
تَحَالَفُوا ضِدَّنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ
وَأَشْعَلُوا فِتْنَةً مِنْ أَعْظَمِ الْفِتَنِ
وَلَمْ تَكُنْ خُطَطُ الْأَعْدَاءِ فَاعِلَةً
لَوْ لَمْ يُسَانِدْهُمْ جَيْشٌ مِنَ الْخَوَنِ
قَوْمٌ عَلَى سَيِّئِ الْأَخْلَاقِ قَدْ جُبِلُوا
مِثْلَ الْخَنَازِيرِ فِي الْمُسْتَنْقَعِ الْعَفِنِ
كُنَّا نَقِيِّينَ مَخْدُوعِينَ نَحْسَبُهُمْ
أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ أَوْ أَصْفَى مِنَ اللَّبَنِ
ثَعَالِبٌ وَذِئَابٌ لَا أَمَانَ لَهُمْ
كَأَنَّهُمْ قَدِمُوا مِنْ خَارِجِ الزَّمَنِ
بَاتَتْ أَلَاعِيبُهُمْ مَكْشُوفَةً عَلَنًا
مِنْ فِتْنَةِ الشَّامِ حَتَّى فِتْنَةِ الْيَمَنِ
فَبَعْضُهَا عَبْرَ الصَّحْرَاءِ مُرْتَجِلًا
وَبَعْضُهَا جَاءَ مَحْمُولًا عَلَى السُّفُنِ
وَيَكْذِبُونَ كَمَا يَتَنَفَّسُونَ بِمَا
عَاشُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْقَادِ وَالْإِحَنِ
وَمَا دَفَعْنَا لَهُ أَرْوَاحَنَا ثَمَنًا
تَنَازَلُوا عَنْهُ مَجَّانًا بِلَا ثَمَنِ
زِدْنَا بِأَنْفُسِنَا مِنْ غَدْرِهِمْ ثِقَةً
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَمْ نَضْعُفْ وَلَمْ نَهِنِ
وَيَمْكُرُونَ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ
وَيَذْهَبُونَ وَتَبْقَى أَنْتَ يَا وَطَنِي
وَالنَّصْرُ آتٍ وَعِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدُهُ
صَبْرًا جَمِيلًا فَوَعْدُ اللَّهِ لَمْ يَحِنِ
أَمَّا أَنَا فَلَكَ الْمِيثَاقُ يَا وَطَنًا
حُرًّا تَغَلْغَلْتَ مِثْلَ الرُّوحِ فِي بَدَنِي
وَإِنْ تُوُفِّيتُ فَلْيَمكث هَوَاكَ مَعِي
يُخَالِطُ السِّدْرَ وَالْكَافُورَ فِي كَفَنِي
د. عبدالواحد الزهراني






