 دولة ومقرها في السعودية، ورابطة العالم الإسلامي التي تضم نخبة من علماء ومفكري العالم الإسلامي ومقرها في السعودية، والتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي يضم عشرات الدول ومقره في السعودية، وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية التي تمثل إطارًا عربيًا للتعاون في مجال العلوم الأمنية ومقرها في السعودية، إلى جانب العديد من المنظمات والهيئات والمراكز التي تحتضنها المملكة.
والسؤال هنا: لماذا السعودية؟
وما دلالات هذا التفرد الذي يحظى به الوطن؟
أليست هذه المكانة الدينية والسياسية والاقتصادية، وهذا الحضور العربي والإسلامي والدولي، من أسرار عظمة المملكة العربية السعودية؟
إن عظمة الأوطان لا تقاس فقط بمساحتها وثرواتها وقوتها، وإنما بما تحمله من مكانة ورسالة وتأثير. والسعودية اجتمع لها شرف المكان، ومكانة الدولة، وخدمة الإنسان.
وهنا يكمن أحد أهم أسرار العظمة في السعودية.



