كتاب الرأي

الحرمين الشريفين… عنايةٌ لا تنقطع وعطاءٌ يتجدّد

للحرمين الشريفين مكانةٌ لا تضاهيها مكانة في قلوب المسلمين؛ فإليهما تهفو الأرواح، ومن رحابهما تستمد النفوس سكينتها، وإلى مكة المكرمة والمدينة المنورة تشدّ الرحال شوقًا إلى العبادة والقرب من الله. ومن أجل هذه المنزلة العظيمة، كانت خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما شرفًا جليلًا ومسؤوليةً تتوارثها الأجيال، وتبذل المملكة العربية السعودية في سبيلها جهودًا متواصلة لا تعرف التوقف.

منذ أن وحّد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ أرجاء البلاد، حظي الحرمان الشريفان بعناية خاصة، وعمل على ترسيخ الأمن وتيسير شؤون الحجاج والمعتمرين. وقد مثّل توحيد البلاد واستقرارها نقطة تحوّل مهمة في رحلة الحج؛ إذ كانت طرق السفر في أزمنة سابقة محفوفة بالمشقة والمخاطر، حتى إن بعض الحجاج كانوا يودّعون أهلهم وكأنهم لا يعودون، لما يكتنف الطريق من أخطار وقلة أمن. وقد سجّل عدد من الرحالة في كتبهم ما كان يلقاه المسافرون والحجاج من عناء في الطريق.

ومع استتباب الأمن، توالت مشروعات العناية بالحرمين الشريفين وتوسعتهما وتطوير مرافقهما في العهود السعودية المتعاقبة. وشهد المسجد الحرام والمسجد النبوي توسعات كبرى، إلى جانب أعمال الترميم والصيانة والتطوير، وتحسين الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين والزوار. ولم تقتصر هذه الجهود على زيادة المساحات لاستيعاب الأعداد المتنامية، بل شملت تنظيم حركة الحشود، وتوفير وسائل الراحة والسلامة، وتطوير الخدمات الصحية والإرشادية، والعناية بالمياه والنظافة، وتسخير التقنيات الحديثة لتيسير أداء المناسك.

وقد غدت خدمة ضيوف الرحمن منظومةً متكاملة تتضافر فيها جهود قطاعات متعددة، وتُسخَّر لها الإمكانات البشرية والمادية والتقنية؛ ابتغاء أن يؤدي الحاج والمعتمر نسكه في أمن وطمأنينة ويسر. وهي رسالة تتجدد عامًا بعد عام، وتزداد أهميتها مع تزايد أعداد القاصدين وتنوع احتياجاتهم، بما يستدعي التخطيط المستمر والتطوير الدائم.

إن ما تقدمه المملكة العربية السعودية للحرمين الشريفين وقاصديهما ليس مجرد مشروعات عمرانية أو خدمات موسمية، بل هو امتداد لرسالة عظيمة تتصل بمكانة الحرمين في وجدان الأمة الإسلامية. فجزى الله المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، خير الجزاء على ما تبذله من جهود مخلصة، وكتب الأجر لكل من أسهم في خدمة بيته الحرام ومسجد نبيه ﷺ، وأدام على هذه البلاد أمنها واستقرارها، وجعلها دائمًا موئلًا للطمأنينة ووجهةً للمسلمين من كل أنحاء العالم.

أ. د. بكري معتوق عساس

مدير جامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى