من النصوص ما يُقرأ فيُحفظ، ومنها ما يُقرأ فيُعاش. والمادة الرابعة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم من هذا الصنف الأخير؛ إذ تنص على أن:«الدفاع عن العقيدة الإسلامية، والمجتمع، والوطن واجب على كل مواطن، ويبين النظام أحكام الخدمة العسكرية».
ثلاث أماناتٍ جمعها سطرٌ واحد، وواجبٌ لم يُخصّ به جنديٌّ دون مدني، ولا رجلٌ دون امرأة. وها نحن نعيش اليوم مشهدًا يتحوّل فيه هذا السطر إلى واقعٍ حيّ. فقد امتدت يد الغدر من ميليشيا الحوثي الإرهابية بصواريخها إلى بلادنا الآمنة، فأزهقت أرواحًا بريئةً من المواطنين والمقيمين العُزّل، بينهم معتمرون في المطارات قد لبسوا ثياب الإحرام، وتعلّقت قلوبهم بالبيت العتيق. ولم تقف عند هذا الحد، بل تطاولت على مكة المكرمة والمدينة المنورة. وأمام هذا العدوان كله، هبّ أبناء هذا الوطن هبّة رجلٍ واحد.
فتسابقوا إلى بنوك الدم؛ شبابٌ في مقتبل العمر، وكهولٌ وخطهم الشيب، ونساءٌ يقفن جنبًا إلى جنب مع الرجال. امتلأت ممرات المستشفيات بطوابير لا يجمعها إلا حب الأرض، حتى غدا الانتظار فيها شرفًا يعتزّ به أصحابه، وأدرك الجميع أن الوطن يُفدى بالقطرة كما يُفدى بالروح.
ولم يكن الفضاء الرقمي بمنأى عن هذا المشهد؛ فقد اصطفّ فيه المواطنون صفًا واحدًا، يذودون عن وطنهم بالكلمة الصادقة، ويئدون الشائعة في مهدها، ويفيضون حبًا وولاءً في وسومٍ تصدّرت المنصات. فكانت الكلمة جبهةً أخرى من جبهات الدفاع، وكان الوعي سياجًا لا يُخترق.
وأبلغ من ذلك كله: عسكريون متقاعدون، كثيرٌ منهم ممن تقدّمت بهم السن، أبدوا استعدادهم للعودة إلى الخدمة العسكرية والوقوف في الصفوف الأمامية. ترجّلوا عن الميدان يومًا، وظنّ الناس أنهم أدّوا ما عليهم، فإذا لسان حالهم يقول: إن تركنا الميدان فما تركنا العهد. أولئك هم الترجمة الأصدق للمادة الرابعة والثلاثين؛ فالدفاع عندهم ليس وظيفةً تنتهي بالتقاعد، بل عهدٌ لا ينقضي إلا بانقضاء العمر.
وليطمئنّ كل قلب؛ فهذه أرضٌ تكفّل الله بحفظها. قال سبحانه عن بيته الحرام: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: 25]، وفي أصحاب الفيل عبرةٌ لمن اعتبر. وقال رسول الله ﷺ عن مدينته: «لا يكيدُ أهلَ المدينةِ أحدٌ إلا انماعَ كما ينماعُ المِلحُ في الماء» رواه البخاري. فمن أراد الحرمين بسوءٍ فإنما يسعى إلى هلاكه بقدميه، وقد رأينا بفضل الله كيف رُدّت صواريخ المعتدين عن الحرمين خائبة.
هكذا تُكتب المادة الرابعة والثلاثون كل يوم: لا بالحبر على الورق، بل بدمٍ يُبذل، وكلمةٍ تُقال، وعزمٍ لا يشيخ وإن شاخ أصحابه.
فاللهم احفظ بلادنا المملكة العربية السعودية، وأدم عليها نعمة الأمن والإيمان، واجعلها عصيّةً على كل معتدٍ.
اللهم وفّق خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لما تحب وترضى، وأيّدهما بنصرك، وارزقهما البطانة الصالحة.
اللهم انصر جنودنا المرابطين، وثبّت أقدامهم، وسدّد رميهم، واحفظهم من كل سوء، وردّهم إلى أهلهم سالمين غانمين، وارحم شهداءنا من العسكريين والمدنيين، وتقبّلهم في عليين.
لا فض فوك، وحمى الله بلادنا من كيد الأعداء
نشأنَا بفطرة بدمنَا تردد وطن لانحميّه لانستحق العيش فيه ، فـكيف لا ندافِع لِوطننا وربنّا كرمّه واختاره مهد الوحي و وهب لنَا العزة من عزتِه جلّ جلاله ، ثم أكرمنَا بحكامنا فِ نحن فِي ذرى الله ثّم ذرى آل سعود ، موطني المملكة العربية السعودية تعني أنّنا عائلة واحدة مترابطة بفضل من الله وهذه الأيام جعلتنا نفهم أنّنا عائلة يقينًا وقلبا ويد لبعضنا ، قلب يدعي لبواسنا و عين تلمع لشهدائنا ويد رحيمة تهدأ مصابنا فحفظ الله وطني بعينه التي لاتنام .
وطني الحبيب وهل أحب سواه ..