ليست كل الأرقام مجرد نتائج تُسجَّل، ولا كل المراكز الأولى أرقامًا عابرة؛ فخلف كل انجاز حكاية من العمل المتواصل، والرؤية الواضحة، والطموح الذي لا يتوقف عند حدود الإنجاز ومن هنا، فإن تصدّر مدارس تعليم جدة نتائج اختبارات «نافس» للسنة الرابعة على التوالي وفق المعطيات الواردة، يمثل تجربة تستحق التأمل؛ ليس بسبب الصدارة وحدها، بل لما وراءها من جهود مؤسسية وتكامل في الأدوار.. فالوصول إلى المركز الأول إنجاز، أما المحافظة عليه عامًا بعد عام فهي مسؤولية أكبر، تتطلب تحويل النجاح من مناسبة للاحتفاء إلى ثقافة عمل مستدامة. وهذا ما تجلّى في اجتماع سعادة مديرعام التعليم بمحافظة جدة، الأستاذة منال بنت مبارك اللهيبي، بمديري ومديرات مدارس المرحلتين الابتدائية والمتوسطة؛ إذ لم يكن اللقاء للاحتفال بما تحقق بقدر ما كان دعوة إلى مواصلة الإنجاز، واستثمار النجاح في صناعة مستقبل أكثر تميزًا.. لقد حمل الاجتماع رسالة واضحة: أن الصدارة ليست نهاية الطريق، وأن المحافظة عليها تستدعي تجديد الطموح، وتوحيد الجهود، والعمل بروح الفريق الواحد إن الحضور اللافت لمديري ومديرات المدارس يعد مؤشرًا على ما يمتلكه الميدان من رغبة في مواصلة العمل، وإيمان بأن الإنجاز مسؤولية مشتركة لا تتحقق إلا بتكامل الأدوار، ومن أبرز ما يميز تجربة تعليم جدة وضوح هذا التكامل بين الإدارات والأقسام والمدارس؛ بدءًا من إدارة تقويم الأداء المعرفي والمهاري، مرورًا بالإشراف التربوي والإدارة المدرسية والصفوف الأولية، وصولًا إلى المدرسة بوصفها الميدان الحقيقي الذي تتجسد فيه الخطط وتظهر فيه النتائج وبتوجيهات مباشرة ومتابعة شخصية من سعادة المدير العام التي ذكرت غير مرة أن القيمة الحقيقية لاختبارات «نافس» لا ينبغي أن تُختزل في ترتيب أو مركز؛ فالنتائج مؤشرات تساعد على فهم مستويات التحصيل، وتحديد جوانب القوة والاحتياج، وتطوير الممارسات التعليمية والهدف الأسمى ليس تحقيق نتيجة متقدمة فحسب، بل بناء تعلم راسخ ينمّي مهارات القراءة والفهم والتفكير والاستدلال، ويمنح أبناءنا وبناتنا القدرة على توظيف معارفهم في مواقف الحياة المختلفة ،إن ما وراء أرقام تعليم جدة قصة عمل جماعي، تتكامل فيها الرؤية القيادية مع جهود الإدارات والأقسام والقيادات المدرسية والمعلمين والمعلمات، ليكون الطالب والطالبة محور الاهتمام وغاية التطوير.
نبض شاعر
ما دامَ رائِدَنا الإِخلاصُ في العَمَلِ
لا بُدَّ نَبلغُ يَوماً غايَةَ الأَمَلِ
وَذو العَزيمَةِ إِن رام المُحالَ فَلا
يحولُ دونَ مناه أَوعرُ السُبُلِ





