الخاصةالمقالات

سنبقى عظماء..وتتكسر السهام

كلنا شاهدنا ذلك الفيلم لمؤسسة مسك الذي تزين مطلعه بكلمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز استحضر فيها بيتاً للمتنبي حين قال “فصرت إذا أصابتني سهام..تكسرت النصال على النصال”
أعادني هذا البيت إلى حكايات والدي حفظه الله وأطال عمره، فقد كان يحدثنا كثيرا عن أحداث مرت بها بلادنا والمنطقة من ذاكرة التأسيس الأبية وتوحيد هذه البلاد على يد المؤسس الملك عبدالعزيز وآثار الحرب العالمية الثانية، وعن أيام الملك سعود وما شهدته من تيارات قومية وأزمة السويس وتبعاتها، وماحصل في عهد الملك فيصل وحرب أكتوبر والموقف السعودي التاريخي من النفط الذي امتد أثره إلى العالم، وعن عهد الملك خالد واندلاع الحرب العراقية الإيرانية وما صاحبها من تداعيات، وكم حدثني عن عهد الملك فهد وواقعة الغزو الغاشم لدولة الكويت الشقيقة وحرب تحريرها وما رافقها من أحداث وتحديات، ثم الأزمة المالية العالمية في عهد الملك عبدالله وما صاحبها من اضطرابات اقتصادية حول العالم، وصولا إلى عهد الملك سلمان الذي رغم ما تشهده المنطقة من صراعات وأزمات متلاحقة تمضي فيه بلادنا نحو مستقبل عظيم برؤية عظيمة قائدها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ولعلي أعود هنا إلى بيت المتنبي واتسائل كم من العواصف مرت على بلادنا وعبرناها حتى وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم من عز وأمن واستقرار؟
الإجابة بكل وضوح أننا لم نتوقف يوما عن البناء رغم كل الأزمات والتحديات، فآباؤنا وأجدادنا عاشوا تلك السنوات وواصلوا أعمالهم وعطاءهم، ومضت دولتنا لافتتاح المشاريع الكبرى، ولم تتوقف الحياة في انتظار أن تهدأ المنطقة أو تنتهي صراعات العالم، فموقعنا ومكانتنا وتأثيرنا في العالم هو قدرنا، ولذلك نعرف كيف نتعامل مع كل المتغيرات بقيادة حكيمة تحافظ على الاستقرار وتواصل العمل من أجل المستقبل، وفي اعتقادي أن مستقبل الأوطان لا يمكن قراءته من خبر عاجل أو حدث عابر بل من تاريخ طويل من المواقف والأحداث، فما نعيشه اليوم لم يأت من فراغ وإنما هو امتداد لسنوات طويلة من العمل والتضحيات والقرارات التي صنعت هذا الوطن ومكانته، والتاريخ يعلمنا أن الطريق لم يكن سهلا لكنه يخبرنا أيضا أننا كنا دائما قادرين على مواصلة المسيرة مهما كانت الظروف صعبة.

في داخل الإنسان السعودي جينات أصيلة متجذرة في تاريخ هذه الأرض تحمل ما توارثته الأجيال من قيم النخوة والألفة والشهامة والوفاء، وحين تستثيرها الشدائد تظهر تلك القيم في أصدق صورها ويظهر معها بأس السعودي وقوته وتلاحمه مع أبناء وطنه،
أكتب هذه الكلمات اليوم حتى لا ننشغل بما يحدث حولنا من ضجيج، ليأخذ منا الوقت الذي ينبغي أن نمنحه لبناء المستقبل، وللدفاع عن وطننا بوعينا وعلمنا وإخلاصنا في أعمالنا، فلقد ورثنا وطنا عظيما وعلينا أن نورث من بعدنا وطناً أعظم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى