المقالات

وتلوموننا على حب وطننا وقيادتنا؟

في أوقات الشدائد، يزداد معنى الوطن وضوحًا في نفوس أبنائه، وتكشف المواقف عمق العلاقة بين القيادة والمواطن. وحين تأتي قرارات دعم المواطنين والمملكة تخوض حربًا وتواجه اعتداءات تهدد أمنها، فإنها تحمل رسالة تتجاوز قيمتها المالية، رسالة تؤكد أن حماية الوطن ورعاية الإنسان مسؤوليتان تمضيان معًا، وأن انشغال الدولة بالدفاع عن حدودها لا يغيب عنه الاهتمام بحياة مواطنيها واحتياجات أسرهم.
لقد وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله، بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رعاه الله، بإجراءات داعمة للمواطنين، تشمل زيادة بدل شهري بمبلغ 500 ريال للفئات المشمولة من الموظفين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين والمستحقين، ودعمًا شهريًا بالمبلغ نفسه للأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي، وفق الآليات والضوابط المنظمة. وجاءت هذه الإجراءات لتخفيف أثر تعديل تعريفتي الكهرباء والمياه المعلن بدء العمل به من الأول من يناير 2027م.
وتكتسب هذه القرارات دلالتها من توقيتها، ففي ظل المواجهة وأعبائها، تظل معيشة المواطن حاضرة في اهتمام القيادة. وبينما يؤدي رجال قواتنا المسلحة واجبهم في حماية أرض المملكة وأجوائها، تأتي هذه الرعاية لتبعث الطمأنينة في البيوت، وتؤكد أن الأسرة السعودية تحظى بالاهتمام، وأن احتياجاتها جزء أصيل من مسؤولية الدولة.
ثم يلومنا بعضهم، ويتساءلون: لماذا يحب السعوديون وطنهم وقيادتهم؟ ولماذا يدافعون عنهما بهذه القوة والإصرار؟ أقول لهم: انظروا إلى هذه المواقف، وتأملوا ما تعنيه للمواطن الذي يرى قيادته حريصة على أمنه ومعيشته في أصعب الظروف، وستدركون شيئًا من أسباب هذا الحب الراسخ.
نحن نحب وطننا لأن فيه جذورنا وذكرياتنا وأهلنا ومستقبل أبنائنا، ولأن أمنه يمس كل تفاصيل حياتنا؛ في بيوتنا وجامعاتنا وأعمالنا وطرقاتنا. ونحب قيادتنا لما نلمسه من رعاية واهتمام، وما نراه من تحمل للمسؤولية في مواجهة التحديات. وهذه القرارات تجدد مشاعر التقدير، وتضيف شاهدًا إلى علاقة راسخة تتعمق بالمواقف.
وليس مقدار الدعم المالي وحده ما يستوقفنا؛ فخلف كل قرار أسرة ترتب نفقاتها، ومتقاعد يوازن احتياجاته، وموظف يتحمل مسؤوليات أبنائه، وأسرة تحتاج إلى ما يعينها على أعباء الحياة. حين تصل الرعاية إلى هؤلاء، يصبح القرار حاضرًا في تفاصيل يومهم، ويشعرون بأثره في حياتهم. ومن هنا، فإن دفاعنا عن المملكة وقيادتها تعبير عن انتماء نعيشه وواجب نؤديه. ندافع بالكلمة الصادقة، وبالعمل المخلص، وبالتكاتف، وبالوعي الذي يميز الخبر الموثوق من الشائعة، ويحرم الحملات المعادية من فرصة العبث بثقتنا ووحدتنا. فالوطن يحتاج إلى شجاعة رجاله في الميدان، وإلى مسؤولية أبنائه وبناته في كل موقع.إن محبة الوطن تظهر في المحافظة على مكتسباته، واحترام أنظمته، وإتقان العمل من أجله، والوقوف إلى جانب من يسهرون على حمايته. وفي أوقات الحرب، تتعاظم مسؤولية الكلمة؛ فكل معلومة ننقلها، وكل تعليق ننشره، ينبغي أن يخدم الحقيقة ويعزز التماسك ويحفظ أمن المجتمع.
لهذا نقولها باعتزاز: نعم، نحب وطننا وقيادتنا، وندافع عنهما باستماتة؛ لأننا نعرف قيمة هذا الوطن، ونستشعر مسؤوليتنا تجاهه، ونرى في مواقف قيادتنا ما يعمق الثقة ويجدد الوفاء. وحين يجتمع الحرص على حماية الحدود مع الحرص على طمأنينة البيوت، يدرك المواطن أنه شريك في وطن يستحق البذل والتضحية.
حفظ الله خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وأيد رجال قواتنا المسلحة والأمن، ورحم شهداءنا، وأدام على المملكة وشعبها الأمن والاستقرار والعزة. وسيبقى حب هذا الوطن عهدًا نحمله في قلوبنا، ونترجمه وفاءً وعملًا وموقفًا كلما نادانا الواجب.

د. تركي بن فهد العيار

أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى