المقالات

حسام بن سعود يرسخ ميثاق المرحلة : قوة الوطن يحميها الوعي وتصونها المواقف

تتجلى عظمة الأوطان في اللحظات التاريخية الفارقة، لا بضجيج المظاهر الشخصية، بل بوقار المواقف وعمق الوعي. والمملكة العربية السعودية، وهي تمضي في مسيرتها الشامخة بقوة واقتدار، تبرهن في كل محفل وفي كل مرحلة أنها دولة قوية، متينة، مهيبة الجانب، ومكتفية بالله أولاً؛ فلا منّةَ لأحدٍ عليها في حفظ أمنها ودوام رخائها سوى الله تبارك وتعالى، ثم برباطة جأش قيادتها الحكيمة وتلاحم شعبها العظيم. إن قوتنا واستقرارنا أرض صلبة نفاخر بها، ولكنها تضع على عاتق كل مواطن مسؤولية الحفاظ على هذا البنيان المرصوص.

وفي هذا المشهد الوطني، جاء الموقف العفوي الصادق للمواطن السعودي الذي انتشر مقطعه وهو يوصي أبناءه بالتكاتف والتلاحم، وعدم نشر ما يمنع بثه، والالتفاف الصادق حول الدولة؛ فاستحق تكريم سيدي صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبد العزيز، أمير منطقة الباحة، في لفتة قيادية حازمة تؤصل لمفهوم المواطنة الحقة.

لقد وضع سمو أمير الباحة يده على الجرح بكلمات حاسمة وجّهها للمواطن، مؤكداً أن التصوير والتباهي بما لا ينبغي في هذه المرحلة هو مسلك لا يليق حقيقة، مشدداً سموه على أن الأَوْلى والأنفع هو التوجه الصادق إلى الله سبحانه بالدعاء بأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي عهده الأمين الذي وصفه سموه الكريم بأجمل وأصدق وصف: “البطل الهمام”، داعياً الله تعالى أن يديم النصر والتمكين لهذا البلد الكريم.

وفي سياق ذلك الحديث المفعم بالهيبة والاطمئنان، أفاض سموه بعبارات تبعث الطمأنينة في النفوس، منوهاً بنعمة الله تبارك وتعالى على هذه البلاد، ومؤكداً أن القيادة الرشيدة تعمل -ولله الحمد- في تقدم ملحوظ مستمر يثبت للقاصي والداني أن الوطن في أيدٍ أمينة حكيمة. وقد تجلى عمق هذا الأمان في تلك الجملة الوجدانية البالغة الجمال والوقار التي أطلقها سموه حين قال: “نحن في ذرى الله ثم ذراهم”؛ وهي الكلمة التي لامست شغاف القلوب وأشاعت في الأرواح مشاعر العز والسكينة واليقين بسلامة المنهج والمصير.

إن هذه التوجيهات الحكيمة ترسم الخط الفاصل لما ينبغي أن يكون عليه سلوك المواطن الصالح في مثل هذه المرحلة ،فالوطن في أوقات التحديات الإقليمية والراهنة يحتاج إلى استنفار الهمم، وبث الوعي، والالتفاف الروحي والفعلي خلف القيادة. وإن حضور مثل هذه المناسبات ذات الصخب الإعلامي، وما يحدث فيها من أهازيج وعرضة وهدايا ونقل مباشر وقصائد المديح وعبارات التبجيل ويتهافت بعض الإعلاميين لنقلها عبر منصاتهم في هذه الظروف، بات يُشعر المواطن الغيور بحرج شديد وحياء بالغ؛ لكون التوقيت لا يتناسب مطلقاً مع جلال المرحلة وأولوياتها، وكان الأجدر بأصحابها إرجاؤها تقديراً للمشهد العام.

المواطنة الحقيقية ليست شعاراً يُرفع، بل هي سلوك يتجلى في الأزمات والمواقف. والمسؤولية اليوم مضاعفة على كل من يملك منبراً أو قنوات تأثير، ولا سيما مشاهير منصات التواصل الاجتماعي. ومن هذا المنطلق الوطني، نجد أن هناك من اتخذ موقفاً تجاهي حين أخذت على عاتقي إرسال الرسائل والتنبيهات بين فترة وأخرى لأولئك الإعلاميين والمشاهير وأصحاب المنصات الرقمية، عاتباً ومذكراً إياهم بضرورة تفعيل دورهم المناط بهم، والكف عن الانشغال بالهوامش. فالمنصات التي لا تُسخّر أصواتها لخدمة تراب هذا الوطن وأمنه وبث الوعي في أوقات التحدي هي قنوات جوفاء لا حاجة لنا بها ولا بأصحابها.

إن المواقف هي التي تكشف معادن الرجال وتفرز المخلصين، ومن لم يثبت موقفه الصريح والشجاع ويقف سداً منيعاً مع دولته وقيادته في مثل هذه المنعطفات، فمتى تكون فزعته السعودية وشهامته الوطنية وغيرته الوطنية ، لنجعل من رسالة سيدي أمير الباحة وعفوية ذلك المواطن خارطة طريق عملية ، نتكاتف بالدعاء، ونلتحم بالوعي، لتبقى المملكة العربية السعودية كما هي دائماً وأبداً .. عزيزة شامخة فوق كل قمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى