كتاب الرأي

المملكة… موقفٌ ثابتٌ مع الشرعية واستقرار الدول

ليست مواقف الدول الكبرى كلماتٍ تُقال في المناسبات، ولا شعاراتٍ ترفعها المصالح العابرة؛ بل تُقاس بقدرتها على حماية الاستقرار، وصون مؤسسات الدولة، ومساندة الشعوب في مواجهة الفوضى والتشرذم. ومن هذا المنطلق، ظلّ موقف المملكة العربية السعودية واضحًا في دعم الشرعية، والحفاظ على وحدة الدول وأمنها، ورفض كل ما يفتح أبوابها أمام المليشيات أو يجعل قرارها الوطني رهينًا لقوى خارجية.

لقد أثبتت التجارب في عدد من البلدان أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة، وتمدّد الجماعات المسلحة، لا يقودان إلا إلى إضعاف المؤسسات، وتعميق الانقسامات، وتعريض مقدرات الشعوب للخطر. وحين تتراجع سلطة الدولة، يدفع المواطن البسيط الثمن الأكبر؛ أمنًا ومعيشةً ومستقبلًا. لذلك فإن مساندة الحكومات الشرعية، ودعم الحلول التي تحفظ سيادة الدول ووحدة أراضيها، ليست موقفًا عابرًا، بل ركيزة أساسية لحماية الاستقرار الإقليمي.

ويبرز الموقف السعودي تجاه اليمن مثالًا واضحًا على ذلك؛ إذ وقفت المملكة إلى جانب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، في مواجهة المليشيا الحوثية وما ارتبط بممارساتها من تهديد لأمن اليمن والمنطقة. ويأتي هذا الموقف في إطار دعم مؤسسات الدولة اليمنية، وصون أمن الجوار، والتأكيد أن مستقبل اليمن ينبغي أن يصنعه أبناؤه بعيدًا عن هيمنة السلاح والتدخلات الخارجية، وبما يحقق الأمن والسلام والاستقرار.

إن ثبات المملكة على هذا النهج يعكس إدراكًا عميقًا بأن استقرار الدول العربية مصلحة مشتركة، وأن انهيار مؤسسات أي دولة لا تقف آثاره عند حدودها، بل تمتد لتطال محيطها بأسره. ومن هنا، فإن دعم الشرعية والحوار والحلول السياسية التي تحفظ وحدة الدول وسيادتها يظل الطريق الأجدى لبناء مستقبل أكثر أمنًا لشعوب المنطقة.

نسأل الله أن يحفظ المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، من كل سوء، وأن يكفيها شر الأشرار وكيد المعتدين، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وينصرها على من أراد بها أو بجيرانها سوءًا. ونسأله سبحانه أن يعمّ السلام أوطاننا العربية، وأن يردّ إليها الطمأنينة والوحدة، ويهيئ لشعوبها مستقبلًا يسوده العدل والأمان والازدهار.

أ. د. بكري معتوق عساس

مدير جامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى