انطلق العام الدراسي، وانتظم أبناؤنا وبناتنا على مقاعد دراستهم، بعد أن استمتعوا مع أسرهم بالإجازة الصيفية، ولكن هناك فئة أخرى من فلذات أكبادنا الصغار يكون هذا العام الدراسي هو أول أعوامهم الدراسية في مرحلة الطفولة المبكرة؛ وذلك اليوم هو أول يوم لهم خارج نظام اعتادوا عليه، وخرجوا من بيوتهم إلى عالم جديد غريب عليهم.
لذا، تجد منهم من يرفض هذا الواقع الجديد والغريب على عقله الصغير، فتجده يواجه ذلك بالرفض تارةً، والصراخ تارةً أخرى، ومع إصرار الوالدين عليه بالذهاب إلى المدرسة، يكون البكاء والعويل هو السلاح الأخير لإعلان رفض هذا الواقع، مما قد يسبب للوالدين الكثير من الألم والحيرة، والبحث عن الطريقة المناسبة للتغلب على هذه المعضلة الكبيرة.
وحقيقة الأمر أن لهذا الطفل الصغير أسبابه الخاصة، التي يجب على الوالدين تفهمها والتعامل معها بحنكة ودراية، ولعل أهم تلك الأسباب هو الخوف والقلق من هذا التغير المفاجئ الذي طرأ على روتين حياته اليومي، ولسان حاله يسأل: من هؤلاء الناس الذين لا يعرفهم، وأصبح مجبرًا على قضاء وقت طويل معهم ومعاملتهم؟ فأشكالهم لا يعرفها، وطباعهم لا يألفها، ووجد نفسه فجأةً معهم ومجبرًا عليهم.
وإذا ما تفهم الوالدان ذلك، تبدأ رحلة العلاج بمد جسر التواصل بين الوالدين وطفلهم الصغير، وتشجيعه على التعبير عن مشاعره وأفكاره دون خوف أو خجل، ووضع الحلول المناسبة بشكل تشاركي، وبعث رسائل الطمأنينة لذلك القلب الصغير الخائف.
وللمدرسة دور لا يمكن تجاهله؛ فما نجده اليوم من برامج وتهيئة في الأسبوع التمهيدي الذي حددته الوزارة لاستقبال الأطفال الصغار، يجب أن يتبعه تقبل وحسن تعامل واحتواء وصبر .
ويُعتبر التحفيز الإيجابي أحد الحلول الناجعة والمثمرة، التي يمكن من خلالها تغيير نمط التفكير لدى الطفل في تقبل عالمه الجديد والتعامل معه. فمتى ما استطاع الطفل تقبل هذا التغير، وتعامل مع أقرانه ومعلميه، استطاع أن يكوّن صداقات جديدة، وتحول ذلك الخوف والرفض إلى مصدر من مصادر الاطمئنان والحب.
ثم إن المشاركة في الاهتمامات والتطلعات تتطور شيئًا فشيئًا، حتى يجد الطفل متعته في ذهابه للمدرسة، والالتقاء بأصدقائه وزملائه ومعلميه.
نبض شاعر
لَا تَلُمْنِي فِي هَوَاهْ
أَنَا لَا أَهْوَى سِوَاهْ
وَلَدِي مُهْجَةُ قَلْبِي
وَرْدُ عَبِقٍ وَجْنَتَاهْ
فَحَبِيبِي نُورُ عَيْنِي
لَا أَرَى حَتَّى أَرَاهْ






