كتاب الرأي

المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة: شراكةٌ تمتدّ من التأسيس إلى العطاء

ليست مكانة الدول في المجتمع الدولي بما تمتلكه من مقومات القوة فحسب، بل بما تمدّه به من جسور التعاون، وما تقدّمه من إسهام في خدمة الإنسان وصون كرامته. ومن هذا المنطلق، تبرز المملكة العربية السعودية بوصفها شريكًا مؤسسًا في منظومة الأمم المتحدة، وصاحبة حضور ممتد في مجالات العمل الإنساني والتنموي، إيمانًا منها بأن أمن العالم واستقراره مسؤولية مشتركة، وأن العطاء لا تحدّه الجغرافيا.

ففي السادس والعشرين من يونيو عام 1945م، وقّعت المملكة ميثاق الأمم المتحدة في مدينة سان فرانسيسكو، وكانت من الدول المؤسسة للمنظمة، ومثّلها في التوقيع الأمير فيصل بن عبدالعزيز، الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الخارجية. ومنذ تلك اللحظة، واصلت المملكة حضورها في مسارات العمل الدولي، عبر التعاون مع المؤسسات الأممية، ودعم البرامج التي تستهدف تخفيف المعاناة، وتعزيز التنمية، وترسيخ الأمن والسلام.

وتتجلّى هذه الشراكة في مجالات متعددة، من أبرزها:
• برنامج الأغذية العالمي (WFP): تسهم المملكة في دعم الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الجوع، والاستجابة للأزمات الغذائية، وتقديم المساعدات للفئات المتضررة من النزاعات والكوارث.
• منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو): تتعاون المملكة مع المنظمة في مجالات التعليم والثقافة وصون التراث، وتعزيز

الحوار الثقافي، وحماية الموروث الإنساني.
• مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNCCT): قدّمت المملكة إسهامات مالية تأسيسية مهمة لدعم المركز؛ إذ بلغ مجموع مساهماتها المعلنة 110 ملايين دولار، شملت مساهمة تأسيسية قدرها 10 ملايين دولار، تلتها مساهمة إضافية قدرها 100 مليون دولار عام 2014م، دعمًا للجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب وتعزيز

قدرات الدول في مواجهته.
• مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية: ينسّق المركز جهوده مع عدد من وكالات الأمم المتحدة ومنظماتها، ومنها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ومنظمة الصحة العالمية، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية والصحية للمتضررين في مناطق مختلفة من العالم.

إن هذه الشراكات ليست مجرد أرقام في سجلات التمويل، ولا مناسبات عابرة في العلاقات الدولية؛ بل هي تعبير عن نهج يرى في التضامن الإنساني قيمةً تتجاوز الحدود، وفي التعاون الدولي سبيلًا لمواجهة التحديات المشتركة. فحين تمتد يد العون إلى جائع، أو يصل الدواء إلى مريض، أو يجد النازح مأوى يحفظ كرامته، تتحول المبادئ إلى أثر ملموس في حياة البشر.

وهكذا، تواصل المملكة العربية السعودية أداء دورها في ميادين العمل الدولي، مستندةً إلى تاريخ من المشاركة، ورؤية تتطلع إلى مستقبل أكثر أمنًا وإنصافًا. فالعطاء الذي يلامس حياة الإنسان هو أبلغ رسائل الدول، والشراكة التي تخفف الألم وتفتح أبواب الأمل تظل شاهدًا على أن خدمة البشرية مسؤوليةٌ لا تعرف الحدود.

أ. د. بكري معتوق عساس

مدير جامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى