
تعليقًا على ما ذكره الإعلامي السعودي المعروف الأستاذ/ داود الشريان في تغريدة عبر حسابه على منصة (x)؛ حيث قال (قبل سنوات قليلة كان تأثير خطبة الجمعة طاغيًا، يردد الناس آراء خطبة الجمعة في قضاياهم الاجتماعية والحياتية طوال الأسبوع، اليوم خف هذا التأثير، استبدل الناس وسائل التواصل بخطبة الجمعة، استبدلوا الذي أدنى بالذي هو خير).
أنا أقول وبالله التوفيق:
إن خطبة الجمعة شعيرة الإسلام والمسلمين منذ صدور الإسلام، وذلك صلاة الجمعة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر من الله عندما قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة: 9)
وصلاة الجمعة تتحقق بخطبة تُسمى بخطبة الجمعة.
ويوم الجمعة يوم عظيم فيه ساعة تسمى بساعة الإجابة، فكل هذه الفضائل جعلت الناس يتهيئون للتبكير إلى صلاة الجمعة وسماع الخطبة قبل الصلاة.
وكانت الخطبة درسًا كبيرًا في التوجية والإرشاد أسبوعيًا بمواضيع مختلفة، وكانت تصدر من الأكفاء الذين يحملون رسالة العلم ويتحلون بمكارم الأخلاق؛ لذا كان الناس يتأثرون بهم ويهتمون بخطبهم.
ولقد جاءت فترة تم اعتلاء المنابر من الذين يحملون راية التكفير والتطرف والإرهاب، فهم في الإرشاد والتوجيه والإصلاح بعيدون، إنما همهم الوحيد إثارة الفتن ودعوة الناس إلى تدمير الشعوب باسم الثورة الإسلامية، والإسلام بريء من ذلك.
فمن هنا فهم الناس دور أولئك الخطباء الذين أخرجوا موضوع الخطبة وأهدافها إلى أمور أخرى، فهم يأتون إلى المسجد لأداء فريضة صلاة الجمعة فقط دون الاهتمام أو التأثر بخطبة الجمعة.
وهناك سبب آخر أدى إلى تراجع تأثير خطبة الجمعة، وهو انتشار مواقع التواصل الاجتماعي التي تعج بالمواعظ المرئية والمسموعة والمكتوبة التي تقدم بطرق يستوعبها جيل اليوم، في وقت كان الخطباء يخاطبون الجيل الحالي بلغة لا يفهمها، وأحيانًا في تناول المواضيع السياسية كدعوة الناس إلى مواقع الصراع كالعراق وسوريا وليبيا وشؤون الساعة، وعدم التركيز على الجانب الروحي الذي يُوقظ عقول وقلوب المصلين، فبعض الخطباء يوغل في استخدام خطب قديمة جامدة يكررها كل خطبة ويقرأها من ورقة حتى بات المصلون يحفظونها ويحفظون افتتاحية خطبته كما يحفظ أحدهم سورة الفاتحة.
وعندما نريد أن تعود خطبة الجمعة؛ لتلعب دورها في التأثير فليتم اختيار الخطباء الأكفاء الذين يفهمون الواقع ويجمعون بين الرواية والدراية في الإسلام، والشعور بالمسؤولية على أنها خطبة تتسم بتغذية الروح بغذاء الطاعة والتزود بالتقوى والعمل الصالح.
وهذا الدور العظيم نجده في شخصية معالي وزير الشؤون الاسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية الدكتور/ الشيخ عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ في حرصه الشديد على توحيد خطبة الجمعة في المملكة العربية السعودية من خطباء يحملون راية الوسطية والاعتدال، ومحاربة التطرف والإرهاب لتكون الخطبة لها تأثير كبير في إصلاح المجتمع وإخراجه من مستنقع الفساد.
وهذه الرؤية التي يراها الإعلامي الأستاذ/ داود الشريان رؤية واضحة تدل على عُمق فهمه ومتابعته الشخصية لهذه القضية الإسلامية المهمة التي لها علاقة بالعبادة وهي خطبة الجمعة.
– إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس في فرنسا.





