المقالات

كفاك كذب..متى ستندم؟

من أسوا أنواع البشر في التعامل مع الوقائع والأحداث اليومية أشخاص ينتهزون الفرص وقت ماتسنح لهم أول فرصة محققة ولا تقبل التراجع بأي حال. ففي معظم الأحوال تبدأ حياتهم بالهدوء والسكون والدعة والتظاهر بحب الخير إلى أقصى مدى ممكن، والأخطر منهم من يتظاهر بالدين في كل مظاهر حياته ويلبسون الثياب المناسبة لأدوارهم القذرة من حيث تصميم صور رمزية توافق تصوراتهم في حالاتهم الخاصة، أو إلى وضع نغمة جوال لمقاطع دينية صوتية من دعاء وخلافه. وهم بذلك يعتقدون أنهم نجحوا في مخادعة الآخرين، ولا يعلمون أنهم حتّى لو استطاعوا الخداع فعلاً سواء باستغلال الثقة الممنوحة لهم، أو استغلال الظروف العابرة من عدم استطاعة القيام بالتكاليف من مرض، أو نسيان، أو عجز وغيره فإن هناك حساب ينتظرهم في الآخرة ولن يتجاوزونه إلى بعد أن ينالوا عقابهم المُقدر من المولى عز وجل فالجزاء بطبيعة الحال من جنس العمل.

وفي هذا الشأن الاجتماعي يقول المواطن محمد الحربي قبل عقدين من الزمن كانت لدي مؤسسة تجارية وتعرفت حينها على عامل حرفي من جنسية عربية وكان يمر بظروف مالية صعبة لدرجة الشفقة فتعرفت عليه وكان ذو هيئة يغلب عليها التدين فأدخلته معي في تجارتي وبعد أن وفقنا الله تعالى في عدة أعمال تجارية وأصبح في حالة مادية جيدة وبدأ بالاستقلالية وأخذ أعمال خاصة باسمه وفتح الله عليه حيث أصبح من العمالة المعروفة في المجال فأول ماعمله معي تقديم شكوى رسمية ضدي لدى الجهة المختصة بحجة عدم استلام الرواتب المستحقة له..!! فكنت أستغرب من شكواه فبعد أن كان يشكو الفقر والعوز أصبح يشكوني إلى أن وصلت شكواه إلى المحكمة الشرعية؛ للفصل بيني وبينه في حقوق مزعومة ليس لها من الواقع شيء..!! وبعد سنوات مضت سألت عن حاله فوجدت أنه يشكو مرة أخرى من الفقر فقلت الحمد لله سلط الله عليه بفعله الآثم.

إن هذه النوعية من البشر وتحديداً الشخص المخادع وما يتصف به من صفات خبيثة من القدرة الفائقة على التلون في كل الحالات وفقاً لما يقتضيه الموقف، أو نوع المصلحة، أو الشخص المقابل فلكل حالة شكلها الملائم، أو خلق صنع الدراما في المواقف العابرة بإظهار الانفعالات المناسبة من توتر، أو غضب، أو حتّى بكاء حتّى يثبت للطرف الآخر سلامة موقفه، وصحة تصرفه، إضافة إلى إخفاء النوايا الحقيقية في نفسه؛ للوصول إلى الغايات الدنيئة والتي اعتاد عليها في كل تصرفاته الحقيرة، وعدم توافق الأقوال والأفعال بمعنى تتعارض أفعاله مع أقواله في الأماكن الخاصة والعامة، هذا غير الكذب ومن ثمّ نسيان تفاصيل أكاذيبه من كثرتها وعلى قول المثل العربي الشهير:(إذا كنت كذوباً فكن ذكوراً) وغيرها من الصفات البغيضة فيجب الحذر منه كل الحذر وعدم التساهل معه في مختلف التعاملات الحياتية فهو لا عهد ولا أمان له. وعلى أي حال(وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى