إيوان مكة

ميثاق وطن

‏تَحَالَفُوا ضِدَّنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ
‏وَأَشْعَلُوا فِتْنَةً مِنْ أَعْظَمِ الْفِتَنِ

‏وَلَمْ تَكُنْ خُطَطُ الْأَعْدَاءِ فَاعِلَةً
‏لَوْ لَمْ يُسَانِدْهُمْ جَيْشٌ مِنَ الْخَوَنِ

‏قَوْمٌ عَلَى سَيِّئِ الْأَخْلَاقِ قَدْ جُبِلُوا
‏مِثْلَ الْخَنَازِيرِ فِي الْمُسْتَنْقَعِ الْعَفِنِ

‏كُنَّا نَقِيِّينَ مَخْدُوعِينَ نَحْسَبُهُمْ
‏أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ أَوْ أَصْفَى مِنَ اللَّبَنِ

‏ثَعَالِبٌ وَذِئَابٌ لَا أَمَانَ لَهُمْ
‏ كَأَنَّهُمْ قَدِمُوا مِنْ خَارِجِ الزَّمَنِ

‏بَاتَتْ أَلَاعِيبُهُمْ مَكْشُوفَةً عَلَنًا
‏ مِنْ فِتْنَةِ الشَّامِ حَتَّى فِتْنَةِ الْيَمَنِ

‏فَبَعْضُهَا عَبْرَ الصَّحْرَاءِ مُرْتَجِلًا
‏وَبَعْضُهَا جَاءَ مَحْمُولًا عَلَى السُّفُنِ

‏وَيَكْذِبُونَ كَمَا يَتَنَفَّسُونَ بِمَا
‏ عَاشُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْقَادِ وَالْإِحَنِ

‏وَمَا دَفَعْنَا لَهُ أَرْوَاحَنَا ثَمَنًا
‏ تَنَازَلُوا عَنْهُ مَجَّانًا بِلَا ثَمَنِ

‏زِدْنَا بِأَنْفُسِنَا مِنْ غَدْرِهِمْ ثِقَةً
‏وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَمْ نَضْعُفْ وَلَمْ نَهِنِ

‏وَيَمْكُرُونَ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ
‏ وَيَذْهَبُونَ وَتَبْقَى أَنْتَ يَا وَطَنِي

‏وَالنَّصْرُ آتٍ وَعِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدُهُ
‏صَبْرًا جَمِيلًا فَوَعْدُ اللَّهِ لَمْ يَحِنِ

‏أَمَّا أَنَا فَلَكَ الْمِيثَاقُ يَا وَطَنًا
‏ حُرًّا تَغَلْغَلْتَ مِثْلَ الرُّوحِ فِي بَدَنِي

‏وَإِنْ تُوُفِّيتُ فَلْيَمكث هَوَاكَ مَعِي
‏ يُخَالِطُ السِّدْرَ وَالْكَافُورَ فِي كَفَنِي

د. ‏عبدالواحد الزهراني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى