كتاب الرأي

الحمد لله على نعمة السعودية

لم أكن أخطط للكتابة عن النعم التي نعيشها في وطننا، لكن ثلاثة حوارات عابرة مع زملاء صباح اليوم أعادتني إلى تأمل ما أنعم الله به علينا في المملكة العربية السعودية من أمن واستقرار وخدمات ورعاية، أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية، حتى إننا قد لا نستشعر قيمتها إلا عندما نسمع عن معاناة الآخرين.

بدأت الحكاية برسالة من أحد الزملاء المقيمين في فرنسا، سألته عن أحواله، فاختصر إجابته في كلمتين:

«الوضع مؤلم».

كلمتان، لكن خلفهما الكثير من القلق والمشاعر والترقب لما تحمله الأيام المقبلة.

أخذ يحدثني عن غلاء المعيشة والأوضاع التعليمية، وما تشهده فرنسا من احتجاجات ومطالبات بتحسين الخدمات، في ظل شكاوى من اكتظاظ الفصول الدراسية ونقص المعلمين البدلاء والكوادر الصحية والإرشادية في بعض المدارس.

قرأت رسالته، وتوقفت أمام ما يشعر به الإنسان عندما يقلق على معيشته وتعليم أبنائه ومستقبل أسرته.

دعوت الله أن تتحسن أحوالهم، ثم كتبت له:

«الحمد لله على نعمة السعودية».

بعد دقائق، وصلتني رسالة من زميل آخر يقول فيها:

«سجلت الوالدة في الطب المنزلي، وشوي جايين يشوفونها».

سألته عن الخدمة، فأخذ يشرح لي أن المستشفى يوفر رعاية صحية منزلية للمرضى الذين يصعب عليهم الحضور، من خلال فتح ملف طبي ومتابعة حالتهم وزيارتهم في منازلهم وفق احتياجاتهم العلاجية.

تخيلت أمًا كبيرة في السن، تجلس مطمئنة بين أبنائها، تنتظر فريقًا طبيًا يأتي إليها في منزلها، دون مشقة الانتقال إلى المستشفى.

يا لها من نعمة عظيمة حين تصل الرعاية الصحية إلى المريض في بيته، وتخفف عنه وعن أسرته أعباء المرض والتنقل.

فرددت على صاحبي:

«الحمد لله على نعمة السعودية».

ولم تتوقف الحكاية عند هاتين الرسالتين.

فقد تواصل معي زميل ثالث، وقال:

«ابنتي اليوم تعبانة، ومسؤولة بالمدرسة تواصلت معي تطمئن عليها، وطلبت عذرًا رسميًا عن الغياب».

تأملت هذا الموقف البسيط في ظاهره، وتذكرت شكوى زميلي في فرنسا من الأوضاع التعليمية.

هنا مدرسة تتابع غياب طالبة، وتتواصل مع أسرتها للاطمئنان على صحتها، وتحرص على استكمال الإجراءات النظامية.

قد يراه البعض اتصالًا اعتياديًا، لكنه بالنسبة لي يحمل معنى الاهتمام بالطالب والطالبة، وأن العلاقة بين المدرسة والأسرة تتجاوز الحضور والغياب إلى المتابعة والرعاية.

فكتبت له العبارة نفسها:

«الحمد لله على نعمة السعودية».

ثلاث رسائل، وثلاث حكايات إنسانية، جعلتني أتأمل حجم النعم التي نعيشها في هذا الوطن.

في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، شهدت المملكة تحولات تنموية واسعة، امتدت إلى الصحة والتعليم والإسكان والنقل والخدمات الرقمية وجودة الحياة، وأصبح المواطن والمقيم يلمسان آثارها في تفاصيل حياتهما اليومية.

ولعل أجمل ما في هذه التنمية أنها تصل إلى الإنسان في منزله ومدرسته ومستشفاه، وتمنحه مزيدًا من الراحة والطمأنينة.

واليوم، أصبحت المملكة وجهة عالمية للسياحة والثقافة والرياضة والاستثمار، تستقبل الزوار من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب مكانتها الدينية العظيمة، وجهةً لملايين المسلمين القادمين لأداء الحج والعمرة وزيارة الحرمين الشريفين.

ووسط ما يشهده العالم من أزمات اقتصادية واضطرابات وتحديات أمنية، تزداد قيمة نعمة الأمن والاستقرار التي نعيشها، وتتعاظم مسؤوليتنا في المحافظة عليها، وتقدير الجهود التي تبذلها قيادتنا لخدمة المواطن والمقيم وضيوف المملكة.

وأنا أكتب هذه السطور، ما زالت الرسائل الثلاث أمامي.

زميل في فرنسا يقول: «الوضع مؤلم».

وزميل في السعودية يقول: «سجلت الوالدة في الطب المنزلي».

وثالث يخبرني بأن المدرسة اتصلت للاطمئنان على ابنته المريضة.

ثلاثة مواقف، جمعتها عبارة واحدة قلتها بصدق وامتنان: الحمد لله على نعمة السعودية.

اللهم أدم على بلادنا أمنها واستقرارها ورخاءها، واحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، ووفقهم لما فيه خير الوطن والمواطن، واحفظ سائر البلدان وأهلها من كل سوء.

عبدالله أحمد الزهراني

عبدالله أحمد الزهراني، رئيس تحرير صحيفة مكة الإلكترونية، حاصل على درجة الماجستير في الاتصال والإعلام الرقمي من جامعة الملك عبدالعزيز، ويُعد من أبرز كتّاب الرأي في الإعلام السعودي المعاصر. يجمع في أسلوبه بين التحليل السياسي العميق والطرح الساخر الواعي، حيث يقدّم مقالات تتناول قضايا الوعي الوطني، والتحولات الإعلامية، والصراعات الدولية، ضمن رؤية فكرية تعكس فهمًا استراتيجيًا لمفهوم “حروب الوعي” وصناعة التأثير في العصر الرقمي.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. أحسنت أستاذ عبدالله الزهراني مقال جميل يلامس الوجدان ويجسد عظيم النعم التي أنعم الله بها على وطننا الغالي فالسعودية ليست مجرد وطن نعيش فيه بل نعمة نعتز بها وقيادة نفخر بحكمتها وإنجازاتها نسأل الله أن يديم علينا نعمة الأمن والاستقرار والرخاء وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده ويديم عز وطننا ومجده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى