عام

في يوم الوطن الـ96… عزُّنا بوحدتنا

اليوم الوطني ليس مجرد ذكرى تتكرر كل عام، بل مناسبة نستحضر فيها قصة وطنٍ عظيم، وحّد أركانه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- تحت راية التوحيد، وأرسى قواعد دولةٍ جعلت من الأمن والوحدة والاستقرار أساساً للبناء والتنمية. ثم واصل أبناؤه الملوك من بعده مسيرة البناء، حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله-. وتحتفي المملكة هذا العام بيومها الوطني السادس والتسعين تحت شعار «عزّنا بطبعنا».

وتأتي هذه المناسبة والمملكة تمضي بخطى متسارعة نحو مستقبلٍ أكثر تنوعاً وازدهاراً في ظل رؤية السعودية 2030. وما تحقق خلال الأعوام الماضية لم يعد مجرد طموحات مكتوبة، بل أصبح واقعاً نراه في الاقتصاد، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والسياحة، والبنية التحتية، وجودة الحياة، وحضور المملكة المتنامي إقليمياً ودولياً. ويؤكد التقرير السنوي لرؤية 2030 لعام 2025 استمرار التقدم في هذه المجالات، ومن بينها مؤشرات عالمية متقدمة في التقنية والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.

ويحل يوم الوطن هذا العام في ظل ظروف إقليمية استثنائية وتحديات تمس أمن المملكة والمنطقة. وقد أدانت المملكة رسمياً الاعتداءات الإيرانية التي استهدفتها ودولاً أخرى، مؤكدةً حقها في حماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها. وفي الوقت ذاته، ظل موقف المملكة قائماً على حماية أمنها، واحترام القانون الدولي، والعمل من أجل أمن المنطقة واستقرارها.

ومع هذه التحديات، تتصاعد بين حين وآخر أصوات في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تحاول الإساءة إلى المملكة أو التشكيك في منجزاتها ومواقفها. ومهما اختلفت دوافع تلك الأصوات، فإن الرد الأقوى عليها ليس الانجرار إلى لغة الإساءة أو الكراهية، وإنما المزيد من العمل والإنجاز والوعي، والتمسك بالحقائق، وتعزيز وحدة الصف الوطني. فالدول الراسخة لا تقاس بضجيج خصومها، وإنما بما تحققه لشعوبها، وبقدرتها على حماية سيادتها ومصالحها، وبما تبنيه لمستقبل أجيالها.

وقد أرشدنا القرآن الكريم إلى الوعي وعدم الانسياق خلف كثرة الأصوات فقال تعالى: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، كما حذّر من أصحاب العداوة بقوله سبحانه: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾. وليس المقصود إسقاط هذه الآيات على أشخاص أو دول بعينها، وإنما استحضار ما فيها من معاني اليقظة والوعي والحذر وعدم الانخداع بالشائعات والأقوال المضللة.

وفي تقديري، فإن أجمل ما يحمله اليوم الوطني هو أنه يعيدنا إلى أصل الحكاية: وحدة وطن، وراية توحيد، وقيادة، وشعب يجتمع على محبة أرضه والدفاع عن أمنها ومقدساتها ومكتسباتها. وكلما ازدادت التحديات من حولنا، ازدادت مسؤوليتنا في المحافظة على هذه الوحدة، والابتعاد عن الفرقة والتعصب والشائعات، وتعزيز المحبة والتآلف والاحترام بين أبناء الوطن جميعاً.

إن المملكة التي صنعت من وحدتها قوةً، ومن أمنها أساساً للتنمية، ومن طموح أبنائها وقوداً للمستقبل، قادرة -بعون الله- على مواصلة مسيرتها. وسيظل اليوم الوطني مناسبةً للوفاء لمن بنوا، وللاعتزاز بمن يواصلون البناء، ولتجديد العهد بأن يبقى هذا الوطن عزيزاً آمناً مستقراً.

اللهم احفظ بلاد الحرمين الشريفين، وخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، وعلماءنا وجنودنا وشعبنا، وأدم على المملكة نعمة الأمن والإيمان والعز والرخاء، واحفظها من كل سوء.

وكل عامٍ والمملكة العربية السعودية أكثر عزاً ووحدةً وأمناً وازدهاراً.

أ.د. عوض بن خزيم الأسمري

رئيس جامعة شقراء، عضو مجلس الشورى السابق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى