
يُعد لاعبو كرة القدم من أكثر الرياضيين ربحًا في عالم الرياضة، مستفيدين من كون لعبة كرة القدم مصدر عشق البلايين حول العالم، فما أن يلمع نجم لاعب ويحظى بشعبية، حتى تنهال عليه العروض الخيالية، وغدت كرة القدم في وقتنا الحاضر صناعة لها دخل قد ينافس دخل منتجي النفط والغاز، وقوة ناعمة تستميل بها قلوب الجماهير.
نلاحظ حاليًا كم من المبالغ الضخمة التي تقدم للاعبين المشهورين كصفقات للانتقال من نادٍ إلى آخر، بعضها حطمت أرقامًا قياسية، فقديمًا هناك ثلاث صفقات أبرمها نادي ريال مدريد متربعًا على عرش القائمة لما يقارب الستة عشر عامًا؛ الأولى كانت صفقة جلب البرتغالي (لويس فيغو) من الغريم الأزلي برشلونة بقيمة 60 مليون يورو عام 2000م، ثم تبعتها بعد ذلك بعام صفقة الفرنسي (زين الدين زيدان) من يوفنتوس الإيطالي بنحو 75 مليون يورو، والثالثة عام 2009م بصفقة انتقال (كريستيانو رونالدو) من نادي مانشستر بصفقة بلغت 94 مليون يورو.
في عام 2013م عقد نفس النادي صفقة جديدة كسرت حاجز المئة مليون يورو مع اللاعب (غاريث بيل) من نادي توتنهام هوتسبير بمبلغ 101 مليون يورو. في عام 2017م اعتلى البرازيلي (نيمار داسليفا) الصدارة، إذ انتقل من برشلونة الإسباني إلى نادي باريس سان جيرمان بمبلغ مقداره 200 مليون يورو.
استمر الرقم صامدًا عند هذا الحد حتى حطمه نادي النصر السعودي في عام 2023م بإبرامه لصفقة انتقال كريستيانو رونالدو بأكثر من 200 مليون يورو.
رجعت بي الذاكرة لعام 1990م وأنا طالب دكتوراة في جامعة ويلز، كنت في تلك الفترة أحد لاعبي فريق كرة القدم لكلية العلوم، وكنت من أفضل اللاعبين إن لم أكن أفضلهم، فقد حقق فريق الكلية بطولة الكليات وسجلت النسبة الأكبر من الأهداف، لدرجة أني أصبحت مشهورًا في الجامعة. نما لعلم مالك فريق لكرة القدم في القرية التي أسكن فيها وكان يملك مزارع للألبان وتربية المواشي، أن هناك لاعبًا ممتازًا في قريته.
في أحد الأيام وإذا به يطرق الباب وبعد أن عرفني بنفسه طلب مني مشاركة فريقه في لقاء كروي مع أحد أندية القرى المجاورة. شاركت في ذلك اللقاء وكانت النتيجة بهدفين دون مقابل لفريقنا. بعد انتهاء اللقاء وإذا بمالك الفريق يطلب مني التعاقد معهم بصفقة مقدارها قنينتان حليب بقري طازج ومثلها من عصير البرتقال يوميًا، مع خروف شهريًا أقوم بنحره ويقوم هو بسلخة وتقطيعه وإرساله إلى منزلي.
طلبت منه أن أستشير زوجتي المصونة، بعدها بفترة اتصل مستفسرًا، قلت له: إن الصفقة غير مغرية؛ فما كان منه إلى أن أضاف زوجًا من الدجاج البلدي مع طبق بيض تقدم أسبوعيًا.
وبالرغم من جودة الصفقة، إلى أنني فضَّلت عدم الموافقة لخوفي من تأثيرها على سير دراستي.


