
تظهر قيمة المسؤولية المجتمعية حين تستجيب المؤسسة لما يشغل الإنسان في يومه. فالطالب الذي تضررت مركبته يحتاج إلى مواصلة تعليمه، والموظف يحتاج إلى الوصول لعمله، وكلاهما يواجه تكلفة إضافية وترتيبات لم تكن في الحسبان.
في هذا السياق، تأتي مبادرة جامعة الأعمال والتكنولوجيا «مشوارك علينا»، لتغطية أجرة تنقل الطلبة والمنسوبين المتضررة مركباتهم لمدة أربعة أسابيع دراسية، بوصفها استجابة لاحتياج قد يبدو بسيطًا، لكنه يرتبط بانتظام الحياة الجامعية واستقرارها.
تكمن أهمية المبادرة في منع امتداد الضرر؛ فتضرر المركبة قد يتحول إلى غياب عن المحاضرات، أو تأخر عن العمل، أو اعتماد يومي على أفراد الأسرة لتأمين التنقل. وتغطية هذه الرحلات تساعد على احتواء تلك التبعات، وتمنح المتضرر مساحة لترتيب شؤونه دون أن يتحمل وحده جميع الأعباء.
وتحمل المساندة هنا معنى يتجاوز قيمتها المالية: أن يشعر الطالب والموظف بأن ظروفهما موضع اهتمام، وأن الانتماء إلى الجامعة يقابله التزام عملي بالرعاية وقت الحاجة. وفي مثل هذه المواقف تتشكل الثقة بالمؤسسات، حين يلمس الإنسان حضورها في التفاصيل التي تؤثر في حياته.
كما تقدم المبادرة مثالًا على مسؤولية مجتمعية تبدأ داخل المؤسسة، من احتياجات أفرادها، وترتبط برسالتها الأساسية. فتيسير وصول الطالب يحمي فرصته في التعلم، ومساندة الموظف تدعم قدرته على أداء دوره، والاهتمام بكليهما يعزز بيئة جامعية أكثر تكافلًا.
والأثر الذي يستحق المتابعة هو ما تصنعه هذه المساندة في يوم المستفيد: عبء مالي خفّ، ومحاضرة استطاع حضورها، وأسرة قلّت عليها ترتيبات التنقل. هناك تُقرأ قيمة المبادرة؛ في قدرتها على جعل ظرف صعب أقل وطأة على من يمر به.






