في أغسطس 2023 كتبت مقالًا بعنوان «هل أنا في جدة؟» بعد زيارة لمنطقة الورش ومحلات قطع الغيار جنوب ملعب الأمير عبدالله الفيصل (شرق معارض السيارات بالجوهرة) ،، يومها كتبت بانطباع المواطن الذي استغرب من واقعٍ لم يكن يتوقع أن يراه في مدينة بحجم جدة، خاصة في موقع قريب من مرافق حيوية وطرق رئيسية ومنها الطريق الى مكة عبر طريق سمو الامير محمد بن سلمان وملعب الامير عبدالله الفيصل الذي يستقبل مباريات يتابعها العالم نتيجة دوري روشن وما يضمه من نجوم عالميين..
قبل يومين عدت إلى غرب ذلك الموقع الذي كان صُلب مقالي (عام 2023م) لإتمام اجراء شراء سيارة من معارض سيارات الجوهرة ،، وبعد ان انهيت تلك الاجراءات حدثت نفسي لماذا لا اتجه شرقاً واذهب لموقع الورش وقطع الغيار ((مكان مقالي قبل 3 سنوات))؟ ،، توجهت وكُلي أملٌ ان التجار اصحاب تلك الورش ومحلات قطع الغيار و(العُمال الذين قد يكونون هم الملاك الحقيقين بطريقة أو أخرى) قد تم إجبارهم منذ ثلاث سنوات وأكثر من قبل (مراقبي الجهات الرقابية) لتصحيح محلاتهم وتنظيفها وترتيبها.
لكن الصدمه كانت كبيرة جداً فما وجدته شيئ يندى له الجبين ، فلم اجد تحسنٌ أمام عيني في ذلك المربع ،، ، مخلفاتُ ورش ، اوراق وعلب وكراتين (مدهوكة) ، قطع غيار متناثرة بكثرة في الطرق ،، أرصفة مُكسرة، شبيه اسفلت مُكسر ، مداخل ورش من تُرابٍ مُشبعة بالزيوت ، عمالة سائبة ، رش السيارات بالبويِه في وسط الشارع ، (فوود ترك) كشك ومحلات لبيع الساندويتشات والمشروبات في وسط الاتربه التي تحيط بها من كل اتجاه ، (وانتم وهم تُكرمون) ومخالفات اخرى لا يتسع المجال لذكرها (كل ذلك مرصود بالكاميرا وموجوده لدى ارشيف الصحيفة عند حاجة اي جهة رقابيه) !!!
واقعٌ مؤلم جداً وصادمٌ في نفس الوقت!! والسؤال الذي خرجت به هذه المرة لم يعد متعلقًا بوصف المكان، بل بمرور الوقت (3سنوات عن المقال وسنوات الله اعلم بها قبل المقال) دون تغير وعلى عينك يا تاجر (كما يقول المثل)!! ،، ثلاث سنوات ليست مدة قصيرة.
وعندما افتخر ويفتخر كل مواطن بما وصلنا اليه من تطور في جميع الخدمات في هذا العهد الزاهر وفي عهد قائد التنمية مولاي خادم الحرمين الشريفين وعهد عراب الرؤيه سيدي سمو ولي العهد حفظهما الله فإن سقف طموحي وطموح اي مواطن اصبح يقارع السماء فنحن نحلمُ ونؤكد ان الاحلام تتحقق،، فمن كان يصدق ان دولاً كثيرة اصبحت تتطلع لأن تصل الى ما وصلنا اليه في خدماتنا الاليكترونيه واللوجستيه وغيرها؟
أعود لموضوع مقالي ،، ثلاث سنوات سمعنا وشاهدنا في بقية أحياء جدة أثاراً كثيرة يومية واسبوعية لمراقبي البلديه والتجارة والصحة والدفاع المدني والعمل والتشوه البصري (مشكورين) وبرقابه صارمه لا يمكن إنكارها اوالتقليل منها في (الصفا وابحر والسلامه والبساتين والمرجان والنهضة والسامر وجميع احياء جدة الاخرى) حتى ان بعض اصحاب تلك المحلات في تلك الاحياء وغيرها يشتكون من كثرة المخالفات والاغلاقات (ولهم مبرراتهم ولدى الجهات الرقابية مبرراتها النظامية).
لكن المفاجأة إنك لا تجد لكل تلك الانواع من الرقابه أثراً في ذلك المربع (الصغيرُ مكاناً والكبيرً سلبياً) مُربَّع الورش وقطع الغيار شرق معارض الجوهرة)) أكرر ((مُربَّع الورش وقطع الغيار شرق معارض الجوهرة)) بالرغم من وجود مئات الورش ومحلات قطع الغيار وبها الاف العمالة !!! تلك المنطقة ((الحلوب تجارياً بمئات الالوف بل بالملايين سنوياً تصب كلها في جيوب تلك العمالة وملاك المحلات))!! ،، (والله اعلم كم يدخل في حساب مُلاك تلك المحلات والورش السعوديين وكم يدخل في جيوب العماله التي تُشغِّل تلك المحلات؟ ،، وكم يبقى منها في البلد و كم يتم تحويله شهرياً الى خارج البلد؟) والغريب إن كُلُ تلك الاموال لهم دون مشاركتهم في نظافة ما هو امام ورشهم ومحلاتهم.
*اضاءة:*
أنا هنا لا أكتب لأجل اللوم، ولا أتهم جهة بالتقصير، لكنني أؤمن أن الرقابة لا تُقاس بعدد الجولات، بل بما تتركه من تغيير ،، وإن بوصلة رقابة الجهات الخدمية يجب ان تتجه فوراً لذلك المُربع الصغير ،، فمَن مِن الملاك والعمال سيُحسن ورشته ومحلاته فليبقى حتي ينتهي مشروع الموقع الجديد في الخمرة جنوب جدة ومن لا يلتزم فليُغلِق ابوابه ،،، و((سنجد انهم في غضون اسابيع سيطورون محلاتهم وورشهم)) لأنها بقرة حلوب لهم ولعمالتهم.
وكل ما اخشاه ان يأتي الرد (اننا اعلنا قبل عدة اشهر عن خطة نقل المعارض والورش الى الخمره جنوب جدة)!! وهنا يُطرح سؤال هام ،، طالما تلك المحلات قائمة طوال العام ومنذ عشرات السنين ولا زالت حتى الآن فلماذا لا يُطلب من الملاك تحسين املاكهم التي تدرُ عليهم مئات الالاف من الريالات ريثما تنتهي البنية التحتيه والانشائية للموقع الجديد في الخمره جنوب جدة ولماذا لا يُغلق من لا يحمل رخص حكومية (لانني متأكد ان جميع الجهات الحكومية ذات الاختصاص “بلدية ، دفاع مدني ، سجل تجاري ، سجل صحي ، والعمل وغيرها” لن تمنحها رخص بذلك الوضع.
سؤالين أخيرين:
السؤال الاول: تساؤل لصالح وزارة المالية ،، (معروف ان اي محل تجاري يجب ان يستصدر رخص بلدية ، دفاع مدني، السجل التجاري ، وزارة الموارد البشريه “العمل” ، شهادات صحية) وجميعها تصدر حسب النظام برسوم تصب في الأخير في الماليه! فهل تلك المحلات تدفع تلك الرسوم كما تدفعه المحلات النظامية في بقية أحياء جدة؟ أم إن تلك المحلات تعمل بدون تراخيص وتُعتبر خارج التغطية؟
السؤال الثاني: أي اداء يقدمه متعهد النظافة للمنطقة والطرق؟ وكم تَحَصَّل من مئات الالوف من الريالات مقابل عقود النظافة؟ (وإن كان لا يوجد عقد نظافة فتلك مشكلة).
الختام:
ارجو ان يسمح لي الاعلامي القدير أ.داؤود الشريان ان استعير سؤاله عندما انتقدَ وزارة التعليم عند قرارها بإغلاق مدارسٍ تُقدم تعليماً للطلاب وبها عشرات المعلمين والمعلمات ومئات الطلاب بسبب عدم وجود تصريح البلديه؟ واطرح سؤاله هنا بطريقة أخرى ،، لماذا لم تقم التجارة والدفاع المدني والصحة والعمل بإغلاق (تلك الورش ومحلات قطع الغيار بسبب عدم وجود تصريح البلديه لها)؟ مثلما قامت ادارة التعليم؟؟ ((واذا كانت اجابتهم بأنهم لم يغلقوها لوجود تصاريح بلدية سارية المفعول فتلك مصيبة تحتاج لحلول)).
والسلام ختام (مع استعدادي لمرافقة اي مسؤول من الجهات الرقابية للوقوف على الواقع).
– جدة


